خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

لعبة “”PUBG المدمر الأكبر لشخصية الأطفال

ID 162208308 © Vadreams | Dreamstime.com

تعد الألعاب الإلكترونية من الوسائل الحديثة الآخذة في التنامي والانتشار بين الأطفال والكبار، وهي سلاح ذو حدين، فمنها ما ينمي عقلية الطفل ويعمل على جعله يفكر ويبتكر، ويحفز قدراته الذهنية ورفع معدلات ذكائه، ومنها ما يدمر عقله ويخرب شخصيته ويجعله يحيا في دوامة لا يستطيع الخروج منها.
والحقيقة التي لا لبس فيها أن بعض تلك الألعاب موجهة خصيصًا إلى الأطفال بأغراض خبيثة، وأغراض تدميرية لتغييب الوعي وقتل هُوية الطفل وجعله لا يرى الأمور في نطاقها الطبيعي، فإما أن يضخم الأمور جدًا ويخلق أزمة داخلية لديهم، وإما أن يفرغه من مضمونه وجوهره الإنساني، ونتيجة هذين الضغطين على عقل الطفل، وكذلك نظرًا لقلة الخبرة، فإن الأطفال أصبحوا عرضةً للانتحار، والسلبية، وضياع الشخصية، وتشكيل السلوك العدواني المؤذي. وفيما يلي نتعرف إلى لعبة من تلك الألعاب المؤذية بشدة لعقلية الطفل.
تعد لعبة ببجي “PUBG” إحدى الألعاب الإلكترونية الحديثة التي تعتمد على السلوك العدواني في لعبها، فاللعبة تأتي من خلال وجود جزيرة مليئة بالأسلحة والمخابئ والثروات الطبيعية، وعليها يقف مائة جندي، والصراع هنا على البقاء، كل منهم يقتل الآخر، وتبدأ الرحلة بالبحث عن السلاح، ثم تنتهي بمقتلك أو بقتلك لجميع من على سطح تلك الجزيرة. ولا شك أن التحديث الأخير منها يعد كارثة فعلية تخطت التأثير على عقل الطفل فقط، بل تلامس الجوانب العقدية والإيمانية، لكون اللاعب في مرحلة ما يقوم بالركوع أمام صنم من الأصنام، مما يهيئ عقل الطفل إلى ذلك السلوك الشركي، وقد حذرت المراصد الفقهية والإسلامية من ذلك الأمر، واعتبرته من الانتهاكات الخطيرة والضارة لعقلية الطفل، وخاصة مرصد الأزهر الشريف للفتوى، وقد قامت بعض البلاد بحظرها نهائيًا.
إن خطورة تلك اللعبة تكمن في:

أولاً: في أنها تساعد على تشكيل السلوك العدواني للطفل، إذا تعرض عليه مشاهد متعددة من الصراعات والقتل، والتدخل العدواني لإيذاء الآخرين والتخلص منهم، ولا شك أن مشاعر الطفل تكون مرهفة فيتأثر بذلك السلوك العدواني وينتقل إلى حياته ويصبح مؤثرًا في سلوكياته.
وثانيًا: إضاعة الوقت وقتل إنتاجية الطفل في تلك السن، تسبب تلك الألعاب المبنية على الصراع تضييعًا كبيرًا للوقت، لأن الطفل يشعر أنه إن جلس للعب أكثر وأكثر فيمكنه الفوز في النهاية وهو ما يتسبب في إهماله للأمور الأساسية والمستقبلية لديه على حساب الأمور الهامشية غير المفيدة.
ثالثًا: تتسب لعبة ببجي في وجود نوع من التوحد بين الطفل واللعبة، إذ تأخذ اللعبة انتباه الطفل، وتشده إلى منطقتها فيتوحد معها، وينتج ما يسميه علماء التربية بـ “التوحد الاصطناعي”، وهو مختلف عن مرض التوحد، ولكن تأثيرات اللعبة وما بها من إدمان تؤثر على جعل الطفل يصاب بأعراض شبيهة بمرض التوحد.
رابعًا: المساهمة في إكساب الطفل سلوكًا عدائيًا منحرفًا، وقد رأينا ذلك من خلال تعزيز مشاعر الانتقام داخل اللعبة، وهو الأمر الذي فيؤثر سلبيًا على الطفل، وقد رأينا جليًا عدد حالات الانتحار أو القتل التي تمت بصورة مخزية بين الأطفال أنفسهم بسبب تلك اللعبة، وما جرته عليهم من أزمات انتقامية وعدائية.
خامسًا: تتسبب اللعبة في كارثة اجتماعية تتمثل في انعزالية الطفل وفقدانه التواصل مع محيطه الاجتماعي، فيصبح بعيدًا عن جو العائلة، ولا يستطيع التفكير في شيء خارج حدود اللعبة، ولا يسمح لأحد بمناداته أثناء لعبه، وإذا ردّ فإنه يجيب بعصبية، فهو لا يحبذ أن يقاطعه أحد في أثناء لعبه. يضاف إلى ذلك أن اللعبة تجعل الطفل انطوائيًا، وليست لديه القدرة على التواصل الاجتماعي الفعال، بما يؤثر سلبًا على قدراته الذهنية التي تبدو معطلة تمامًا، كما أنه يصبح أكثر عرضة لآلام الرقبة ومشاكل العمود الفقري نتيجة جلوسه ساعات طوال أمام شاشة الهاتف أو الكمبيوتر.
لذا وجب على الآباء الحذر ومتابعة أبنائهم عن كسب، حتى لا يصابون بالأذى، والوقاية خير من العلاج.