خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

إمام دار الهجرة : مالك بن أنس

مالك بن أنس

الإمام مالك بن أنس أحد الأئمة الأعلام، وإليه ينسب المذهب المالكي المشهور، كما أنه إمام دار الهجرة مناقبه وفضائله كثيرة، اشتهر بعلمه وفقه وزهده وورعه، قصده طلاب العلم من كل حدب وصوب ينهلون من علمه، وقد كتب الله تعالى لمذهبه القبول حتى انتشر في كثير من البلاد الإسلامية شرقًا وغربًا.

مالك بن أنس وتعريف به

هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن الحارث الأصبحي ينتهي نسبه إلى حمير بن سبأ أعرق قبائل اليمن، ولد بالمدينة المنورة عام 93 من هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم- وكانت نشأته وطفولته فيها واستقر فيها ينشر العلم والفقه لعشرات السنين.

حفظ مالك القرآن في صغره وأخذ العلم عن أعيان عصره ومن الذين أخذ عنهم العلم جده أبي عامر وكان تابعيًا لأنه رأى الصحابة، وقد أخذ العلم كذلك عن ربيعة بن فروخ، الذي كان يلقب بربيعة الرأي، وأدرك محمد بن شهاب الزهري  وأخذ عنه، ومن أبرز شيوخه نافع بن أبي نعيم الذي يروي عنه كثيرًا، ومحمد بن المنكدر، وعامر بن عبدالله بن الزبير، وعدد كبير من العلماء غيرهم.

أصبح الإمام مالك بن أنس مؤهلًا للتدريس والإفتاء في سن مبكرة حيث جلس على كرسي الإفتاء في المدينة ولميكن قد تجاوز الحادية والعشرين من عمره، وقد اختار المكان الذي كان يجلس فيه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- للقضاء والفصل بين الناس، وهو المكان الذي كان يُفرش فيه للنبي –صلى الله عليه وسلم- للاعتكاف في رمضان.

حلقته العلمية

عُرف عن درسه الهدوء والوقار والتزام الأدب في حضرة النبي –عليه الصلاة والسلام- ويقال إنه قد نقل درسه بعد ذلك لبيته لمرض مزمن لازمه لفترة طويلة من الزمان.

قصده الطلاب من كل حدب وصوب وانتشر مذهبه وبلغ الآفاق وروي أن أبا جعفر المنصور استشاره في  أن يفرض كتابه الموطأ على جميع البلاد باعتباره الكتاب الوحيد المعتمد للفتوى؛ فرفض الإمام مالك ذلك لأنه سيضيع علم العلماء المعتبرين ومذاهبهم المقتبسة أيضًا من الكتاب والسنة.

لقد ذهب كثير من العلماء إلى أن مالك بن أنس هو المقصود بحديث النبي –صلى الله عليه وسلم- : “يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحدًا أعلم من عالم المدينة” (رواه الترمذي وحسّنه).

أخذ العلم عنه جمع غفير من العلماء المشهورين كسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وعبدالله بن المبارك، والأوزاعي، ومحمد بن إدريس الشافعي، ويحيى بن يحيى الأندلسي وغيرهم.

يعد سنده عن نافع عن ابن عمر أقوى الأسانيد الحديثية على الإطلاق كما صرح بذلك الإمام البخاري –رحمه الله- وغيره من أهل الحديث.

اشتهر الإمام مالك بهيبته حيث كان الناس يهابونه وكان أشد هيبة من السلاطين أنفسهم.

منهجه ومصنفاته

انتشر مذهبه في كثير من البلاد أهمها بلاد المغرب العربي وبلاد الأندلس، وكثير من بلاد إفريقيا، والمدينة المنورة، وفي بعض مناطق مصر والشام، وقد كتب الله تعالى له القبول بين الناس.

قامت أصوله مذهبه على القرآن والسنة والإجماع والقياس وعمل أهل المدينة والاستحسان والمصالح المرسلة والعرف والاستصحاب وسد الذرائع.

له مؤلفات كثيرة من أبرزها كتابه الموطأ، الذي يعتبر العمدة في المذهب المالكي.

تعرض الإمام مالك لمحنة شديدة وضرب بالسياط حتى انخلع كتفه، لكن أبا جعفر المنصور قد رد إليه اعتباره بعد ذلك.

وبعد رحلة مليئة بنشر العلم والفقه وتعليم الناس الدين توفي الإمام مالك بن أنس عام 179هـ، بعد أن  ترك تراثًا عظيمًا انتفع به المسلمون وما يزالون ينتفعون به إلى يومنا هذا، وقد صلى عليه أمير المدينة حينها ودفن بالبقيع.

المراجع

  • سير أعلام النبلاء: الحافظ الذهبي.
  • وفيات الأعيان: ابن خلكان.