خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

ما القصة وراء حلف الفضول؟

ID 44452243 © | Dreamstime.com

امتاز العرب قبل الإسلام ببعض الأمور الطيبة، وكان حلف الفضول من بين تلك الأمور، وقد شهدت قريش أربعة أحلاف في الجاهلية، وكان حلف الفضول أهمها وأكثرها مكانةً، تم عقد هذا الحلف في دار عبد الله بن جدعان القرشيّ، وهو من سادات قريش المبرزين، قام إعداد الطعام للقوم، وقد تعاهدوا بالله على أن يكونوا يدًا واحدًا مع المظلوم لاقتصاص الحق من الظالم حتى يعود عن ظلمه، وكان عقد الحلف بعد شهر من انتهاء حرب الفُجّار بين كنانة وقيس عيلان، وكان ذي في شهر ذي القعدة من عام 590م.

ويرجع السبب في نشأة حلف الفضول إلى قيام الزبير بن عبد المطلب بالدعوة إلى جمع شأن قريش في حلف واحد لتوحيد الصف، لأن بعض القبائل القوية كانت تناوش قريش في الأشهر الحُرم، وتقوم بمهاجمتها في ديارها، إضافة إلى ما قامت به حرب الفجار من خلخة الصفوف وفناء الثروات، وقد أجابته جميع بطون قريش إلى دعوته واتخذوا على أنفسهم عهدًا ألا يجدوا في مكة أو في سواها مظلومًا إلا انتصفوا له وقاموا معه إلى مظلمته. وكان السبب في تسميته بهذا الاسم إلى أنه يعتبر إحياء لحلف أخرى كان قد دعا إليه ثلاثة رجال اجتمع في اسمهم الفضل، وهم: الفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة، والفضل بن الحارث. ولذا سموا حلفهم الجديد بالفضول نسبة إليهم.

مثل حلف الفضول دستورًا إنسانيًا، يقوم على نصرة المظلومين والدفاع عن حقوقهم، ولذا تم عده من مفاخر العرب في الجاهلية، وقد شاركت فيه خمس أفخاذٍ من قريش شكلت الأطراف الأساسية للحلف، وهي: بنو هاشم بن عبد مناف، وبنو زهرة بن كلاب، بنو تيم بن مرة، وبنو أسد بن عبد العزى، وبنو المطلب بن عبد مناف.

شارك النبي صلى الله عليه وسلم في حلف الفضول قبل بعثته، وكان عمرها وقتها 20 عامًا، وقد شهد الحلف مع وفد عمومته، وله صلى الله عليه وسلم قول مشهور في هذا الأمر، حيث قال بعد أن أصبح نبيًا مرسلاً من عند الله: “لقد شهدتُ مع عمومتي حلفًا في دار عبد الله بن جدعان ما أحبَّ أنَّ لي به حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت”. وقد دل ذلك على قبوله صلى الله عليه وسلم لذلك الحلف، وأنه لم يتعارض مع الرسالة في شيء، وأن أساس الحلف يقوم على جوهر العدالة والإنصاف، وهي من القيم التي ركز عليها الإسلام ودعا إليها، كما أن الحلف تضمن في طياته مكارم الأخلاق، واقتصاص الحق من الظالم ورده إلى المظلوم دونما تمييز بين الناس، ففي الحديث الشريف ما يؤكد على تلك القيم والأخلاق، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: ” أيّها الناسُ إنّما أهلكَ الذين قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضّعيف أقاموا عليه الحدّ، وأيم الله لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدَها”. (رواه البخاري)

إن التفرقة بين الناس على أساس الجاه والنسب والمال، ليست من الإسلام في شيء، لذا فإن حلف الفضول لما راعى ذلك، فإنه اكتسب مصداقته وتوافق مع أساس من أسس الشريعة بعد ذلك، بما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يشيد به بعد بعثته. لقد تمثلت مقومات حلف الفضول وأسباب نشأته في الدفاع عن المظلومين ورفع أشكال الظلم عنهم وحمايتهم اجتماعيًا من الضياع ومن إهدار الحقوق، إضافة إلى أنه منع أكل حقوق الناس بالباطل، وأسس لتلاشي الاضطرابات في المجتمع، وكان الشيء المهم له أنه تشكل لفض النزاعات الناشئة بين القبائل والعائلات واحتواها، وقد بات الجميع يعرفون أنه لن يضيع حق أو يهدر، لذا أمن الأفراد ولم يتورطوا في الدماء قبل الرجوع إلى أطراف الحلف لفض النزاع وإعطاء كل ذي حق حقه.