خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف صبر سيدنا ايوب عليه السلام على البلاء

صبر سيدنا ايوب
ID 176091758 © Jk Sulit | Dreamstime.com

مثّل صبر سيدنا ايوب مثلًا يحتذى به، فحكمة الله أن يكون الأنبياء هم أكثر الناس بلاءً، وأكثرهم صبرًا على هذا البلاء، وما اصطفاهم الله إلا لصبرهم وطاعتهم وحسن تحملهم لكل ما تعرضوا له من أذى. ومن أروع القصص التي وردت في القرآن ودلت على الصبر، قصة نبي الله أيوب عليه السلام، وينتهى نسبه إلى إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام. ويرجح أن تكون بعثته بين سيدنا موسى ويوسف عليهما السلام. أما قصته فقد وردت في القرآن الكريم في سورتي “الأنبياء” و”ص”.

صبر سيدنا ايوب

وتدور قصة صبر سيدنا ايوب أو نبي الله أيوب حول أنواع شتى من الابتلاءات العظيمة المتتابعة، والتي لا يحتملها أي إنسان مهما بلغت قوته. وقد وردت الآيات التي تدل عليها في سورة الأنبياء قال الله تعالى: “وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين” (سورة الأنبياء: 83-84).

وجاءت قصة صبر سيدنا ايوب أيضًا في موضع آخر من سورة ص، قال الله تعالى: “واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب” (سورة ص: 41-43).

ويخبرنا سبحانه وتعالى عن صبر سيدنا ايوب إذ مسه الضر، في جسده وولده وماله، وأصبح رمزًا للابتلاء والصب معًا، حتى روي أنه لم يبق من جسده شيء سليم سوى قلبه، وفي الوقت نفسه لم يجد شيئًا يستعين به في دنياه لمساعدته على مرضه ذاك، ومع ذلك كانت هناك شمعة مضيئة جعلها الله نورًا له حتى لا يفقد صوابه، إنها زوجه التي لم تتركه وحفظت ودّه وكرامته وصانت عشرته.

قامت زوج سيدنا أيوب بالعمل “أجيرة”، لكي تقوم عليه وتوفر له الطعام، وظلت تخدمه طيلة مرضه مدة ثماني عشرة سنة. لقد تعرض سيدنا أيوب للأذى، ولم يقبل به القريب ولا البعيد، أصبح وحيدًا، يشمله الضعف والمرض ظاهرًا وباطنًا سوى قلبه. غير أن الله قيض له زوجه فقامت عليه ولم تفارقه إذ هجره الناس، تعمل وتكسب ما يسد الرمق ثم تعود إليه للقيام بخدمته، فما أعظم أجرها ومكانتها.

وبعد 18 عامًا من المرض والصبر، ولما أحس سيدنا أيوب بطول الأمر واشتداد الكرب قرر أن يلجأ إلى العلي القدير، وقد كان فيما سبق خجلاً أن يدعو الله ليفرج عنه، لأنه قضاء سنوات في الرخاء، فكيف لا يصمد أمام الشدة. ولكنه أخيرًا أخذ يتضرع إلى الله قائلاً: “ربِ إني مسني الشيطان بنصب وعذاب”، وعلى الفور استجاب له ربه، وتقبل أرحم الرحمين دعاءه، فأمره أن يقوم من مقامه، فيضرب الأرض برجله، وعندها ستخرج الأرض نبع ماء، ففعل وخرج الماء، فأمره الله بالاغتسال منه، فأذهب الله عنه ما أصابه من أذى البدن الظاهر. ثم جاءه الأمر التالي أن يضرب الأرض في موضع ثانٍ ففعل، فخرج له نبع ماء آخر، وأمره الله أن يأتيه فيشرب منه، ففعل وذهب أذى الباطن ومرضه، فاكتمل له أمر الظاهر والباطن وشفي بحول الله وقوته، وأثمر صبر سيدنا ايوب عن صحة وعافية، وقد وذكر الله لنا ذلك في قوله: “اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب”.

وهناك أقوال عدة لنوع الضر الذي أصاب نبي الله أيوب عليه السلام، ومن الأقوال أنه أصيب عليه السلام بنوع من الديدان التي تأكل في لحمه، وكل ذلك وغيره من الأمور التي لا يجب الالتفات إليها، لأن المهم أن الابتلاء كان عظيمًا ولم يتنافَ مع النبوة، وأن الصبر كان كبيرًا، وكذا الأجر، فقد ذكر ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: “وآتيناه أهله ومثلهم معهم”، قال: “ردَّ الله تعالى امرأته إليه، وزاد في شبابها، حتى ولدت له ستًا وعشرين ذكرًا”.