خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

لا تحزن

لا تحزن، فالدنيا لا تستحق كل هذا العناء، لا تدع الانكسار يحرمك من الوصول إلى أهدافك وتطلعاتك وأحلامك، واعلم أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان مليئة بالأمراض والأمور التي تكدر الصفو، ولن تأخذ منها إلا ما كتبه الله عليك، فلا تحزن ولا تبتئس وارضَ بما قسمه الله لك تكن سعيدًا.

لا تحزن، وانظر إلى من سبقوك من الناس وعلى رأسهم الأنبياء والصالحون، وقف على حالهم في المحن والابتلاءات، فآدم عليه السلام واجه المحن والابتلاءات، ونوح عليه السلام كذبه قومه أشد ما يكون لتكذيب، واستهزأوا به، أما إبراهيم عليه السلام فكابد النار وعاين ذبح ولده ومر بالعديد من الابتلاءات الشديدة، أما يعقوب عليه السلام ففقد بصره حزنًا على ضياع ابنه يوسف، وظل موسى عليه السلام يكابد ظلم فرعون وجوره.

وهكذا كانت حياة الأنبياء سجلاً حافلاً من الابتلاءات والمصاعب، لكنهم أبدًا لم ييأسوا أو يستكينوا إلى الحزن أو الكآبة، بل ظلت قلوبهم معلقة بخالقهم، وذلك لأنهم لم يتعلقوا بالدنيا الفانية، بل اعتبروها دار امتحان وممر إلى الآخرة، فأخرجوها من قلوبهم. وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا وغرورها فقال: “الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ ذِكْرَ اللَّهِ، وَمَا وَالاَهُ، أَوْ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا” (حديث حسن، رواه بن ماجة)، لتعلم أخي الحبيب أن تلك الدار لن تدوم لك، ولو دامت لأجدادك لدامت لك، ولكن نعيمها قصير، فاجتهد في أن تكون فيها من أهل الصلاح، ولا تدع الحزن يأكل قلبك على ما لم تستطع الحصول عليه، واسأل الله يعطيك من فضله ما تتمنى.

اعلم أن الحزن منهيّ عنه حتى في أصعب الظروف وأحلك المواقف، فالإنسان يجب أن يستسلم لإرادة الله تعالى، وأن يسلم أمره إليه، ولننظر إلى الصحابة الكرام حينما أحسوا بالانكسار في معركة أحد، فإن الله تعالى قال مُسليًا لهم: “وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا” (سورة آل عمران: 139)، ورغم ما مر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو في رحلة هجرته إلى معاناة، فإنه كان يطمئن صاحبه في الرحلة أبا بكر الصديق رضي الله عنه: “لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا” (سورة التوبة: 40). فالحزن سواد يغلف النفس، ويطغى عليها، ويخرجها عن طورها الطبيعي.

لا تحزن، فإن الحزن مدخل من مداخل الشيطان، فهو أحب الأمور إليه، لأنها تجعل العبد ينتكس، ويقطع سيره ويخرج عن الطريق المستقيم، يقول الله تعالى: “إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا”. (سورة المجادلة: 10)، فكلما أدخلتَ نفسك في الحزن، اقتراب الشيطان من تحقيق أهدافه، ووسوس إليك وملأ نفسك همًّا وكربًا، وأشعرك بالإحباط ليخرجك عن السعي إلى ما ينفعك، بما يفقدك التوازن والسلام النفسي المطلوب.

لا تحزن، فحزن المؤمن غير مرغوب فيه مطلقًا، فهو أذي يصيب النفس، ولذا ينبغي طرده والابتعاد عنه، وعدم الانقياد له، مع مقاومته بالأمور المستحبة والمشروعة، مثل الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان وضرره، ولنا في الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة، فقد كان يسأل الله دائمًا: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ” (رواه البخاري). لذا اسأل الله سبحانه من فضله، واطلب منه أن ينزع ما في صدرك من حزن وهَمّ.

لا تحزن، وإذا أردت السعادة وتخطي الأحزان وتحطيمها، فإنه يجب أن تقوم أولاً بما عليك، ولا تنتظر شيئًا من أحد من الناس، وساعد الآخرين قدر استطاعتك، ولا تنتظر منهم شيئًا، فهذا باب من أبواب السعادة، واقترب من الناس ولا تعش وحيدًا مشتتًا، ولا تركن إلى الوحدة والعزلة وكراهية الناس، فذلك يخلق فجوة نفسية تظل تضغط عليك باستمرار. ولا تُكبر المشاكل وتصنع منها هالة كبيرة، وقسم مهامك وابحث عن الحلول المناسبة للخروج منها.