خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد للودّ قضية

debate

الاختلاف لا يفسد للود قضية ؛ جملة نتاقلها يومًا بعد يوم، لكن هل هي حقيقة وواقعية أم على خلاف ذلك؟!  لقدجعل الله اختلاف الناس سُنةً كونية دائمة ومستقرة في خَلقه، فالإنسان يتمايز عما سواه، فالله لم يخلقنا جميعًا على شاكلة واحدة وبذات الدرجة من التشابه في الملامح والأفكار والشخصية، بل من رحمته أن جعلنا مختلفين في أمور شتى، ولعل أبرز ما يجعل الناس يصرون على تمايزهم وأن الاختلاف بينهم أمر فطري، ومع ذلك فإن الاختلاف لا يعني التعارض والتصارع، بل يعني التعايش على أساس الاختلاف الموجود بالفعل.

لماذا الاختلاف

إذن لماذا نختلف؟ لأن البشر يفكرون بشكل مختلف، فكل منهم لديه أسلوبه الخاص، ألا ترى أن المجتمعات تتمتع ببعض الأساليب أو العادات والتقاليد المختلفة عن غيرها، وأن اللغة المستخدمة في منطقة ما تختلف عن غيرها في مناطق أخرى، بل إنه الاختلاف قد يوجد في منطقة واحدة بأكثر من وجه، فمثلاً اللهجة المستخدمة في الحضر تختلف عن اللهجة المستخدمة في الريف، كما أن أسلوب التفكير الرعوي يختلف عن أسلوب التفكير العلمي المبني على الحقائق، حتى إن لون البشرة مختلفة من منطقة إلى أخرى.

الاختلاف إذن هو الأساس الذي يجب أن نراعيه في تعاملاتنا مع بعضنا بعضًا، وأن نعلم أنه لا يفسد للود قضية، وأن وجهات النظر المختلفة تشكل في مجملها مجموعة الأفكار المتعددة، وأن الاختلاف ربما كان فضيلة مهمة من الفضائل، إذا ما تم التعامل على أساسه، فتم جمع الآراء المختلفة حول ظاهرة ما أو مسألة من المسائل، لأن ذلك سيثري عملية الفهم، ويعطينا صورة واضحة ومكتملة عن الأمور، فلا ننظر إليها من وجهة نظر واحدة بل تتكامل وجهات النظر معًا، ومن ذلك يمكننا أن نخلُص على وجهة نظر موحدة في النهاية.

فوائد الاختلاف

ويمكن لنا تخيل فائدة الاختلاف وفهم طبيعته من مثال عملي شهير: لو أن هناك صندوقًا كبيرًا موضوعًا في مساحة ضخمة، وتم إدخال أكثر من واحد لرؤيته، لكن لكونه ضخمًا بشكل كبير فإن كل مَن يراه لا بد له أن يدقق النظر إلى زاوية من الزوايا فقط بحيث لا يرى الزوايا الأخرى، ثم طُلب من كل واحد من الأفراد أن يصف الزاوية التي رآها بشكل دقيق، في الواقع فإن الأوصاف التي تم الحصول إليها تختلف من بين شخص إلى آخر، وهكذا قال بعض العلماء: إن الاختلاف هنا يعني أن كل فرد أصبحت لديه قناعات مختلفة عن غيره لأنه رأى شيئًا مختلفًا عما سواه، ولأن وجهة نظره وزاوية النظر لديه مختلفة، وهذا ما جعل الأمر غير متوافق بين الجميع، في حين أن وجهات النظر المختلفة تشكل معًا وجهة نظر متعددة الرؤى ومفيدة لأبعد حد. وهكذا يكون الاختلاف شيئًا جيدًا للغاية، لأنه يكمل الصورة ويجعل وجهة نظرنا متكاملة وليست متعارضة كما يظن البعض.

لا يفسد للود قضية

إن المشكلة الحقيقية إذن ليس في تعدد وجهات النظر، ولكن في كيفية تفهم كيف نختلف، وكيف نتحدث مع بعضنا بعضًا ونحن مختلفون، إننا نجد من حولنا يختلفون بصورة عدائية لتعارض وجهات نظرهم، وبدلاً من التركيز على التفاهم وإيجاد سبيل للتوفيق بين الآراء والإيقان بأن رأي الآخر صواب يحتمل الخطأ، ورأيي خطأ يحتمل الصواب، وهكذا تتكون المعادلة الصعبة التي تريح الآخرين وتريح الذات وتجمع الآراء معًا في ثوب واحد.

ومن المذهل أن الكثيرين يقومون بتدمير حياتهم الاجتماعية بشكل مذهل بسبب من تلك الاختلافات، ويعتبرونها الأساس الذي يفرق بينهم، وهو بذلك لا يدركون حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه بأنه جعلهم مختلفين، وقد يصل الأمر ببعض الناس إلى نصب العداء، وإلى الكيل للآخرين ليس لشيء إلا أنهم يشعرون بأنهم مختلفون عنهم، وهذا شيء مؤسف ويجب أن نتخطاه، وأن ندرك أن الاختلاف لا يفسد للود قضية ما دام يتم في الإطار الصحيح.