خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف تمتلك حسًّا فُكاهيًّا؟

elderly couple, retirement
ID 172758969 © Paulus Rusyanto | Dreamstime.com

بعض الأشخاص لديه بالفطرة حسّ من المرح والفكاهة، ويستطيعون إخراجك من أي حالة مزاجية كنت فيها، بما يمتلكونه في شخصيتهم من أدوات تعبيرية ومن ردود فعل فكاهية، ومن بساطة واستبشار وأمل، بما يغير الجو المحيط ويجعل الجميع يخرجون الكآبة والحزن والعبوس وكل مل يشعرون به من مشاعر سلبية. لذا فإن هذا الشخص يعد مميزًا بين أقرانه، ولديه تواصل اجتماعي فردي وحاسة قوية لاستشعار منطقة المرح وكيفية استخدامها بالشكل الأمثل وفي الوقت المناسب.

إن روح الدعابة والمرح وحس الفكاهة، ليست عيبًا ما دامت تستخدم في مكانها الطبيعي وبشكل مؤثر ومفيد، فمثلاً عندما يلقي شيخ من المشايخ بعض الدروس أو العبر فإنه عادة ما يلجأ إليها لإيصال المعنى ولجعل المشاهد يخرج من حالة صمت أو شروده فيعود إلى التركيز مرة أخرى، وكذلك يستخدمها المعلمون والأساتذة في مجال التدريس، ولعلنا نجد أن بعضهم متميز في ذلك والبعض الآخر غير متميز، وهذا قد يرجع إلى موهبة هؤلاء عن غيرهم واتصافهم بالذوق الاجتماعي وحسن التصرف.

وروح الدعابة والفكاهة رغم كونها موهبة، غير أنه يمكن تعلمها أو تطويرها من خلال مجموعة من الأمور، ويأتي على رأسها: تعلم التلاعب بالكلمات والألفاظ وتحويلها إلى شكل جديد أثناء الحوار، مما يضفي على الجو حالة من المرح ويكسب الحديث شيئًا من الفكاهة فينبه المستمع للفظ الجديد والتركيب الفريد الذي لم يسمعه من قبل، فيضحك ولا يكاد يشعر بنفسه، ويؤثر فيه الأمر بشدة أكثر من أي شيء آخر.

ومن الأمور المساعدة على روح الدعابة أيضًا التحكم في لغة الجسد، فإن كنت تشرح درسًا لطلابك فإنك تحتاج إلى تعلم لغة الجسد وما تمنحه من تأثير على من حولك، ومن خلالها أيضًا يمكن تحول الموقف من شرح للدرس إلى دعابة تخرج التلاميذ من حالة الوجوم التي تسيطر عليهم، إذ تفاجئهم ببعض الحركات غير المتوقعة والتي تعبر عن موقف معين تود نقله إليهم، وليس معنى هذا أن تكون بهلوانًا أو مهرجًا، لأن المهرج يفعل ذلك طوال الوقت، فهذا عمله، كما أنه رغم إضحاكه الناس لا يكتسب احترامًا، إضافة إلى أنه يبالغ في الأمر ويكرره كثيرًا، أما بالنسبة لك فهذا أمر يأتي بين ثنايا حديثك أحيانًا ويكون موظفًا لغرض ما أو تلقائيًا.

يمكن كذلك أن تدعم كلامك ببعض القصص المفيدة، أو النكت التي تشتمل على دعابة، لكي توضح ما تقول أو لتدخل السرور على الجو المحيط بك بسهولة شديدة، شريطة أن تكون القصص والحكايات أو الأمثال التي تقولها متداخلة مع ما تقوله ولا يوجد بها ألفاظ نابية أو تحمل بذاءة أو ما إلى ذلك، يجب أن تصل لهدفك بطريق مشروع وصورة لا تحمل تحقيرًا لأحد من الناس.

يجب أن يظل وجهك بشوشًا على الدوام، وَضَعْ على فمك ابتسامة وأنت تنظر إلى الآخرين أو تتحدث إليهم فهذا مدخل جيد لكي يتقبلوا كلامك، وتقع الفكاهة التي تحدثها موقعًا في نفوسهم. ويجب أن تعي الألفاظ التي يمكن استخدامها أو لا يمكن استخدامها، واعلم أن حس الفكاهة يقوم على العفوية لا التعمد، لذا وجب أن تثقف نفسك من خلال معارف عدة، فإذا كنت تتحدث عن شاعر من الشعراء فإنه يجب أن تكون ملمًا بالتاريخ وعلم النفس وعلم الاجتماع وغير ذلك مما يفتح لك آفاقًا جديدة تساعدك على نقل المعرفة من خلال دمج بعض الأمور معًا، مما ينتج عنه حس فكاهي جيد. وكن على ثقة بما يقوله الآخرون لك، ولا تخشى كلامهم عنك، وتقبل آراءهم وإن كانت صادمة، واعتمد على التحليل والتفسير لتفهم ما يحيط بك، ومن ثم يمكنك تكوين وجهة نظر عما تود قوله للآخرين.