خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف كانت مصر قبل الفتح الإسلامي؟

ID 144216071 © | Dreamstime.com

لمصر حضارة تليدة منذ القدم، وقد توالى على مصر قبل الحكم الإسلامي مجموعة من القوى التي نهبت ثرواتها، واحتكرت قوتها واقتصادها، مثل الرومان والفرس واليونانيين وغيرهم، وكانت الفترة التي حكمها المصريون بأنفسهم، أي فترة حكم الفراعنة للبلاد، من فترات الرخاء الشديد، لقد امتلكت مصر منذ القديم أسباب الحياة الكريمة، فبها نهر النيل أطول الأنهار حول العالم وعلى ضفافه تم زراعة الأراضي والبساتين. لقد امتد الحكم الفرعوني لمصر من الألفية الثالثة قبل الميلاد وحتى سنة 31 قبل الميلاد، وكانت الملكة كيلوبترا هي آخر من حكم دولة الفراعنة في مصر، فقد تمكن الإمبراطور الروماني أوكتافيوس من هزيمتها، وبذلك أصبحت مصر ترزح تحت حكم الدولة الرومانية الغربية.

امتدت فترة الحكم الروماني لمصر من عام 31 قبل الميلاد إلى عام 476 من الميلاد، وكانت تلك الفترة من الفترات العجاف والصعبة على المصريين، وقد امتازت بالقسوة وتم اعتبار مصر مخزن غلال الدولة الرومانية، وفرض أباطرتها وملوكها الضرائب الكثيرة والمبالغ فيها على الشعب المصري، مما جعل الشعب يئن تحت وطأتها، وكان من بشاعة ذلك الحكم أنه قام بفرض ضرائب على الأحياء والأموات معًا، فقد فرضت الضرائب على الناس والزروع والثمار، وبالغوا في زيادتها بشكل متصاعد، وفي الوقت نفسه فرضوا على الأموات ضريبة سُميت بضريبة دفن الموتى.

وقد عانى المصريون من الناحية العقائدية كذلك، ومروا بأصعب فترات تاريخهم الديني، فقد كان الإمبراطور نيرون مضطهدًا للجنس المصري عامة، وعندما جاء الإمبراطور دقيانوس تبرأ من الديانة النصرانية بل وحاربها حربًا شعواء شديدة الوطأة، ومنع المصريين من القيام بأداء الطقوس الدينية التي اعتادوا عليها في حياتهم العادية، وقام بأفظع الأفعال فأحرق الكنائس، وقتل الكثيرين منهم، وقيل إن قصة أهل الكهف والفتية السبعة قد وقعت أحداثها في عصر هذا الرجل الظالم، وقد اعتبر عصره عند الكثيرين عصرًا للشهداء وتاريخًا لا ينسى في الظلم والتجبر والقتل.

ولم تنفرج تلك الكبوة التي يمر بها الحكم الروماني في مصر إلا حينما صعد إلى الحكم الإمبراطور قسطنطين في عام 313 للميلاد، فقد اتخذ الديانة النصرانية مذهبًا رسميًا للدولة، ولكنه افترق مع المصريين في شق من الاعتقاد أو في طبيعة الاعتقاد، إذ اعتبر أن المسيح ذو طبيعتين، إحداهما إلهية والأخرى بشرية، وهذا ما يسمى بمذهب الملكانية، بينما كان المصريون يؤمنون بالمذهب اليعقوبي في المسيحية، والذي يعتبر أن للمسيح طبيعة إلهية واحدة.

وجاء الحكم الفارسي الساساني إلى مصر أيضًا، وقد استمر عشر سنوات فقط لا أكثر، أي من سنة 619 للميلاد إلى سنة 631 من الميلاد، وقد انتهى سريعًا بهزيمة الفرس وخروجهم من مصر، إذ تم هزيمة قائدهم خسرو الفارسي من قبل القائد هيركلوس اليوناني، وبذلك انتهى الحكم الساساني لمصر سريعًا.

جاء الفتح الإسلامي لمصر بعد أن أصبحت التربة المصرية مهيأة له، وخاصة بعد توالى الحكام الرومانيين الذين أذاقوا المصريين ألوان العذاب، وبعد أن فتحت جيوش الإسلام البلاد المجاورة وأصبحت قريبة من الحدود المصرية، فقد انطلقت جحافل الجيوش الإسلامية في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه تسيح في الأرض، فوصلت إلى بلاد الشام وفلسطين والعراق وقامت بفتحها جميعًا وإدخالها ضمن حدود الدولة الإسلامية، ولذلك انطلق عمر بن العاص رضي الله عنه بجيش المسلمين، مارًا بالطريق الذي سلكه من قبل الإسكندر المقدوني، حيث قطع سيناء ومر بالعريش حتى وصل إلى الدلتا والصعيد، وقام بفتح: بلبيس، وبابليون، وهما من أقوى الحصون الرومانية، وفي خلال عامين استطاع هزيمة الرومان لتبدأ مرحلة الحكم الإسلامي لمصر، وتتشكل مرحلة الازدهار وبث الروح الإسلامية في البلاد.