خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف نعيدُ شبابنا إلى هُويته الإسلامية؟

ID 66764846 © dotshock | Dreamstime.com

كيف يمكن أن نوقف الذوبان والتلاشي الحادث في الواقع لشبابنا الآن؟ والذين يمرون ببعض المراحل الأكثر خطورة عن ذي قبل، لقد أصبح الانحدار اليوم حالة عامة منتشرة في الواقع المعيش، وحدث تغييب للشباب وحُجب دوره، وتم توجيهه من خلال آلة إعلامية جبارة قد أُعدت له خصيصًا، فنتج عنها طمس للمعالم وتغيير للأفكار، فلم يعد الشاب مسلمًا إلا اسمًا فقط، أما المضمون فقد تم تفريغه تمامًا، وسنحاول هنا أن نقف على الأدوات التي يمكن أن نعيد بها الشباب إلى الهُوية الإسلامية من جديد فلا نتركهم على ما هم عليه فيضيعوا وتضيع معهم أحلام الأمة وطموحاتها. ويمكن أن نركز على مجموعة من الوسائل النافعة في هذا المضمار، وهي كما يلي:

أولاً: توعية الشباب لكي يدرك أهمية هُويته ومكانتها: ولعل ذلك يعد من أنفع الوسائل لإعادة الشباب مرة أخرى إلى هُويته الإسلامية، ليدرك أهمية تلك الهوية وما تحمله داخلها من أدوات للتميز والتفاعل الحضاري، وأنها كانت يومًا هي الهُوية السائدة والغالبة التي تدين لها الأصقاع بالولاء والانتماء، بل ويفخرون هم أنفسهم بها وما قدمته للبشرية من علم ونور. ويمكن استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك، واستغلال البرامج التليفزيونية، والمديا بكل صورها، ومواقع الويب، وغيرها.

ثانيًا: القيام بحملات منظمة لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تم إلصاقها بالإسلام، فيتم توضيح الصورة الحقيقية للدين الإسلامي بعيدًا عن التهويلات والمغالطات الكثيرة، فالإسلام دين شامل ومتكامل يجمع بين الدنيا وما فيها من معاملات وأخلاق ومادة إنسانية، وبين الآخرة ما تزخر به من نعيم، فيقيم في روح الإنسان الأمرين معًا، ولا بد لشبابنا من أن يعلموا أن الإسلام هو دين الرحمة والمحبة والتعايش، والتعاون واحترام الآخرين، وأنه دين كرم الإنسان وقضى على العبودية والرق، وأنه كرم الإنسان وساوى بين الناس دون النظر في الجنس أو اللون أو الغنى والفقر أو العرق.

ثالثًا: تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية والدينية لتقوم بدورها المنشود في ترسيخ الهوية الإسلامية: فالأسرة لها دورها الذي يحب أن تقوم به في النشأة والتربية، وكذلك الأمر بالنسبة للمدرسة والجامعة، والمسجد، ومؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات الإعلامية، يجب أن يتكاتف الجميع لإظهار الروح الإسلامية وتغذية الشباب بها قبل أن يذوبوا في التيارات الوافدة التي لا معنى لها سوى ترسيخ التبعية، ويجب الاعتزاز باللغة العربية والاهتمام بتعليمها والتعامل بها، مع غرس المبادئ الإسلامية والأخلاقية منذ الصغر، ليخرج جيل متشبع بالثقافة الإسلامية قولاً وفعلاً.

رابعًا: يجب مناقشة الشباب وتنقية فكرهم من الشوائب التي تعلق به، والتفريق بين الفكر الإسلامي في صورة المحضة أو الفكرية والاعتقادية، وبين أخلاق المسلمين اليوم وما يمر به الواقع من مشاكل جمة، فلا يجب أن يحكموا على الإسلام من خلال أفراده الآن، بل أن يحكموا عليه من خلال محتواه الحقيقي المجرد بموضوعية واستقلال تام بعيدًا عن الأهواء، لأن المسلمين اليوم لا يحسن أغلبهم تمثيل الإسلام بشكل سليم، لذا يجب الفصل بين الأمرين والاقتداء بالأسوة الحسنة من الصحابة والصالحين والنماذج المشرقة في عصور الإسلام الذهبية.

خامسًا: توضيح أن الحفاظ على الهُوية لا يعني بأي حال من الأحوال الانغلاق والتقوقع والعُزلة الذاتية: فعندما تقوى الهوية داخل النفس ويكون الإنسان قادرًا على مجاراة الأفكار، فإنه يصبح متقبلاً لجميع الأطياف ويتعامل مع كل الأفكار دون رهبة أو خوف أو تردد، لأنه يعلم هويته ومؤمن بعقيدته ولا يخشى شيئًا، كما أنه يكون مثقف فكريًا مما يساعده على مجاراة تلك الأفكار بسهولة ويسر.

سادسًا: يجب أن نرشد الشباب والصغار إلى أن الحفاظ على الهُوية الشخصية لهم، يحمل في طياته الخير، ويعد رسالة سلام وأمان للآخر، لأنهم يصبحون أكثر معرفة بسبل التعايش مع الآخرين، وتكون أفكارهم وعقائدهم واضحة، مما يتيح لهم تقبل الآخر والعمل معه وفق شريعة الإسلام. وكم من أناسٍ أسلموا بسبب التعاملات القائمة على الصدق والفهم الصحيح للدين، ليس لشيء إلا أنهم رأوا تعامل المسلمين معهم.