خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

لماذا كان الطلاق أبغض الحلال عند الله؟!

ID 137660786 © Marcos Calvo Mesa | Dreamstime.com

الطلاق من أكثر المشكلات التي نعاني منها اليوم، وذلك نظرًا لكثرتها وسهولة وقوعها، فقد تساهل الشباب والمتزوجون حديثًا فيها، ومع وقوع أقرب مشكلة، إذ بها تكبر وتتفحل منهم وينفخ الحاقدون النار فتزداد اشتعالاً وتهلك الأسرة الوليدة نتيجة ذلك، وربما وجدت بعض الأسرة أحد الحكماء والمصلحين الذين يعملون بصدق وحكمة، فيحتوي الموقف سريعًا ويستطيع أن يوقف نزيف الأسرة، ويقف أمام هدير الثرثرة والكلمات الجوفاء، فيحدث الوفاق وتعود الأسرة إلى عهدها السابق وربما أكثر قوة. ويؤثر الطلاق على الأسرة فيصيبها في مقتل، فيشرد الأبناء، ويحيون في حالة ابتعاد قسري سواء عن الأم أو عن الأب، وفي كلتا الحالتين يتأثرون أيما تأثير. ونقف هنا على تأثيرات الطلاق على الزوجين والأسرة، لنعرف أبعادها ونقف على حدودها.

أولاً: الآثار النفسية على الزوجين: حيث يعاني الرجال والسيدات بعد الطلاق من آثار نفسية وصحية وبعض النواحي العقلية، وقد وجد الباحثون أن النساء يتأثرن بذلك بشكل أقوى من الرجال ويكنّ عرضة للأمراض النفسية بصورة أسرع، مما ينتج عنه تفاقم الوضع الصحي لهن، فتظهر عليهن علامات مثل: الشعور بالاكتئاب والإحساس بالعداء والحقد والغضب، وينخفض معدل قبول الذات أو الانسجام مع النفس، وقلة التأقلم مع الأوضاع الراهنة، وتضرر العلاقات الاجتماعية مع الآخرين.

ثانيًا: الآثار النفسية على الأبناء: يؤثر الطلاق بشكل كبير على الأبناء وعلى حالتهم النفسية وخاصة إذا كانوا صغارًا أو في سن المراهقة، لأنهم يكونون أكثر حساسية من ذلك الموقف المعقد الذي أصبحوا فيه، وكما أنهم لا يكونون في سن تسمح لهم بالعمل والدخول في خضم الحياة، لذا ينتابهم القلق نتيجة الدفء العائلي المفقود، ويحاولون دومًا تفهم مسألة التنقل بين منزلين، وفي حالة قليلة يظن الأبناء أنهم هم السبب وراء الطلاق، وأن بعض تصرفاتهم هي سبب هذا الموقف، ومن ثم يضغطون على مشاعرهم وتسوء حالتهم ويصبحون منعزلين، أما المراهقون فيصبحون أكثرًا غضبًا وتكون نفسيتهم مركبة، ولذا تجد أنهم ربما يميلون إلى أحد الأبوين ويحبونه بشكل أكبر، وربما تنشأ لديهم حالة من الكره لطرف من الطرفين، نتيجة الاضطرابات الحادثة أمامهم والتي تشوش تفكيرهم.

ثالثًا: تأثر الأم بعملية الطلاق: المرأة عامة بحكم طبيعتها تكون أكثر تأثيرًا بعملية الطلاق من الرجل، خاصة إن كانت تمتلك أبناء في حضانتها ولا تستطيع التخلي عنهم بأي شكل من الأشكال، بما يعني أنها ستنتقل إلى منزل آخر، وهي في الغالب لا تمتلك بيئة منزلية مهيأة بشكل كامل، ورغم أنها تحاول أن تنشأ بيئة جديدة فإنها تظل أقل عاطفية مقارنة بالحياة الزوجية، وخلال السنة الأولى من الطلاق، تميل الأم لأن تكون قاسية مع الأبناء، وتكون أقل تواصلاً معهم، وفي هذا الإطار يلاحظ أن ثقة الطفل بنفسه تقل، خاصة إذا كان في مرحلة الطفولة الأولى، ويمكن إذا تواصل الأبوان معًا وأخذا في رعاية الأطفال معًا حتى بعد الطلاق، أن تزول تلك الآثار عن الأبناء ويبدؤوا في تقبل الحياة الجديدة وتتلاشى تلك الآثار النفسية.

رابعًا: تأثر علاقة الأبناء مع الأب: لا شك أن حدوث الطلاق يمثل شرخًا في العلاقة بين الزوجين، وهذا الشرخ يمتد للأبناء بما يعني أن علاقة الأبناء بالأب ستكون على المحك، ونظرًا لأن الأب عادة لا يكون حاضنًا ويكون بعيدًا عن أبنائه، فإنه يتعرض للابتعاد سواء القسري أو المتعمد منه عن أبناء، بما يصنع حالةً من الجفوة الشديدة بين الطرفين. وتشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يتربون في بيئة مكتملة وسليمة يتلقون دعمًا عاطفيًا من الآباء أكثر من الذين يتربون في أسرة منفصلة. وعامة فالطلاق يجب أن يكون في أضيق حيز ممكن، حتى لا تتأثر الحياة الأسرية به، وحتى ينعم المثلث الأسري بالسعادة والحياة الكريمة: الزوج، والزوجة، والأبناء.