خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

ما الذي يستفيدهُ سكان السواحل من المدّ والجزر؟

ID 179629272 © Tolgaildun | Dreamstime.com
ID 179629272 © Tolgaildun | Dreamstime.com

لكل ظاهرة طبيعية نتائجها السلبية والإيجابية، وينطبق هذا أيضًا على ظاهرة المدّ والجزر التي تحدث في البحار، وتكون ذات تأثير أكبر على المناطق الساحلية والمدن التي تمتلك حدودًا بحرية. ويعرف المد والجزر بأنه ظاهرة تتمثل في الارتفاع والانخفاض المتتالي والمتعاقب لأمواج البحر في منطقة قريبة من الشاطئ وضحلة وذات مستوى منخفض من الماء، وذلك نتيجة تفاعلات الجذب الحادثة بين الأرض والقمر والشمس. وتتبع أمواج المدّ والجزر في العادة، حركة التيارات المائية، وتظهر بشكل أكثر وضوحًا في السواحل والخلجان الأكثر ضيقًا، إذ قد تصل ارتفاعات المياه فيها إلى عدة أقدام خلال ساعات معدودة، وتنخفض أو تضمحل قبل أن تصل إلى الشاطئ. وفيما يلي نحاول رصد مجموعة من الفوائد التي تعود على سكان السواحل والمدن الشاطئية:

يستفيد سكان المدن الساحلية من المد والجزر في عدة أمور، وهي:

أولاً: أنه يعد مهمًا للصيادين، إذ يساعدهم على توفير صيد كبير، نظرًا لأن الأسماك الصغيرة تلجأ إلى المياه الضحلة المتكونة بفعل المدّ والجر مما يدفع بالأسماك الكبيرة إلى اللحاق بها للحصول على الغذاء، وهذا يوفر بيئة ملائمة لاصطياد الأسماك الكبيرة غالية الثمن.

وثانيًا: أن عملية المد والجزر تساعد على إتمام عملية التكاثر من خلال نقل البيض الخاص بالأسماك من مصبات الأنهر إلى البحار، مما يساهم في عملية التلقيح ويؤدي إلى التناسل وزيادة الأحياء البحرية، إضافة إلى أنها تقوم بنقل المغذيات من البحار إلى الأنهار، فيتوافر الطعام وتكثر الأحياء النهرية كذلك.

وثالثًا: أن المد والجزر يقوم بمساعدة الصغار على القيام بالسباحة وتعلمها، لأن المياه تدفع دومًا نحو الشاطئ.

ورابعًا: فإن عملية المد والجزر تساعد الصيادين على إنزال مراكبهم إلى البح خلال عملية انحسار المد ووقوع الجزر، إضافة إلى أن المد في دخول المراكب إلى الموانئ عند انتهاء المد.

وخامسًا: فإنها تساعد على تخليص الشواطئ والسواحل من المخلفات، وذلك من خلال دفعها نحو الداخل حيث أعماق البحر.

وسادسًا: أنها تساعد السفن العملاقة والبواخر الكبيرة في تسهيل مهمتها في دخول الموانئ.

وسابعًا: أنها تساعد على حركة المياه وجريانها بشكل دام ومستمر، مما يكون له الأثر الإيجابي في عدم تجمد المياه في البحر مع بقائها سائلة وذات حرارة متوسطة، بما يساعد على حياة الكائنات البحرية أيضًا.

وثامنًا: يستفيد سكان المدن الساحلية من المد والجزر في ممارسة رياضةالركمجة، حيث يساعد ارتفاع الموج مع انخفاضه في تهيئة الأجواء لتلك الرياضة، وتوفير جو مثالي للقيام بها.

وتاسعًا: فإن الأهمية الكبرى لعملية المد والحزر أن سكان المدن الساحلية يستفيدون منه في توليد الطاقة الكهربائية، والاستفادة منها في مناحي حياتهم كافةً.

ومن مزايا الطاقة الكهربائية المتولدة من المد والجزر أنها تشكل مصدرًا متجددًا وطبيعيًا لإنتاج الطاقة، كونها تنتج من تفاعلات المد والجذب بين الشمس والقمر ودوران كوكب الأرض. كما أنها تعد مصدرًا نظيفًا وغير ملوث للبيئة ولا يتسبب في أي غازات ضارة أو أبخرة وعوادم ومحروقات ملوثة للهواء والمحيط الخارجي. إضافة إلى امتلاكها عمرًا طويلاً، بما يجعلها مصدرًا تنافسيًا للطاقة المنتجة. كما أنها تعد من الأمور التي تستخدم لحماية السواحل، وذلك عندما يتم بناء سدود أو قناطر لتوليد الطاقة. ويمكن التنبؤ بالطاقة المنتجة منها، مما يسهل من تطوير أنظمة الطاقة بشكل صحيح. إضافة إلى كل ذلك فإن توليد الطاقة من خلال عمليات المد والجزر، يؤدي بدوره إلى تقليل استيراد الوقود من الخارج، ويؤدي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة في بعض الأحيان.

وكل تلك المزايا كامنة في ظاهرة المد والجزر التي سخّرها الله لنا، مما يفيد سكان المدن الساحلية وينمي ثرواتهم.