مافيا التطبيقات والبرامج التي تسرب معلومات مستخدميها

الأمان أحمد جمال
data leakage

مافيا التطبيقات والبرامج أصبحت ظاهرةً واسعةَ الانتشار، وقد غدا المستخدمُ معها غيرَ آمن بالمرة على نفسه وحياته وسرية معلوماته، وقد تم غزو العالم أجمع بمجموعة من تلك التطبيقات أو البرامج التي تقوم عن قصد (أو دون قصد أحيانًا) بتسريب معلومات المستخدمين وبياناتهم الشخصية، وهذا أمر غاية في الخطورة ويمثل خطرًا عليهم، لأن السرية في عالمنا الرقمي الآن أصبحت من أكثر التحديات التي تواجه جميع الشركات والمؤسسات والمواقع، لانتشار البرمجيات الخبيثة والتطبيقات التي تخترق الحسابات.

مافيا التطبيقات والبرامج وتسريب البيانات

 لقد أصبح الفضاء الرقمي اليوم يحيا في مافيا الاختراق وتسريب معلومات الحسابات والأشخاص، لقد كشف تقرير صادر عن موقع “ديلي ميل” البريطاني الشهير في عام 2019م، أنه تم تسريب بيانات 2.4 مليون مستخدم حول العالم ممن يتعاملون مع شركة (Wyze) المصنعة للأجهزة المنزلية الذكية، فقد تم ترك بيانات المستخدمين متاحة للجميع لمدة ثلاثة أسابيع عبر الإنترنت، فتم اختراق عناوين البريد الإلكتروني وأسماء شبكات الواي فاي WiFi المستخدمة، وتفاصيل الأجهزة الذكية، والكثير من الإحصاءات الخاصة بهم، مما مثَّل حالة من عدم الارتياح وانتهاكًا للحريات والخصوصية الشخصية التي يجب أن تحافظ الشركة عليها للمستخدمين، بدلاً عن تسريبها وترك ظهورهم معرضة للاختراقات والمضايقات.

في خلال هذا العام تم تسريب ملايين المعلومات والبيانات لمستخدمي شركة “فيس بوك”، وكان الأمر أشبه بفضيحة دولية لكون العديد من الحسابات كانت حساسة للغاية، وقد فسرت الشركة هذا التسريب على أنه ثغرة أمنية في النظام، ولم يكن مقصودًا على الإطلاق، وقد أغضب هذا الكثير من المستخدمين لكون هذا التفسير لا يليق بشركة كبيرة يتعامل معها الملايين من الناس حول العالم بشكل يومي، وهذا أمر خطير يعرضهم للكثير من المشاكل، ولذا تعرضت الشركة لانتقادات لاذعة في عام 2018 م وتم تقديم دعوى قضائية ضد الشركة أمام القضاء الأمريكي، وذلك لكونها قامت بتسريب بيانات 78 مليون حساب، وقد تبع ذلك قضايا أخرى لتعويض مَن وقع عليهم الضرر بسبب تلك التسريبات.

مكاسب مالية طائلة

انتشرت مافيا التطبيقات والبرامج بشكل أكبر لتحقيق مكاسب علمية أو مكاسب غير مادية أيضًا، مثل التشهير ببعض الناس، أو تسريب الامتحانات الإلكترونية في أثناء مدة عقد الاختبار، بما يضر بالعملية التعليمية، أو السيطرة على بعض الحسابات البنكية عبر الإنترنت، بما يوقع الضرر البالغ بالكثير من المستخدمين، والذين يجدون رسائل على هواتفهم تشير إلى أنهم قاموا بسحب مبالغ كبيرة من حساباتهم، وأن العملية قد تمت بنجاح، وهنا فقط يتأكدون من الاختراق والقرصنة وأنهم أصبحوا ضحايا مافيا التطبيقات والبرامج.

إن مافيا التطبيقات والبرامج اليوم لا تكتفي بتلك الخسائر الشخصية أو العلمية أو الأذى الذي يقع على بعض المستخدمين لها، ولكنها وصلت إلى مرحلة متقدمة من التلصص على الحسابات البنكية، والاطلاع على المبالغ المالية المودعة بها وسحبها دون علم صاحبها، والذي يقع ضحية تلك المافيا الإلكترونية  ويفقد ثقته في التعامل مع الشركات المالية عبر شبكة الإنترنت.

خطورة الـ VPN

حتى إن مستخدمي (VPN) قد تعرض الملايين منهم لتسريب البيانات، وكشف بعض التقارير الصادرة في هذا الشأن أن البيانات التي تم تسريبها، قد اشتملت على البريد الإلكتروني ومعلومات خدمة الباي بال، وكلمات السر المستخدمة، وأسماء العملاء، وخدمات دفع البيتكوين، وغيرها.

إن مافيا التطبيقات والبرامج لم تعد عملية بسيطة اليوم، أو أمرًا عابرًا ويمر، بل إنها أصبحت قضية أمن قومي للدول والمجتمعات، ولا يمكن ضمان الأمن العام دون أن تكون هناك أدوات تحافظ للمستخدمين على بياناتهم دون اختراق أو تسريب. ويجب أن نعي أن المسؤولية مشتركة بين الأفراد والشركات والحكومات، وأن كلاً منا عليه دور رئيس يجب القيام به، حتى نتخطى تلك الأزمة ونمضي إلى المستقبل بقلب مطمئن.