ما هي الفلسفة؟.. السؤال الذي حيّر الفلاسفة

فلسفة 15 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
ما هي الفلسفة

ما هي الفلسفة؟ سؤال قد يبدو سهلًا للوهلة الأولى، وتبدو إجابته يسيرة أيضًا تبعًا لسهولته. لكن في واقع الأمر فإن هذا السؤال من الأسئلة التي ما زالت تمثل معضلة كبيرة لكثير من الفلاسفة.

وإذا كان أهل كل فن أدرى بتحرير مصطلحاته، فإن المنطقي أن يكون الفلاسفة هم أدرى الناس بمصطلح الفلسفة. ومن المنطقي كذلك أن مصطلح الفلسفة واضح لا يشوبه أي غموض، لكن الواقع يؤكد أن هذا السؤال قد حيّر الفلاسفة قديمًا وحديثًا.

ما هي الفلسفة؟

لو سألت أي شخص له قراءات يسيرة في الفلسفة فإنه سيجيبك أن الفلسفة كلمة يونانية تتكون من مقطعين (فيلو- سوفيا). وتعني فيلو: حب أو محبة، بينما تعني سوفيا: الحكمة.

وبهذا فإن الفلسفة تعني حب الحكمة أو محبة الحكمة، قد يبدو هذا واضحًا. لكن ما يكتنفه الغموض هنا، ذلك الجانب المتعلقة بالحكمة المراد. ما هي أطرها وهل تختلف من شخص إلى آخر. وهل الحكمة تحمل معنى فلسفيًا بالأساس؟ لعل هذه الأسئلة من الأسئلة التي حاول الفلاسفة الإجابة عليها.

لقد أشار الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر (1889-1976) بشكل واضح وصريح إلى سؤال ما هي الفلسفة؟ حيث أكد أننا عندما نطرح هذا السؤال فإننا ندخل مباشرة إلى عمق القضايا الفلسفية. ومن ثم نبحث أبعادها ونحللها ونقيمها وهذا يعني باختصار أننا نتفلسف. وهذا يعني أيضًا أن السؤال عن ماهية الفلسفة وحقيقتها هو في واقع الأمر فلسفة!

لماذا هو سؤال محير؟

لعل من الأمور التي تجعل سؤالنا ما هي الفلسفة من الأسئلة المحيرة للعلماء. أن علم الفلسفة بحد ذاته من أكثر العلوم التي يدور حولها كلام كثير وتكثر فيها الآراء والنظريات. بل تقع موقع القبول والرفض بين كثير من العلماء.

ففي الوقت الذي يرفض فيه البعض الفلسفة، فإنهم يتناولون قضايا فلسفية بحتة ويبحثون عن أمور هي من صلب الفلسفة. وربما نجد البعض ينسب نفسه إلى الفلسفة، وهو أبعد الناس عن قضاياها وإثباتاتها التي لا يختلف عليها اثنان.

ونحن هنا لا نريد تقديس الفلسفة وإنزالها منزلة توفق منزلتها، ذلك أن مباحث الفلسفة بها الغث والسمين والجيد والسيء. كذلك لا بد من الإشارة إلى أن محاولة تنحية الدين وفصله عن الفلسفة والتأطير لفكرة مفادها أن الفلسفة قادرة على الإجابة على التساؤلات الكبرى، هذه المحاولة من المحاولات التي لا تستند إلى منهج علمي أصيل. وكيف يكون ذلك ومباحث الدين وفلسفته من أهم المباحث التي يتم تناولها في الفلسفة.

كثرة تعطل الفهم

إن سؤال ما هي الفلسفة يجعلنا نؤكد أن تعريفات الفلسفة قد بلغت حدًا من الكثرة يتعذر علينا الإحاطة به. ذلك أن تعريف الفلسفة يختلف باختلاف الفلاسفة أنفسهم، ومن راجع تاريخ الفلسفة تيقن من ذلك.

حيث نجد أن الفلاسفة لم يتفقوا على تعريف واحد للفلسفة، ومن الأمور التي قد تبدو غريبة بعض الشيء أن عدم تحديد تعريف واحد للفلسفة من خصائص التفكير الفلسفي. ذلك أن الأصل في التفكير الفلسفي أن يكون متجددًا خصبًا ينظر إلى القضايا من وجهات نظر متعددة.

إن من أهم أسباب اختلاف الفلاسفة حول إجابة سؤال ما هي الفلسفة. أن تعريف الفلسفة مرتبط بشكل كبير بل مشروط بفكر صاحبه. ولسنا بصدد استعراض تعريفات الفلاسفة للفلسفة.

لكن ما نريد التأكيد عليه أن الفيلسوف المادي سيعرف الفلسفة تعريفًا يتفق مع منطلقاته الفكرية المادية. والفيلسوف الطبيعي سيعرف الفلسفة أيضًا بما يتفق مع رؤيته للطبيعة. وسنجد الفيلسوف البراجماتي يعرف الفلسفة تبعًا لرؤيته وفكره النفعي. ومن الطبيعي أن نجد الفيلسوف صاحب الرؤية الإسلامية يعرف الفلسفة تبعًا لخلفيته الإسلامية.

من خلال ما سبق يمكننا القول إن سؤال ما هي الفلسفة؟ من الأسئلة الثرية والتي لم تنقطع الإجابات عنه منذ ظهور علم الفلسفة ولعل هذا أحد ملامح ثراء وسعة المباحث الفلسفية.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية