خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف نحارب الرشوة ونقضي عليها؟

ID 66455564 © Dragonimages | Dreamstime.com

الرشوة من المشكلات المعاصرة التي نعاني منها بشدة داخل مجتمعاتنا، وخاصة في التعاملات الخاصة بقضاء المصالح العامة للناس، أو الأمور الاقتصادية التي تستوجب بعض الإجراءات والموافقات. وهي سلاح هدّام للأفراد والمجتمعات، لكونها تمثل ظلمًا للأفراد الذين يأخذ آخرون حقوقهم مقابل دفع جزء من المال بطريق الباطل، فيحصلون بذلك على ما يبغون دون أن يكون لهم الحق فيه.

فهب أن طالبًا نجح بالغش من خلال دفع رشوة لأحد المدراء، ثم التحق بكلية الهندسة أو الطب، ماذا سيكون الناتج في النهاية، وما المنتظر من هذا الطبيب أو المهندس سوى الغش والخداع وعدم الأمانة، إضافة إلى ضعف المستوى الدراسي والتأهيل اللازم للقيام بالعمل المنوط به. ولذا وجب أن نوقف ذلك الأمر ونعالجه في مجتمعاتنا، حتى تكون خالية من الرشوة، وهناك أمور محددة تعيننا على محاربة الرشوة والقضاء عليها، وهي كما يلي:

أولاً: تقوية الدعائم الإيمانية بما يشتمل عليه من ترسيخ العقيدة في النفوس، وإصلاح الذات ودعوتها إلى العمل الصالح واجتناب النواهي التي حرمها الله تعالى، ومراقبة الله تعالى في السر والعلن، لأن ذلك إنما يجعل المرء لا يقبل الرشوة باعتبارها مسلكًا حرامًا، ولا يقبل المعطي أن يأخذ حقًّا ليس له مقابل بعض المال، بل يسلم أمره لله تعالى، لأنه يوقن بما عنده تعالى.

ثانيًا: الاستعانة بالعبادات والأخلاق الإسلامية من صلاة وصوم وزكاة، وما ما من سبيله تهذيب النفس البشرية وتصفيتها مما يعلق بها، وما يصيب الضمير من أضرار، ولقد اهتم الإسلاك بغرس القيم والمبادئ والأمانة في النفوس، والابتعاد عن كل العادات السيئة والأعمال المشينة، والرشوة تقع في القلب من تلك الأعمال، وعلى الإنسان أن يتذكر أن تلك الرشوة هي باب من أبواب الخيانة وهي سبب من أسباب الطرد من رحمة الله تعالى.

ثالثًا: تشديد الرقابة والتفتيش: وهي من أقوى الطرق في محاربة الرشوة، إن كان الدافع الديني لم يقف حاجزًا أمام المتعاملين بها، فإن الرقابة الإدارية المشددة ستقف حائلاً دون وقوعها، إذ يتم مراقبة الموظفين وتقييم تصرفاتهم، وإيضاح التعليمات التي ينبغي للموظف اتباعها لكي لا يقع في الأخطاء، مع تحذيره من اقتراف أي شيء يخلّ بطبيعة عمله. ولا شك أن الرشوة تعد من أبرز المحاذير التي ينبغي التفيش عليها بشكل دائم.

رابعًا: تسهيل الإجراءات في المعاملات الإدارية، وهي طريقة تحد من الرشوة بشكل كبير، لأن صعوبة الإجراءات المتبعة لإنجاز عمل ما، تساعد على تفشي الرشوة للانتهاء من ذلك العمل المرهق الشاق، وإذا كان الأمر ميسرًا للجميع، فما الداعي لدفع رشوة. كما يلزم أن تضع الدول أنظمة إلكترونية تساعد الناس على قضاء مصالحها، بدلاً من الانتظار في الطوابير والمكاتب.

خامسًا: تحقيق العدالة، وهي علاج مهم لمنع تفشي الرشوة، فتحقيق العدالة الاجتماعية والحيادية التامة والملزمة للجميع في تطبيق العقوبات، يساعدان على احتواء تلك الأزمة، والتي يكون السبب فيها من الأساس، أن هناك أشخاصًا فوق القانون ويمتلكون مراكز إدارية وقيادية ومالية في الدولة، ويسيطرون على بعض الملفات، مما يتيح لهم دون وازع من دين أو ضمير أن يستغلوا سلطتهم في جمع المال، وهم يستفيدون من مناصبهم لصعوبة تطبيق العقوبات عليهم، وهذا مخالف لمبدأ المساواة بين الناس، إذ يجب تطبيق العقوبة على الجميع دون قيد أو شرط.

سادسًا: التوعية الإعلامية مهمة، سواء من خلال الإذاعة وبرامج التلفاز، أو من خلال الوعظ الديني ومنصات التواصل الاجتماعي، لأن تلك الظاهرة باتت اليوم متأصلة في المجتمعات من الداخل، ولذا وجب أن تتكاتف الجهود من قِبل المجتمع والدولة والأفراد للتصدي لها. مع العلم أن أي مجتمع فاضل، لا يمكن له أن يتقدم وباب الرشوة مفتوح على مصراعيه.