كيف تكتب مقدمة بحثك العلمي؟

Lunettes, café, stylos - procrastination des tâches importantes
© Oleg Chumakov | Dreamstime.com

تعد آلية كتابة أجزاء البحث العملي الذي تقوم بعمله، عمليةً خاصة وحرفية وتتميز بالدقة والترتيب وانسجام الأفكار، ولا يمكن الشروع في الكتابة إلا من خلال تخطيط دقيق وتجميع لمادة علمية رصينة. غير أن المقدمة تعد من الأجزاء التي تكاد لا تحتاج إلى مراجع علمية أو إلى استزادة من أبحاث الآخرين إلا فيما يخص بعض المعلومات البسيطة التي تأتي على سبيل التوثيق العلمي للبيانات، ومن هنا جاءت صعوبتها وأصبحت من الأمور التي قد لا يحسن صياغتها الباحثون، وتصبح نقطة ضعف بارزة في الرسالة العلمية أو الدراسة النقدية أو أي عمل علمي نقوم به ويحتاج مقدمة له.

تعد المقدمة هي أول شيء نقرؤه لكنه آخر ما يكتب في البحث، لذا فإن أهميتها ترجع إلى أنها يمثل الصورة الأولى التي تتكون عند القارئ أو المناقش، وهي إما تكون لك أو عليك، لذا وجب الاهتمام بصياغتها وطريقة كتابتها. ويمكن صياغة المقدمة بشكل علمية وأسلوب جذاب من خلال اتباع مجموعة من النصائح المهمة التي تمثل قواعد لكتابة المقدمة.

لا بد أولاً من كتابة تمهيد مجمل حول موضوعك البحثي بحيث تبدأ فيه من أبعد نقطة، ثم تبدأ بالقرب أكثر وأكثر إلى موضوعك حتى تصل إلى العنوان الذي اختارته لموضوعك، ثم بعد ذلك عليك أن تبين مشكلة البحث وتفصل القول في حدود تلك المشكلة وأسئلة الدراسة والحدود التي يجب أن تجري فيها الدراسة، وذكر أن القضية الرئيسة في البحث، لنخلص من ذلك كله إلى أن البحث يعد حلقة مهمة ويعالج مشكلة دقيقة هي عبارة عن كذا وكذا.

ويأتي بعد ذلك مجموعة من العناصر الضرورية الواجب التركيز عليها، مثل: أهمية الموضوع، وذكر الأمور التي يختص بها دون غيرها. وأسباب اختيار البحث: وهي مجموعة من الأسباب التي دفعتك لاختيار موضوعك البحث موضوعًا لك دون سواه، وسب تفضيله على غيره. والمنهج المستخدم: وهو في العادة يجب أن يكون منهجًا يختص بالدراسة ويتداخل مع الموضوع بشكل دقيق. والدراسات السابقة: وهي الدراسات التي سبقت إلى موضوع بحثك من قريب أو من بعيد، لأنها تمثل أبعادًا مهمة يجب أن تظهرها لتقف على موضوعك من خلالها، فتبين أن الموضوع يتخذ زاوية جديدة مغايرة لما تناولته الأبحاث السابقة.

ويجب أن تتناول بعد ذلك أقسام موضوعك وفصول الدراسة ومباحثها، ذاكرًا عنوان الفصل والمبحث وما يحويه من قضايا وطريقة مناقشتك لها، متدرجًا من القضايا الكُبرى إلى القضايا الصُغرى. واصلاً من التمهيد إلى الخاتمة وثبت المراجع. ومن خلال ذلك العرض يجب تقديم صورة واضحة عن مسار البحث وقضاياه الفنية والموضوعية، من خلال عرض جذاب يشد القارئ لاستكمال القراءة بعد ذلك.

ويأتي بعد ذلك عرض خلاصة مجملة للبحث دون الخوض في ذكر النتائج كاملاً، بل يأتي الأمر من خلال عرض نتيجة كلية تمثل خلاصة البحث ليقف عليها القارئ. ثم تختم المقدمة بكلمة شكر للذين ساعدوا في حل المشكلات وتذليل العقبات من طريقك، وشكر أصحاب الفضل من العلماء الذين قاموا بالتوجيه وإسداء النصح، ثم بعد ذلك تختم المقدمة بخمة ختامية دعائية لشكر الله على ما قدمت في بحثك.

إن المقدمة ليست جزءًا مهملاً أو قليل القيمة كي لا تهتم بها، إنها صورة مجملة للبحث كله، ويمكن أن تكون كلمة إشادة أو كلمة تحقير وازدراء، فلا تهمل صياغتها بحرفية وإتقان، واعلم أن التأثير الأولي يدوم طويلاً، فإذا كانت المقدمة جيدة دام أثرها طويلاً داخل البحث، وقد يقرأ باحث آخر مقدمتك فيرى فيها شيئًا يرشده إلى موضوع آخر وزاوية أخرى. ورغم ذلك فإن متن البحث هو الأساس بعد ذلك، ولكن لا يمكن للمتن أن يستقيم والمقدمة التي تعد بابًا له لا تفي بالغرض.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!