لماذا زادت معدلات الطلاق في مجتماعتنا؟!

ID 142885528 © motortion | Dreamstime.com

تعد ظاهرة الطلاق من أكثر الظواهر الاجتماعية التي أصبحت تؤرق المجتمع والأسر، فقد كثرت وغدت من الأمور المهلكة للأبناء وللروابط العائلية. ولقد ارتفعت نسب الطلاق في بعض مجتمعاتنا العربية والإسلامية بشكل مخيف، وخاصة بين الزيجات الحديثة، ودلّ ذلك على الخطر الذي يتزايد يومًا بعد آخر، مما يجعلنا نسلط الضوء على تلك الظاهرة الخطيرة والملحة.

يبغض الله الطلاق، ويفرح به الشيطان، ويعتبره نصرًا خاصًا. وكلمة الطلاق كلمة خطيرة ومدمرة ومفرقة، تقطع الأواصر وتفكك الارتباط وتدمر الوصل وتكشف العيوب والسوءات. ويكفي أن تكون كلمة الطلاق مفرقة بين الزوجين وموجدة للوحشة والغربة والانفصال بينهما، فبها تنهار حياتهما معًا ويتحول التراحم والمودة والسكن في حياتهما إلى عذاب وتفكك وفرقة وخلاف. ومع الطلاق تصبح الأسرة في مهب الريح، وتصاب في مقتل وخاصة إذا كان هناك أطفال صغار يحتاجون إلى رعاية، فإما أن ينشأوا بعيدًا عن الأم أو الأب، وفي حالات عدة يتربون في بيت آخر عند بعض الأقارب أم الأمهات، وفي حالات أخرى يتشردون فلا يجدون حولهم أحدًا فيخرجون إلى الشوارع الفسيحة يحتضنونها، فيصابون في أخلاقهم، وتنعدم رابطة الأسرة التي ينتمون إليها، فلا تجد لهم رابطًا ولا زمامًا، ولذا يسيحون في الأرض بغير هدى، فيقعون في الأمور السيئة، ويهابهم الناس، ويصبحون عالة على مجتمعاتهم.

يتسبب الطلاق في قطع حبل المودة بين الزوجين وإيقاع العداوة بينهما، وتتحول المحبة إلى أذى، والمودة إلى فجور وخصومة، وينشغل الطرفان بما بينهما من خصومة أكثر مما استقبلا من أيام ومودة. ويسعى الشيطان إلى إهلاك الإنسان من خلال إدخاله في دائرة الطلاق، لأن ذلك يعد نصرًا خاصًا له، فعن جابر رضي الله عنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه يفتنون الناس، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا، وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته. قال: فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت”، قال الأعمش: أراه قال: “فيلتزمه”. (صحيح مسلم)

وقد ذكر العلماء أن الشيطان يفرح بالطلاق رغم أنه مباح، وذلك لثلاثة أسباب: أولاً أنه من الأمور الذي تدمر الأفراد والمجتمعات. وثانيًا: أن الساعي إلى الطلاق لا يدرك التوبة في أغلب الحالات لأنه يجده حلالاً مباحًا، وليس حرامًا، وهذا صحيح في حالة إذ تم بالطريقة الشرعية ولم يترتب عليه مفسدة، ولكن الزمن قد تغير، وأصبحت الذمم تالفة، ولذا خُشي على وقوع الظلم في التفريق. وثالثًا: أن الشيطان ينتظر العائد من عملية الطلاق بإخراج أولاد ونماذج يقترفون الجرائم والحماقات التي تزلزل المجتمع وتهدد أركانه وسلامته، وتؤثر سلبًا على تماسكه.

إن الشيء الذي يكاد يكون السبب الرئيس في نشوء الطلاق بخلاف المشاكل أو الإساءات وعدم تحمل المسؤولية، هو سوء فهم الحكم الخاص بالطلاق، فيظن البعض أن الطلاق مسألة هينة وأنه يمكنه أن يطلق متى شاء، ويرجع متى شاء، وأن الطلاق لا يقع بالكلام، وأنه قسمه المتكرر ما هو إلا لغو لا يحدث الطلاق. وهذا مما عمت به البلوى، وانتشرت به الفتن في حياة الناس، فتلك بداية الأمر وعموده.

ما الذي يتبقى من أسرة انتهت وشائجها ومودتها بالطلاق غير الحزن والكمد، وضياع الذرية وتشتتها، إضافة إلى كساد النفوس واضمحلال الفكر. إن الفرد ليجني من الطلاق مرارة الأيام التي قضاها في بناء الأسرة، والعبء الملقى على ظهره من جراء الحقوق الواجبة عليه لأبنائه بعد الطلاق، وخاصة أنه سيتجه في إنشاء علاقة أسرية جديدة. أما المجتمع فإنه يصاب في تماسكه، وفي نسيجه وترابط أبنائه. لذا وجب أن نعي خطورة تلك الظاهرة وأن نحللها ونعي آثارها السلبية للوقوف على حلول لها.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!