خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

ما لا تعرفه عن اعتقادات القرامطة ومذهبهم

ID 153523749 © Pomiti | Dreamstime.com

يكفي أن يُذكر في شر القرامطة أنهم انتهبوا الحجر الأسود من الكعبة المشرفة، وقد ظل معهم 22 سنة إلى أن أُعيد إلى مكانه من جديد، لنعلم مدى البغي الذي وصلوا إليه. يقول عنهم ابن الجوزي  أنهم تحركوا وظهروا في سنة 278 هـ، ويصف مذهبهم وطريقتهم بقوله: “فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة من الفرس، الذين يعتقدون نبوة زرادشت ومزدك – وكانا يبيحان المحرمات- ثم إنهم بعد ذلك أتباع كل ناعق إلى باطل. وأكثر ما يفسدون من جهة الرافضة ويدخلون إلى الباطل من جهتهم، لأنهم أقل الناس عقولاً.

يقال لهم الإسماعيلية لانتسابهم إلى إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق. ويقال لهم القرامطة، قيل نسبة إلى قرمط بن الأشعث البقار. وقيل: إن رئيسهم كان في أول دعوته يأمر من اتبعه بخمسين صلاة كل يوم وليلة ليشغلهم بذلك عما يريد تدبيره من المكيدة، ثم اتخذ نقباء اثني عشر، وأسس لأتباعه دعوة إلى إمام من أهل البيت. ويقال لهم الباطنية، لأنهم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض”. (البداية والنهاية- ابن كثير- ج11، ص 66)

ويتمثل مجمل مذهب القرامطة في عدة نقاط، وهي: أولاً: أن مذهبهم ظاهره الرفض وباطنه الكفر، وبدايته حصر مدارك العلوم في قول الإمام المعصوم، وعزل العقول أن تكون مدركة للحق لما يعترضها من الشبهات، والمعصوم عندهم إنما يطلع من جهة الله تعالى على جميع أسرار الشرائع، ولابد في كل زمان من إمام معصوم يرجع إليه… هذا مبدأ دعوتهم… وإن غاية مقصدهم نقض الشرائع، لأن سبيل دعوتهم ليس متعينًا في واحد، بل يخاطبون كل فريق بما يوافق رأيهم لأن غرضهم الاستتباع وليس الحق.

وثانيًا: يقوم معتقدهم في الإلهيات على القول بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان، إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني. واسم العلة السابق، واسم المعلول التالي. وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه (عياذًا بالله من ذلك).

وثالثًا: فإن مذهبهم بالنبوات قريب من مذهب الفلاسفة، وهو أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق بقوة التالي قوة قدسية صافية، وأن جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه وليس شخصًا. وأن القرآن هو تعبير محمد صلى الله علية وسلم عن المعارف التي فاضت عليه من العقل، فسمى كلام الله مجازًا لأنه مركب من جهته… وهذه القوة الفائضة على النبي صلى الله علية وسلم لا تفيض عليه في أول أمره، وإنما تتربى كالنطفة. وهذ كلام زائف لا يليق بجلال الله ولا بنبيه.

ورابعًا: فإن مذهبهم في الإمامة يقوم على الاعتقاد بأنه لابد في كل عصر من وجود إمام معصوم قائم بالحق، يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الإشكال في القرآن والأخبار، وأنه يساوي النبي في العصمة، ولا بد للإمام من اثني عشر حجة، أربعة منهم لا يفارقونه.

وخامسًا: معتقدهم في القيامة والمعاد، وهم جميعًا ينكرون القيامة، وقالوا بأن هذا النظام، وتعاقب الليل والنهار، وتولّد الحيوانات لا ينقضي أبدًا. وأولوا القيامة بأنها رمز إلى خروج الإمام، ولم يثبتوا الحشر ولا النشر ولا الجنة ولا النار. ومعنى المعاد عندهم، عود كل شيء إلى أصله. وأكثر مذاهبهم توافق الثنوية والفلاسفة في الباطن، والروافض في الظاهر، وغرضهم بهذه التأويلات الظاهرة التقرب من نفوس الناس حتى تبطل الرغبة والرهبة فينسحبوا إليهم ويتركوا ما هم عليه.

وسادسًا: اعتقادهم في التكاليف الشرعية، فهم يحلون استباحة المحظورات ورفع الحجاب، وغرضهم هدم قوانين الشرع. (انظر في ذلك رسالة القرامطة، تحقيق محمد الصباغ، ص 63، و57)… ولهم تأويلات كثيرة ورموز غاية في البعد عن الحقيقة، وما ذلك إلا لزيادة التشويه واللعب بعقول الناس. لقد أوغل القرامطة في مذهبهم وجاء فيه بكل مستقبح ومستغرب، حتى صارت أفعلهم أعجوبة يرويها الناس.