خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

لماذا عليك أن تكثر من الصدقة ما استطعت؟

ID 37952612 © Guernica | Dreamstime.com

هناك بعض الكلمات والمصطلحات التي يسمعها المرء؛ فتترك أثرًا في نفسه وروحه، وتقع منه موقع القلب قبل الأذن، ومن هذه الكلمات كلمة الصدقة، التي يشعر المرء بمجرد سماعها بكل معاني الصدق والأخوة الإنسانية والقرب من الله تعالى، والصدقة من أشهر المصطلحات الإسلامية التي يقصد بها ما يخرجه المسلم للفقراء والمحتاجين تقربًا إلى الله تعالى دون انتظار مقابل منهم، وأفضل المعاني التي تُفهم من الصدقة؛ التجرد الكامل لله سبحانه وتعالى، والرضا التام بالعطاء.

تنقسم الصدقة في الإسلام إلى نوعين: الأول: الصدقة الواجبة، وهي الزكاة المفروضة على من ملك نصابًا معينًا، الثاني: الصدقة المستحبة، وتعني ما يخرجه الإنسان على سبيل التطوع ويطلق عليها صدقة التطوع، والأمر بالصدقة واجبها ومستحبها متواتر في القرآن الكريم وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (التوبة:103)}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ}، فالآية تدل على أن الصدقة طهرة وتزكية للإنسان وهي موجبة لرحمة الله تعالى، وقد دل الحديث على أن الصدقة لا تنقص المال بل تزيده وتنميه بفضل الله سبحانه وتعالى، ولئن نقص المال حسيًا من خلال ما يُؤخذ منه بالصدقة، فإنه ينمو ويزيد ببركة الصدقة، كما أن الله سبحانه وتعالى يُخلف على المتصدق ويعوضه خيرًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا}، فالمنفق مأجور مبارك له في ماله، والممسك مأزور محكوم بمحق بركة ماله.

للصدقة في الإسلام فوائد عظيمة وفي هذا المقال سنذكر ثمانية منها:

1- الصدقة تجلب رضا الله سبحانه وتعالى: من أهم فوائد الصدقة أنها تستجلب رضا الله سبحانه وتعالى.

2- الصدقة تدفع ميتة السوء: وقد دل على هذه الفائدة وسابقتها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:{إنّ الصدقَةَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وتَدْفَعُ مِيتَة السُّوءِ}

3- الصدقة تقي من حر يوم القيامة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: وذكر منهم…. ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأَخْفَاها، حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينهُ}

4- الصدقة من أعظم الأدلة على صدق الإيمان: كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ والصدقة برهانٌ} أي على الإيمان.

5- يضاعف الله أجر الصدقة حتى تكون مثل الجبل الكبير: كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مَنْ تصدَّقَ بعدْلِ تمرَةٍ مِنْ كسبٍ طيِّبٍ ، ولَا يقبَلُ اللهُ إلَّا الطيِّبَ ، فإِنَّ اللهَ يتقبَّلُها بيمينِهِ ، ثُمَّ يُرَبيها لصاحبِها، كما يُرَبِّى أحدُكم فَلُوَّهُ حتى تكونَ مثلَ الجبَلِ}

6- الصدقة لا تنقص المال بل تزيده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ ما نقصت صدقة من مال}

7- الصدقة تنمي حس التكافل الاجتماعي والتعاون على البر والتقوى، ذلك أن المتصدق ينظر إلى حاجة الفقراء والمساكين ويقدم لهم يد العون، وهذه الصورة من أسمى الصور الإنسانية على الإطلاق.

8- الصدقة تمنع الحسد والحقد وتنشر الحب والألفة بين الناس، ذلك أن الغني إذا تصدق على الفقراء والمساكين فإنه يجعلهم يحبونه ويدعون له، ويتمنون وصول الخير إليه وكيف لا وقد مد يد العون لهم، أما إذا أغفلهم ونسيهم ولم يتوصل إليهم في أوقات محنتهم فإنهم يحقدون عليه ويتمنون زوال ماله.

بالجملة فإن الصدقة من المعاني العظمية التي دعا إليها الإسلام، وحث الأغنياء عليها لما لها من فوائد كبيرة على صعيد الفرد والمجتمع، ولنا أن نتخيل مجتمعًا يتصدق فيه الأغنياء على الفقراء، ربما لا نجد سائلًا أو محتاجًا في هذا المجتمع، لأن الأغنياء قاموا بواجبهم تجاه أبناء مجتمعهم ووطنهم.