خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

ما الرابط بين طائفة الأميش والإسلام

الأميش والإسلام
ID 97042033 © Nylakatara2013 | Dreamstime.com

ربما يجهل البعض الرابط بين الأميش والإسلام ؟ لكن قبل أن نرد تلك المساحة ربما علينا أولا أن نتعرف على طائفة الأميش ذاتها، والتي تنتشر في أوروبا عامة والولايات المتحدة خاصة تسمى طائفة الأميش، وهي طائفة متميزة، ومن أكثر الطوائف النصرانية إيمانًا بالإنجيل، يحيون في وضعية تميزهم عن غيرهم، وقد نشأت الطائفة باعتبارها حركة مسيحية أوروبية نادت بالإصلاح الديني في منتصف القرن السادس عشر الميلادي، فمن هم؟ وما طقوسهم؟ ولماذا يتم محاربتهم؟

بين الأميش والإسلام

تعيش طائفة الأميش في قلب حضارة الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن تم تكفيرهم وطردهم من أوروبا، وبعد أن عاشوا سنوات طويلة من الاضطهاد الديني، وقد عزلت  الطائفة نفسها عن الثقافة الأمريكية والحياة الحديثة، وجعلوا لهم حياتهم الخاصة من دون تدخل من الحكومة الأمريكية، وسنّوا لأنفسهم القوانين الخاصة بهم من غير مضايقة أو تدخل من الآخرين.

تعد طائفة الأميش نتاج حركة المينونايت النصرانية، ففي العصور الوسطى تأسست حركات نصرانية كثيرة ومن ضمنها ما أطلق عليهم حينئذٍ المسيحيون الجدد الأنابابتيست، وهي مجموعات تأخذ تعاليمها الدينية من الإنجيل فقط دون سواه، وتأخذه حرفيًا،  كما أن لها طقوسًا خاصة، لعل أهمها إيمانهم بالانعزال عن العالم الخارجي، ويرفضون في الوقت ذاته أي محاولة تود دمجهم في المجتمع. ونتيجة لحرصهم على دينهم قوبلوا بالتكفير من قِبل طوائف الكاثوليك والبروتستانت، وحكم عليهم بالإعدام، وقد نُفذ الحكم على الكثيرين، مما دفعهم إلى الفرار بدينهم في أول الأمر إلى جبال سويسرا.

وفي عام 1536 م، قام  القس الكاثوليكي مينو سايمنز، بتأسيس حركة المينونايت التي وحدت حركة المسيحيين الجدد وحددت معالمها. وبعد ذلك وفي عام 1693 م أسس القس النصراني يعقوب عمّان، غير أن تلك الطائفة ظلت مطاردة ومبعدة، فقررت الفرار بدينها إلى أمريكا حينما كانت شبه خالية من السكان، لأن فرص مضايقتهم كانت معدومة نسبيًّا، واستوطنت بنسلفانيا في عام 1720 م.

ومن أبرز معتقدات تلك الطائفة أنها تؤمن بالحياة كما خلقها الله، ولذا فإنها لا تؤمن بأي طارئ أو متغير، وتلتزم بتعاليم الإنجيل بحذافيره. كما أن لديها مجلس فتوى يطلق عليه أولد أوردر وهم  مجموعة من كبار السن المتدينين المشايخ يدرسون أي مستحدث، ويصدرون فتوى وفقًا لما يرونه مطابقًا لتعاليم الإنجيل، لذلك فالصلة منقطعة بين الأميش والإسلام .

يضاف إلى ذلك أنهم لا يؤمنون باستخدام الأجهزة الحديثة ولا العملات النقدية، ولا يستخدمون الكهرباء إلا في الحالات الاستثنائية فقط، كما أنهم يستخدمون الأحصنة والعربات التي تجرها الأحصنة والبغال للتنقل، وقد أجبر التقدم العلمي مجلس الفتوى عند الأميش على إصدار فتوى تجيز للواحد منهم أن يركب سيارة للضرورة ما دام أنه لا يقودها. وكذلك لا يؤمنون بإدخال أطفالهم المدارس، وفي عام 1972م تم إصدار قانون خاص بهم، يستثني طائفة الأميش من التدريس الإلزامي.

لا يحلق رجال طائفة الأميش لحاهم أبدًا، بينما يحلقون شواربهم، ويحرمون التصوير، كما يحرمون الموسيقى والمعازف. أما البنات عندهم خاصة البالغات، فيلبسن زيًّا محافظًا له أكمام طويلة، وعادة ما يكون اللبس فضفاضًا وطويلاً، ولا يسمح لهن بقص شعورهن أبدًا، ويلبسن غطاء الرأس الأبيض إذا كنّ متزوجات، والأسود لغير المتزوجات. وتؤمن طائفة الأميش أن كلّ شيء يُعدّ قضاءً وقدرًا، وإذا حلّت مصيبة بأحدهم فإنهم يتكاتفون معه ويعوضونه.

يتوزع أفراد الطائفة في 22 ولاية أمريكية، ووصل عددهم في أونتاريو في كندا إلى 150 ألفًا، ويعيش ثلاثة أرباعهم في أوهايد وبنسلفانيا وإنديانا. ومن الغريب أنهم لا يستخدمون الهواتف المحمولة ولا الأرضية، ولذلك فقد تبرعت الحكومة وبنت لهم خارج بيوتهم كبائن على شكل أكواخ للاتصال في حالة وجود حالة طارئ. كما أنهم لا يشربون الكحول ولا يؤمنون بالمعاشرة الجنسية قبل الزواج.

لقد فشلت كل المحاولات التي تجعل هذه الطائفة تذوب في المجتمع الأمريكي، فهم لا يؤدون الخدمة العسكرية ولا يصوتون في الانتخابات، ولا يندمجون مع البيئة المجاورة، مما جعلهم يشكلون فئة مستقلة ومتميزة ولها أسلوبها الخاص، بناء على كل ما سبق لا يوجد ثمة علاقة بين الأميش والإسلام .