خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

ما قيل شعرًا في وصف فيل أبرهة الأشرم

كانت حادثة الفيل من أكثر الحوادث التي هزت أركان الجزيرة العربية، وذلك نظرًا لخطورتها وعِظم أمرها، فالخَطب جلل ومروع، فمحاولة هدم الكعبة المشرفة بما تملكه من مكانة دينية في نفوس العرب في ذلك الوقت، وخاصة قريش، يعد أمرًا عظيمًا وشائنًا لا يتكرر. ولما انتهى الموقف بأبرهة إلى عناده وإصراره، فإن الله تعالى قد تكفل ببيته، فأرسل جنودًا من عنده لحمايته، فانهزم فيل أبرهة وجيشه وتبعثر قبل الاقتراب من الكعبة. وقد وردت بعض الأشعار التي تتناول وصف هذا الفيل الضخم، ونحاول هنا أن نقف أمام بعضها، لنعي طبيعة تلك الحادثة من أناس عاصروها وقدموا وصفًا لها.

ولقد أعظم العرب قريشًا بعد تلك الحادثة، فعن ابن إسحاق أنه قال: “فلما رد الله الحبشة عن مكة وأصابهم بما أصابهم به من النقمة أعظمت العرب قريشًا وقالوا هم أهل الله قاتل الله عنهم وكفاهم مئونة عدوهم فقالوا في ذلك أشعارًا يذكرون فيها ما صنع الله بالحبشة وما رد عن قريش من كيدهم”. ومن ذلك الشعر ما قاله عبد الله بن الزبعري بن عدي بن قيس في وقعة الفيل:

تنكلوا عن بطن مكة إنها … كانت قديما لا يرام حريمها

لم تخلق الشعرى ليالي حرمت … إذ لا عزيز من الأنام يرومها

سائل أمير الجيش عنها ما رأى … ولسوف ينبي الجاهلين عليهما

ستون ألفا لم يئوبوا أرضهم … ولم يعش بعد الإياب سقيمها

كانت بها عاد وجرهم قبلهم … والله من فوق العباد يقيمها

قال بن إسحاق” يعني ابن الزبعري بقوله: “بعد الإياب سقيهما”، أبرهة إذ حملوه معهم حين أصابه ما أصابه حتى مات بصنعاء. ويصف أبو قيس بن الأسلت الأنصاري وقعة الفيل بقوله:

ومن صنعه يوم فيل الح … وش إذ كلما بعثوه رزم

محاجنهم تحت أقرابه … وقد شرموا أنفه فانخرم

وقد جعلوا سوطه مغولاً … إذا يمموه قفاه كلم

فولى وأدبر أدراجه … وقد باء بالظلم من كان ثم

فأرسل من فوقهم حاصبا … فلفهم مثل لف القزم

وقال أبو قيس بن الأسلت في موضع آخر يحث الناس على التعبد بعد تلك الحادثة:

فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا … بأركان هذا البيت بين الأخاشب

فعندكم منه بلاء مصدق … غداة أبى يكسوم هادى الكتائب

كتيبته بالسهل تمسي ورجله … على القاذفات في رءوس المناقب

فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم … جنود المليك بين ساف وحاصب

فولوا سراعا هاربين ولم يؤب … إلى أهله ملحبش غير عصائب

والمقصود هنا بأبي يكسوم: أبرهة الأشرم إذ كان يُكنى بذلك. ومن ذلك أيضًا شعر طالب بن أبي طالب بن عبد المطلب في وقعة الفيل، حيث قال:

ألم تعلموا ما كان في حرب داحس … وجيش أبي يكسوم إذ ملأوا الشِعبا

فلولا دفاع الله لا شيء غيره … لأصبحتم لا تمنعون لكم سربا

قال ابن هشام: وهذان البيتان في قصيدة له في يوم بدر. قال بن إسحاق: وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي في شأن الفيل:

إن آيات ربنا ثاقبات … لا يماري فيهن إلا الكفور

خلق الليل والنهار فكل … مستبين حسابه مقدور

ثم يجلو النهار رب رحيم … بمهاة شعاعها منشور

حبس الفيل بالمغمس حتى … ظل يحبو كأنه معقور

لازما حلقه الجران كما قط … ر من صخر كبكب محدور

حوله من ملوك كندة أبطا … ل ملاويث في الحروب صقور

كل دين يوم القيامة عند الله … إلا دين الحنيفة بور

وقال عبد الله بن قيس الرقيات يذكر أبرهة والفيل:

كاده الأشرم الذي جاء بالفيل … فولى وجيشه مهزوم

واستهلت عليهم الطير بالجن … دل حتى كأنه مرجوم

ذاك من يغزه من الناس يرجع … وهو فل من الجيوش ذميم

وهذه الأبيات وغيرها الكثير تدل على اهتمام الشعراء العرب في تلك الفترة بتلك الحادثة، وما أصاب جيش أبرهة من نكال ودمار.

المرجع:

السيرة النبوية، ابن هشام.