خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

لماذا سمي القرامطة بهذا الاسم؟

ID 41807836 © Mengtianhan | Dreamstime.com

يُعرف القرامطة بعدة تسميات وألقاب، من هذه التسميات: الإسماعيلية والباطنية والخرمية والبابكية والمحمرة والسبعية والتعليمية والحشاشين… إلخ وهذه بعض أسباب تسمياتهم. ويذكر ابن الجوزي سبب تلك المسميات التي أُطلقت عليهم في كتابة: “رسالة القرامطة”، بأن سبب تسميتهم بالإسماعيلية هو انتساب هؤلاء إلى إسماعيل بن جعفر. وذكر الغزالي في فضائح الباطنية أن سبب هذه التسمية نسبة إلى أن زعيمهم هو محمد بن إسماعيل بن جعفر، كما ذكر ذلك الإمام ابن الجوزي أيضًا.

 وقد سموا أيضًا بالباطنية، وذلك لأنهم ادعوا أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن، تجرى مجرى اللب من القشر، وأنها توهم الأغبياء صورًا، وتفهم الفطناء رموزًا وإشارات إلى حقائق خفية، فاعتبروا أن القرآن له ظاهر وباطن، ظاهر للعامة والسطحيين، وباطن يحتمل التأويل ورموزًا لها تفسيرات خاصة لديهم، وجرى على ذلك النهج الفاطميون، وبعض المتصوفين والدروز… وغيرهم.

وقد اعتبروا أن من لم يغص في الخفايا والبواطن متعثر، ومن ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح من أعبائه، وقد استشهدوا بقوله تعالى: “ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم”. (سورة الأعراف: 157)، واعتبروا أن المقصود بقوله تعالى: “فضرب بينهم بسور له باب”. (سورة الحديد: 13)، هم الجهال والضالون، وغرضهم فيما قاموا بوضعه من تلك الأمور هو إبطال الشرائع، لأنهم إذا صرفوا العقائد عن موجب الظاهر تحكموا بدعوى الباطن على ما يوجب الانسلاخ من الدين البتة.

وهناك أقوال كثيرة ومتعددة في سبب تسميتهم بالقرامطة، ومن تلك الأقوال ما ذُكر أنهم أنهم سُموا بذلك لأن أول من ملك أمرهم وبث فيهم أفكاره هو محمد بن الوراق والمقرمط، وكان كوفيًا. ومن الأسباب أيضًا المذكورة في ذلك أن لهم رئيسًا من السواد “سواد العراق وقراه” من الأنباط يلقب بقرموطيه فنسبوا إليه. ومما يروى في هذا الباب كذلك أن قرمطا كان غلامًا لإسماعيل بن جعفر فنسبوا إليه لأنه أحدث لهم مقالاتهم، وزين لهم هذا الأمر وبيّن لهم مداخله. ويقال إن بعض دعاتهم نزل برجل يقال له “كرميه”، فلما رحل تسمى قرمط بن الأشعث، ثم أدخله في مذهبه، لذا تسمّوا بالقرامطة نسبة لذلك.

ومما يقيل في سبب تسميتهم بالقرامطة أنهم لقبوا بهذا الاسم نسبة إلى رجل من دعاتهم يقال له محمد بن قرمط، ولعل هذا يكون أرجح الآراء؛ فقد اعتاد الناس في ذلك الزمان نسبة المذهب لاسم الشخص الذي يقوم به ويفند الآراء فيه حتى صار ذلك من الأمور المشهورة والمنتشرة في تلك الفترة وما تلاها.

وأما سبب تسميتهم بالبابكية فيرجع إلى أن طائفة منهم اتبعوا بابك الخرمي، الذى خرج من ناحية أذربيجان في أيام المعتصم، فاستحل المحرمات. وقد اشتدت وطأة البابكية على المسلمين حتى أُلقى القبض على بابك وقتل، وكانت فتنة عظيمة وشرًا ووبالاً على المسلمين في ذلك الوقت.

  أما سبب تسميتهم بالخرمية فتعود إلى أن خرم لفظ أعجمي ينبئ عن شيء يستلذ به ويشتهيه الإنسان، وكان هذا لقبًا لمشابهتهم للمزدكية، وهم أهل الإباحة من المجوس، حيث أباحوا المحظورات فلقبوا بذلك لمشابهتهم إياهم في اعتقادهم ومذهبهم. ومن المعلوم أن الخرمية كانت فرقة باغية تفاقم وضعها في زمن المعتصم، ومن مبادئها: تأليه البشر والقول بالرجعة والتناسخ والحلول والنور والظلمة وإباحة النساء واستمرار الوحى وتعظيم أبي مسلم، وقصدهم إعادة الملك من المسلمين والعرب إلى الفرس والمجوس بحيث تكون لهم السيطرة على المسلمين.

وإجمالاً فإن هناك أسبابًا مختلفة لتسمية القرامطة بهذا الاسم، ولكنها تدور حول أمرين: أولاً إما نسبة المذهب إلى شخص يسمى بذلك الاسم مثل: محمد بن قرمط. وثانيًا: أن اتباعهم اتخذوا حيلاً غريبة والتحقوا ببعض الفرق الأخرى المارقة عن الدين، لذا كان لهم نصيب من تلك المسميات.