نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

لماذا باعت روسيا ولاية ألاسكا للولايات المتحدة الأمريكية

العالم 14 Jumada Al Akhira 1442 AH
أحمد جمال
لماذا باعت روسيا ولاية ألاسكا
© Izabela 23 | Dreamstime.com

لماذا باعت روسيا ولاية ألاسكا؟ سؤال ربما يحير البعض ولا يستوعب كي تقدم بلد على بيع جزء منها، لكن للأمر ملابسات نسردها في هذا المقال. ألاسكا حاليا واحدة من أكبر الولايات الأمريكية، وهي غنية بمواردها الطبيعية وكثير من الثروات التي تجعلها واحدة من أهم الولايات في أمريكا. ومن الأمور الغريبة المتعلقة بتلك الولاية أنها لم تكن أمريكية من الأساس بل كانت مدينة تتبع القيصر الروسي. حتى تم بيعها للولايات المتحدة الأمريكية. وفي هذا المقال سنتعرف على سبب بيع روسيا تلك الولاية للولايات المتحدة الأمريكية.

جغرافيا ولاية ألاسكا؟

ولاية ألاسكا هي إحدى ولايات إقليم المحيط الهادي، تقع شمال غرب كندا. وهذا يعني أنها منفصلة تمامًا عن الولايات الأخرى المكونة لأمريكا، حيث يفصلها عن أقرب ولاية لها وهي ولاية واشنطن 500 كم. تتمتع هذه الولاية بالعديد من الموارد الطبيعية حيث تعد من أغنى الولايات الأمريكية كم أن مساحتها تشكل ما يقارب خمس مساحة الولايات المتحدة الأمريكية. حيث تبلغ مساحتها ما يزيد عن مليون ونصف كم. وقد ظلت هذه الولاية تابعة للتاج القيصري الروسي حتى عام 1866 وكانت تعرف بأمريكا الروسية. لأنها بعيدة أيضًا عن الأراضي الروسية وتقع ضمن نطاق قارة أمريكا الشمالية. لكن ما هي الأسباب التي دفعت روسيا للتخلي عن منطقة حيوية كهذه؟

لماذا باعت روسيا ولاية ألاسكا؟

عند الحديث عن سبب بيع ولاية ألاسكا لا بعد من استدعاء حقائق في غاية الأهمية منها، أن وضع تلك الولاية عند بيعها لم يكن كما هو الحال الآن. حيث كانت بعيدة عن روسيا لم يتم اكتشاف الثروات الطبيعية فيها. وكانت شديدة البرودة معروفة بصقيعها، حيث تغطي الثلوج كثيرًا من مساحتها صيفًا وشتاء.

لكن لم تكن تلك المعطيات هي السبب الذي باعت من أجله روسيا ألاسكا لأمريكا. ذلك أن التخلي عن قطعة أرض تابعة للوطن ليس من الأمور اليسيرة على أي دولة. وسبب بيع تلك الولاية أن القيصرية الروسية كانت بحاجة ماسة للمال. وذلك بعد تعرض الإمبراطورية الروسية لهزيمة كبيرة في حرب القرم مع انتهائها عام 1856. حيث شاركت بريطانيا وفرنسا والدولة العثمانية في تحالف لمواجهة التمدد الروسي الكبير.

وقد خرجت روسيا من تلك الحرب بهزيمة كبيرة وبديون أصقلت كاهلها. ما جعل القيصر الروسي ألكسندر الثاني يوافق على بيع ألاسكا للولايات المتحدة الأمريكية. بعد مفاوضات مطولة أجراها السفير الروسي في أمريكا مع الحكومة الأمريكية.

يضاف إلى ما سبق أن روسيا قد خافت من أن تسيطر بريطانيا الموجودة في كندا القريبة من ألاسكا على تلك الولاية. وذلك لبعد المسافة بين روسيا وألاسكا. وقد كانت بريطانيا في تلك الفترة من أشد أعداء روسيا. ويعني سيطرة بريطانيا على ألاسكا تهديد الأمن القومي لروسيا.

المقابل والحاضر

تم بيع ولاية ألاسكا للولايات المتحدة الأمريكية عام 1867 مقابل سبعة ملايين ومائتي ألف دولار أمريكي. ويعادل هذا المبلغ اليوم ما يقارب 115 مليون دولار. وقد أثارت هذه الصفة ردود أفعال متضاربة داخل الولايات المتحدة. لكن انتهى الجدال بتصديق الكونغرس على هذه الصفقة لتصبح ألاسكا الولاية الخمسون لأمريكا.

لكن ما حدث بعد ذلك أكد أن الحكومة الأمريكية كانت محقة بشأن شراء ولاية ألاسكا وذلك مع اكتشاف الثروات المعدنية فيها. حيث تم اكتشاف الذهب مصادفة عام 1896 وكان هذا الاكتشاف نقطة تحول كبيرة في تاريخ الولايات المتحدة. وبعد مائة عام تقريبًا من شراء أمريكا ولاية ألاسكا. وتحديدًا عام 1969 استخرجت الولايات المتحدة ذهبًا من ولاية ألاسكا يعادل 900 مليون دولار وذلك في سنة واحدة. لا شك أن هذا يؤكد أن ألاسكا ولاية غنية بمواردها الطبيعية.

والآن بعد مرور أكثر من 150 سنة على بيع روسيا ولاية ألاسكا للولايات المتحدة الأمريكية. هل كانت ستقدم روسيا على مثل هذه الخطوة ونحن في القرن الحادي والعشري؟ لا أعتقد أن روسيا كانت ستفعل هذا بحال من الأحوال بعد الثروات الكبيرة والأهمية الاستراتيجية التي تحوزها تلك الولاية.

 

بقلم: أحمد جمال

كاتب ومدون