لماذا حرم الإسلام لحم الخنزير؟

حلال 8 Jumada Al Oula 1442 AH أحمد جمال
لحم الخنزير

حرمة لحم الخنزير هي من الثوابت في التشريع الإٍسلامي، والإسلام في هذا الشأن حريص على سلامة الناس وإبعادهم عن كل ما يؤذيهم. وقد حرمه الإسلام لفوائد عظيمة وغايات نبيلة من شأنها أن تحفظ المجتمعات وتقيهم الأمراض.

لقد امتازت الشريعة الإسلامية بعدة مميزات منها. الشمول والعموم ويعني هذا أن الإسلام لم يترك أمرًا فيه صلاح الناس وسلامتهم إلا ودلهم عليه. وكذلك لم يترك شيئًا فيه إضرار بالناس إلا وحذرهم منه ومنعهم من إتيانه ومن ذلك تحريم الخنزير وأكله.

وقد دل على تحريم أكل الخنزير نصوص من الكتاب منها قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ  فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ  إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (البقرة:173)

لماذا حرم الإسلام لحم الخنزير؟

ومع أن الخنزير من الحيوانات التي عرفها الناس وربما استأنسها بعض غير المسلمين، إلا أن الشريعة الإسلامية قد منعت أكله. كذلك منعت بيعه وتداوله أو استخدام ما ينتج عنه، ويبرز سؤال في هذا الصدد مفاده.

إن الحديث في باب الحلال والحرام باب واسع، ولا بد من الإشارة إلى أن الذي يملك حق التحريم والتحليل هو الله تعالى ورسوله. والأصل في أحكام الحلال والحرام أنها أحكام تعبدية ربما تظهر العلة منها وفي حالات تكون العلة خفية على الناس. لم يستطيعوا الوصول إليها.

ومع أن العلة في تحريم لحم الخنزير تعبدية في المقام الأول، إلا أن العلم الحديث قد أثبت أن الخنزير به الكثير من الأضرار. أضرار تؤذي الناس وتوثر بالسلب على أبدانهم وربما تتسبب في أمراض فتاكة لا علاج لها.

علة تحريم لحم الخنزير

ومن المعلوم أيضًا أن العلم الحديث قد وصل إلى أضرار تناول لحم الخنزير في فترة متأخرة بقرون عن وقت نزول آيات التحريم. ما يؤكد أن القرآن كتاب معجز من عند الله تعالى، ويؤكد كذلك أن الله سبحانه وتعالى الذي خلق الخلق يعلم ما يصلحهم في معادهم ومعاشهم. قال تعالى:

{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }(الملك:14)

إن من علل تحريم لحم الخنزير أنه من الحيوانات الدنيئة التي تعيش على القاذورات والنجاسات والأوساخ. وهذا الأمر مما تأباه الطباع السليمة والفطر النقية، إذ إن العادة قد جرت أن الإنسان السوي يأنف أن يأكل حيوانًا بلغ هذه الدرجة من القذارة.

ِأضرار ثابتة

وقد أثبت الطب الحديث أن لحم الخنزير به مادة دهنية وهي مادة الكوليسترول وهذه المادة تتواجد في جسده بطريقة كبيرة. ما يزيد من فرص الإصابة بأمراض تصلب الشرايين لمن يأكل لحمه، وهذه المادة لا تتواجد بكثرة في الحيوانات التي أباح الله تعالى أكلها.

وقد أثبت الطب الحديث كذلك أن الأحماض الدهنية في الخنزير تختلف عن الأحماض الدهنية في لحم الحيوانات الأخرى. ما يجعل امتصاص الجسد لها من الصعوبة بمكان. وأثبت الطب أيضًا أن تناول الخنزير يساهم في الإصابة بعدة سرطانات. منها سرطان القولون والبروستاتا والثدي والدم وغيرها من أنواع السرطانات الفتاكة.

ومن أضرار تناول لحم الخنزير كذلك أنه يصيب الإنسان بأمراض السمنة والحكة والحساسية وقرح المعدة. غير أن من أهم أضرار الخنزير أنه يحوي الدودة الشريطية التي تتسبب في أمراض فتاكة لمن يصاب بها. حيث تتواجد في أمعاء الإنسان المريض ويخرج بيضها مع البراز.

إن ما سبق يؤكد أن الإسلام إنما حرم أكل الخنزير لما يحويه من أضرار كبيرة على الإنسان. ولا بد من التأكيد على حقيقة في غاية الأهمية مفادها أن الإسلام إذ حرم لحم الخنزير فإنه حرمه لأنه من الخبائث. وفي المقابل فإنه قد أباح اللحوم الطيبة التي لا يتسبب تناولها في أضرار للناس.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية