نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

كيف نحمي الأطفال من مشاكل ما بعد الانفصال؟

طفولة 30 Jumada Al Akhira 1442 AH
محمود أبو قورة
مشاكل ما بعد الانفصال
Photo by Fateme Alaie on Unsplash

تعد مشاكل ما بعد الانفصال من أكثر العقبات الأسرية تعقيدًا، إذ تتسم تلك المرحلة بالعناد الشديد بين الأطراف كافةً. وفي أغلب الأحوال تحدث تأثيرات كبيرة على الأطفال، سواء كانوا مع الأم (هو الأمر الأكثر شيوعًا) أو كانوا مع الأب.

وتلك المشاكل نابعة من تأثير الانفصال على نفسية الأطفال وعلى طريقة تربيتهم بشكل سليم في إطار الأسرة المترابطة والمنسجمة. وهو الأمر الذي يعمل على تشكيل وعي الأطفال بشكل سليم دون حدوث مشاكل نفسية أو مادية تؤثر عليهم. ولقد رأينا كيف أثر التشتت الأسري والانفصال في إخراج أطفال مُعقدين نفسيًا للمجتمع.

طرق حماية الأطفال من مشاكل ما بعد الانفصال

إذا كان الانفصال يؤثر على الأطفال ويتسبب في حدوث عدد من المشاكل المؤثرة عليهم، فإنه يتوجب علينا أن نبحث عن الطرق التي تحمى هؤلاء الأطفال وتحافظ عليهم ليعيشوا حياة طبيعية مثل غيرهم من الأطفال الآخرين. فإذا كان الانفصال أمرًا واقعًا ولا مناصَ منه. فإنه يجب على الأبوين أن يقوما ببعض الأمور المهمة التي تُحافظ على سلامة أطفالهم، وخاصة المسائل المتعلقة بالجوانب النفسية، ونذكر من تلك الأمور ما يلي:

أولاً: يجب إبعاد الأطفال عن دائرة الصراع الموجود بين الزوجين: ففي مرحلة الأسرة والزواج تحدث خلافات كثيرة، لذا فإن مناقشتها بعيدًا عن الأطفال وفي أوقات مخصصة لذلك، يُعطي الأطفال سلامًا نفسيًا ولا يُحمّلهم ما لا يطيقون.

ثانيًا: يجب أن يقوم الأبوان بعملية انتقال سلمية وأن يتقبلا ولو ظاهريًّا الانفصال، وألا يدخلا أطفالهم في أزمة الصراع والمشاكل، بحيث يظهر الأمر وكأن الأب قد سافر لمدة وسيعود، ورويدًا رويدًا سيعتادون على الأمر. كما يجب على الأم أن تقوم بدورها البطولي في عملية التنشئة والرعاية، وألا تذكر الأب بسوء أمامهم.

ثالثًا: يجب أن تترك مساحة من الوقت لزيارة الأب للأطفال- أو الأم إذا كان الأب حاضنًا- من أجل الاطمئنان عليهم ودعمهم نفسيًّا. وسيشعر الأبناء بحالة جيدة كلما حدث ذلك.

رابعًا: يجب على الأب أن يقوم بدوره في الرعاية المادية وتقديم الدعم اللازم. وعليه لكي يحمي أطفاله من مشاكل ما بعد الانفصال، أن ينفق بقدر ما يؤمن حياة أبنائه ويضمن استمرارهم في تعليمهم وحياتهم.

خامسًا: يجب أن يرعى الأبوان أطفالهما وأن يشكلا معًا جبهة واحدة تقوم على التفاهم الإنساني من أجل الأبناء. وأن يبذل كل منهما ما بوسعه من أجل إسعادهم، وألا ينعزل كلٌّ منهما في ناحية ويتركا الأبناء تنتابهم المخاوف والوساوس والقلق.

المراحل التي يمر بها الأطفال بعد الانفصال

يمر الأطفال بعدة مراحل بعد عملية الانفصال، حيث تتشكل حياتهم في ثوب جديد. وكلما كان الأبوان واعيين، كان التأثير السلبي على الأطفال قليلاً للغاية وربما غير ملحوظ أحيانًا. ولذا يجب مراعاة المراحل المختلفة التي يمر بها الأطفال بعد الانفصال، وهي:

مرحلة الصدمة: وهي مرحلة دقيقة خاصة إذا كان الأبناء في سن يسمح لهم بملاحظة التغيرات من حولهم. ولذا يجب التعامل بحذر معهم والتخفيف من وطأة ما حدث. ومن الأفضل أن يأتي الأمر على مراحل وأن يعرفوا الحقيقة على فترات لكي لا يسقطون في بئر الصدمة ومعاناة الانفصال بشكل مفاجئ.

مرحلة التساؤل: وفيها يتساءل الطفل عن الأمور التي أصبحت مختلفة بالنسبة له، مثل: أين أبي؟ لماذا تركنا؟ متى سيأتي؟ وغير ذلك. ولذا يجب أن تكون الأم واعية في إجاباتها وألا تقوم بجرح مشاعره.

مرحلة المقارنة: إذ يشعر الأطفال بغياب الأب لمدد متفرقة. ولذا يسألون عن الأسباب، ويقومون بعمل مقارنات بينهم وبين جيرانهم، أو بين الأسر المحيطة بهم. وهذا معناه أن الحل الأمثل يكمن في رؤية الأبناء لأبيهم بصفة دورية.

مرحلة تقبل الواقع أو رفضه: إذا نجا الأطفال من المراحل السابقة ووصلوا إلى تلك المرحلة، فإنهم إما أن يتقبلوا الواقع (إذ كان هناك توافق بين الأبوين بعد الانفصال). وإما أن يرفضوا الواقع (خاصة إذ كانوا محرومين من أبيهم). وهذا الأمر راجع إلى ما قام به الأبوان منذ الانفصال وحتى هذه اللحظة.

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي وشاعر