خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

ما لا تعرفه عن هاروت وماروت

هاروت وماروت

هاروت وماروت اسمان قد يبدوان غريبان للوهلة الأولى، ربما لم يسمع بهما كثير من الناس، لكن هل تعلم أن هذين الاسمين قد وردا في القرآن الكريم، فما هي قصتهما وما سبب ورودها في القرآن، هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال.

ورد ذكر هاروت وماروت أثناء الحديث عن اليهود ومسالكهم في تكذيب الوحي في قوله تعالى:

{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (البقرة:102).

وقد كثرت الأقوال حول حقيقة هاروت وماروت وطبيعة دورهما في تعليم السحر، ومن وقف مع الآية الكريمة الواردة حولهما في سورة البقرة يستطيع التعرف على الحقيقة الكاملة حولهما.

آيات وعبر

لقد بينت الآية أن هاروت وماروت من الملائكة، وهذا يبطل زعم من قال إنهما من البشر، وقد أرسلهما الله سبحانه وتعالى بغرض الابتلاء والاختبار للناس، وبهذا يظهر بطلان قول من زعم أنهما قد ارتكبا معصية فعاقبهما الله بمسألة السحر، إذ كيف يكونان من الملائكة ويرتكبان معصية، ومن الثابت أن الملائكة معصومون من الذنوب والمعاصي.

 يتضح كذلك أن اليهود قد أخذوا السحر عن الشياطين، وسليمان عليه السلام برئ من  زعم اليهود بأنه هو الذي علم الناس السحر، وهو برئ كذلك من التهمة بالكفر، والحقيقة أن الشياطين هم الذين كفروا لتعاطيهم السحر من أجل إيذاء الناس وإيصال الضرر إليهم.

 أقوال المفسرين

 كانا في أرض بابل بالعراق، وقد أنزل الله عليهما السحر وذلك من باب الابتلاء والاختبار للناس، فكان الملكان لا يعلمان أحدًا السحر حتى يحذرانه منه وينصحانه ويقولان له إن تعلم السحر كفر، فلا تُقدم على هذا الكفر، وكان الملكان يؤكدان على أن الله سبحانه وتعالى قد جعلهما فتنة ليميز الخبيث من الطيب، فكان البعض يتعلم السحر مع علمه بضرره الكبير عليه، وأشد صور الضرر أنه يخرج الإنس أو الجن من الإيمان إلى الكفر والعياذ بالله.

وقد ذكر بعض المفسرين أن ما في قوله تعالى: { وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} نافية، بمعنى أن الله تعالى لم ينزل السحر عليهما، ووجه البعض ذلك بأن الملكين هما داود وسليمان، والراجح أن الله سبحانه وتعالى قد جعل هاروت وماروت فتنة لمن يريد أن يتعلم السحر، وبهذا فقد توجه اليهود إلى تعلم السحر من الشياطين، وهدف الشياطين التدليس والافتراء على سليمان، أما السحر الذي كانه يعلمه الملكان فقد كان اختبارًا وابتلاء لأصحاب النفوس الضعيفة الذين كانوا يقدمون على تعلم  السحر الذي يضر الآخرين.

السنة النبوية

وقد أكدت الآية أن الشياطين يتعلمون السحر بهدف الإضرار ومن ذلك التفريق بين الرجل وزوجته، ووضحت الآية أن الشياطين أو السحرة لن يستطيعوا إضرار أحد إلى بإذن الله تعالى، وختمت الآية بالتأكيد على أن الذي يستبدل وحي الله تعالى بالسحر فإنه قد باع آخرته بدنياه وخسر كل وسيلة فلاح في الدنيا والآخرة.

إن قصة هاروت وماروت قد وردت في سياق الحديث عن مساوئ اليهود ورفضهم الوحي الذي أنزله الله إلى داود وسليمان والأنبياء – عليهم السلام- وإقبالهم على تعلم السحر الذي هو من علوم الشياطين، فاستبدلوا الوحي المعصوم بالسحر المأخوذ عن الشياطين الذي يقوم على التدليس والغش والخداع والتلبيس على الناس.

الخلاصة يتضح من كل ما سبق هاروت وماروت من الملائكة وقد كانا في بابل بالعراق وقد جعلهما الله ابتلاء واختبارًا للناس وأنهما كان يحذران من يطلب تعلم السحر من عواقبه الوخيمة ويؤكدان أنهما فتنة من الله، والآية توضح خبث اليهود وسعيهم إلى ما يوقع الناس في الضرر والمشقة.

المراجع

  • تفسير الطبري: الإمام الطبري.
  •  القرطبي: الإمام القرطبي.
  •  ابن كثير: الإمام ابن كثير.