خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف يمكنك إنعاش ذاكرتك؟

ID 139158313 © Pavel Sipachev | Dreamstime.com

تتعرض ذاكرتنا مثل كل شيء آخر لنوع من الغبش أو الصدأ الذي يتراكم عليها، وتصبح أدمغتنا مثقلة بهذا العبء الكبير الذي نحمله دومًا فيها، وهي وفق ذلك تحتاج كل فترة من الزمن إلى الإصلاح، وإصلاحها يكون بتنقيتها من الملوثات التي ترهقها، وأغلب تلك الملوثات هي عبارة عن أفكار سلبية متعددة، تشكل خيوطًا وتقاطعات غير منسجمة، بما يجعلها لا تقوى على شيء، يضاف لذلك كثرة الأعباء والأفكار المدخرة في الذاكرة والمؤجلة لفترة ما، ويعمل كل ذلك على الضغط عليها بشدة، وكثرت الضغوط تولد التصدعات والتداخلات المتعددة، مما ينتج التشوش والقلق والإحساس بالأرق الدائم.

ونتيجة لذلك فإننا هنا نحاول أن نتعرف إلى حل لتلك المعضلة، وهي: كيف يمكنك أن تنعش ذاكرتك؟ ما الخيارات الواقعية المتاحة أمامك؟ هناك مجموعة من الحلول البسيطة الفعالة التي يمكنها أن تنعش ذاكرتك من جديد وتعيدها إلى حال أفضل. فأولاً: عليك أن تتخلص من الضغط المستمر على ذاكرتك بكثرة التفكير وإلقاء الملفات العالقة بها، مما يؤثر سلبًا عليها، فمهما كانت قوتها في الاحتفاظ بالأفكار، فإن تخزين الأفكار وخاصة المتضاربة تعمل على إرهاقها، لذا حاول أولاً أن تسترخي وألا تضغط على ذاكرتك بشكل مستمر، وعليك ألا تحفزها للتذكر أكثر من اللازم، لأن ذلك سيصيبها بالإرهاق.

ثانيًا: ومن الحلول الجيدة في هذا المضمار، أن تقوم بعملية تدوين الأفكار ونقلها من حيز العقل إلى سُدة الأوراق. قم بإعداد قائمة من الأفكار التي تجول في رأسك وقم بترتيبها من الأهم إلى المهم، حاول أن تتخلص من الأفكار الكثيرة المتشابكة في رأسك والعالقة في ذاكرتك، حاول أن تركز على الشوائب غير المهمة تمامًا، ثم نقي الأفكار السلبية برفق، ولا تحاول أن تتخلص من أي شيء يمس العلاقات الإنسانية، أبقِ على كل ما يمنحك طاقة للحياة، وعندما تنتهي احتفظ بالأوراق لترجع إليها وقت الحاجة. واعلم أن كل ما تكتبه يريح الذاكرة تلقائيًا، لأن ما تخرجه من عقلك إلى الأوراق يصبح خارج بؤرة تفكيرك، ويتعامل عقلك مع تلك الأفكار إن وجدت بعد ذلك على أنها تمثلات من الماضي ليس أكثر.

ثالثًا: نحتاج أيضًا إلى القيام بعملة فرمة لذاكرتنا كل فترة، نقوم بتنظيفها مثل أي شيء آخر، يمكنك الجلوس والاسترخاء، ثم إعادة شريط الذكريات في المدة الماضية لعلك تختزن منه ما يهمك، حتمًا هناك أشياء عالقة في الذاكرة ولا يمكنك نسيانها بشكل كامل، لذا لا تجهد نفسك فكل ما عليك أن ترتب أولياتك وألا تقف أمام ما يضغط على ذاكرتك كثيرًا ويشل حركتها ويعمل على تشتيتها، دائمًا ركزّ على ما يفيدك.

ورابعًا: عليك أن تتحلى بالإيجابية والتفكير الحي النابض، لا تنعزل في ركن قصيّ وتترك الحياة، فالتفكير السلبي سيجعل ذاكرتك مرهقة إلى أبعد الحدود، لكونها أفكارًا سامة ومتكررة وتأخذ مساحة أكبر بكثير من حجمها الطبيعي، فهي تضغط عليك باستمرار وتعكر صفو حياتك، ولا تشعرك بالراحة، والإنسان بطبعه دائم التفاعل مع المناطق السوداء في ذاكرته أكثر من المناطق المضيئة، فنجد أن لحظات الفرح تبقى في ذاكرتنا وقتًا أقل بكثير مما تحتاجه لحظات الحزن والانكسار والكآبة والمرور بمواقف صعبة ومؤثرة، وقد يختزن الإنسان عشرات المآسي وفي المقابل تختزن ذاكرته بعض الأفراح التي تعد على أصابع اليد الواحدة.

وخامسًا: عليك بالتأمل الواعي، فتش دومًا في ذاكرتك عن النقاط المضيئة، حاول التفكير في بعض الأمور التي تجد أنها مهمة وملهمة بالنسبة لك، استخدم التفكير التأملي الناقد لذاتك وأهدافك، ركز على ما يفيد، وتغاضَ عما يضرك ويشوش الأفكار لديك. التفكير التأملي الواعي بين حين وآخر سيجعل ذاكرتك أقوى وأكثر استجابة لما تعايشه أو تفكر فيه. لا تجعل الذاكرة تخونك ونشطها وقدم لها الإنعاش الضروري اللازم.