لماذا نأكل؟

Quelques agrumes, table en bois avec thé dans cuillère
© Oleksii Kriachko | Dreamstime.com

هل فكرت يومًا فيما تأكله وما عناصره المميزة، وما المفيد وما الضار، ولماذا نأكل من الأساس؟ وغير ذلك من أسئلة مهمة تقف على حقيقة غذائنا الذي نتناوله يوميًا، وهل فكرنا في الأثر الحادث نتيجة توقفنا عن الطعام، وما الذي نستفيده من الطعام. وهل ما نأكله يكفينا ويعطي جسمنا الطاقة اللازمة التي نحتاج إليها، ولماذا نأكل أكثر مما نحتاج؟ هذه الأمور لم تعد هامشية اليوم بل إنها أمور ضرورية ويجب التفكير فيها وإيجاد إجابات لها.

هناك نظريات كثيرة تشير إلى أن حاجتنا إلى الطعام لا تأتي لتلبية احتياجاتنا اليومية من الطاقة والعناصر الغذائية اللازمة للجسم، غير أن ذلك لا ينفي أن الأكل يأتي لتلبية الاحتياجات الحياتية اليومية، وما يلزم من سعرات حرارية لعمل الجسم، فدون ذلك لن يستطيع الكائن الحي القيام بأي نشاط، لأن الجسم حتى في حالة ثباته يكون في حاجة لعدد معين من السعرات الحرارية التي تمد الجسم بالطاقة اللازمة للقيام بوظائفه الداخلية الضرورية، إلى جانب تقوم الطاقة للقيام بالأنشطة الحياتية اليومية، وهذا أمر ظاهر ولا جدال فيه، إنها حاجة الإنسان البيولوجية من المأكل والمشرب، وهي حاجة وظيفية مرتبطة بغرض محدد.

غير أن ذلك لا يعني أننا نأكل لهذا الغرض فقط، فهناك مَن يأكلون لأجل أغراض أخرى كثيرة، وأكبر دليل على ذلك أن حاجتنا الأساسية من الطعام لا تحتاج كل هذا القدر، فحفظ أساسياتنا التي تبقينا على قيد الحياة لا تستلزم كل هذه السعرات الحرارية التي ندخلها إلى أجسادنا كل يوم. وهذا واضح من خلال غريزتنا القوية التي تدفعنا إلى الطعام، وشهوتنا الجامحة في تناول وجبات بعينها، ولو كان الأمر بالبقاء على قيد الحياة لتناولنا أطعمة بعينها طوال الوقت، ولكننا نشتهي أصنافًا معينة، لأنها تحقق لنا لذة في أثناء تناولها، وتلك اللذة تختلف باختلاف نوع الطعام وباختلاف مشارب الناس وذوقهم.

هناك أغراض متعددة من الأكل، فالبعض يأكل ليعيش، والبعض يعيشون ليأكلوا، والفرق بينهما كبير، فالأول يتناول ما يقيم صلبه ويحفظ حياته، والآخر يتفنن في أنواع الطعام ويسعى للحصول عليها رغبة منه في أن يحصل على لذته وشهوته منها جميعها، وهذا الجانب ما يدخل فيه الإسراف والتبذير المحرم.

وهناك من يتناول الطعام كلما أصابه همٌّ أو غمٌّ، أو إذا أحس بالزهق والملل والضجر، أو كلما وجد في نفسه شيء من قلة الحيلة وعدم الصبر وتبلد المشاعر، وغير ذلك من حالات سلبية كثيرة. ويعد ذلك حالة مرضية، لأن الأمر الطبيعي أن تقل شهية المرء إذا كان مهمومًا أو حزينًا، ويفسر لنا علم النفس تلك الحالات بأنها محاولة من النفس في تفريغ الطاقة السلبية من خلال الطعام، ومحاولة التعايش مع الحزن أو المشاعر السلبية.

يستخدم الطعام في أوقات كثيرة باعتباره شيئًا يصرف الإنسان عن التفكير ويجلب له بعض المتعة، لأنه يعطي المرء شيئًا من الأمان المفقود، فبامتلاء المعدة يشعر الإنسان أن لديه أمور إيجابية كثيرة وأنه يأكل ويشرب رغم كل ما يحل به.

ويستخدم بعض الأشخاص الطعام باعتباره نوعًا من المكافأة على ما قاموا به من أعمال، سواء في خلال اليوم أو كل مدة معينة، لذا يخصصون له وقتًا للاحتفال بما تم إنجازه، ويدخل في ذلك الأطعمة التي تقدم في الأعياد والمواسم وبعض العادات والتقاليد التي تتوارثها الشعوب، ويصبح الطعام وقتها نوعًا من الطقوس المتبعة ليس إلا، ويمكن أن يأكل الإنسان دون أن يكون في حاجة إلى ذلك لتلبية تلك العادات. وتكثر الأطعمة في الإجازات وأوقات الفراغ، ويستخدمها الناس باعتبارها ملذًا لهم ويتفننون فيها.

ومع كل هذا يجب أن نعي الحكمة من الأكل، وأن ما زاد عن الحد دخل ضمن الإسراف والتبذير، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: “المعدة بيت الداءـ لذا وجب أخذ الحذر حين ندخل فيها أي شيء من مأكل أو مشرب، لعله يضر بنا من حيث لا ندري.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!