خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

ما يجب على أهل الفتاة المخطوبة

ID 21428181 © Mantoniuk | Dreamstime.com

مسألة الزواج من المسائل الضرورية المهمة التي ينبغي للناس أن يتفحصوها جيدًا، وأن يراعوا فيها الانسجام والتوافق، ويبحثوا عن الشروط والواجبات والحقوق وكل ما يتعلق بها من أمور شرعية، لأن ذلك أدعى لزرع التوافق ودرء الخلافات والاحتكام إلى قواعد ثابتة وأمور شرعية تجعل الطريق يستقيم أمامهم. ومسألة الخِطبة وما يعتريها من أمور تعد بابًا مؤهلاً للزواج، وربما كانت هذه المرحلة من أهم المراحل التي تسهل الزواج أو تصعبه، ولذا وجب أن نقف أمام مسألة ما يجب على أهل الفتاة المخطوبة. ونستعرض هنا واجبين ضروريين، ومسألة مهمة أخرى.

الواجب الأول لأهل المخطوبة: عدم تمكين الخاطب والمخطوبة من الخلوة الكاملة، أو أن يتركاهما وحدهما ويقومون بتهيئة ظروف ملائمة للهوى والشيطان. وهناك عادات مشينة لبعض الناس إذ يعينان الخاطب والمخطوبة على الجموح وإثارة الغريزة، بأن يغلقان بابًا عليهما ويتركانهما مدة على تلك الحال، ويعملون على أن يهيئوا الظروف بهدف التعارف وحرية التعبير عن الآراء في غياب الأهل، وذلك خطأ جسيم يؤدي إلى أخطاء أخرى كثيرة وربما يدفع الأهل ثمنه الفادح، ورأينا كم من أخطاء ارتكبت باسم الخلوة الكاملة قبل العقد، وهو مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية.

إن الخلوة الكاملة له مخاطرها الكثيرة، ومع العلم بأنها حرام، فإنها لا تصل إلى الغرض الذي يوده الأهل منها، وقد لا يفهم الطرفان طباع بعضهما على نحو صحيح، وعلى العكس قد يحدث التألف في اللقاءات المفتوحة على أعين الأهل، إن صدق كل طرف مع الطرف الآخر يجعل التعارف أكثر سهولة ووقعًا في النفس، كما أن وجود الأهل يجعلهما آمنين من حدوث شيء محظور. أضف إلى ذلك أن الخلوة غالبًا ما تكون دافعًا نحو التصنع، فلا يظهر كل طرف على حقيقته، وتكون نتيجة ذلك الصدمة التامة بعد الزواج، لأن الأمور الدقيقة لا تظهر بشكل تام إلا بمرور الوقت مع العشرة والحياة معًا.

أما الواجب الثاني لأهل المخطوبة فيتمثل في تقديم المساعدة لهما من أجل إتمام الزواج والإسراع فيه قدر المستطاع، عليهم أن يذللوا العقبات والعوائق، فما داموا قد وافقوا على الخاطب ليكون العريس المناسب لابنتهم، فإنه من الواجب عدم التعنت والإكثار من المتطلبات المادية وإرهاق الخاطب بشكل يجعله ينسحب من الزواج، وربما كره الزواج وتكونت لديه مشاعر سلبية تجاهه، ولذا وجب عليهم إعانته وإعداد بيت الزوجية دون إرهاق، والتنازل عن الأمور التي تؤخر الزواج، وأفضل النساء من كانت أقل مهرًا كما جاء في الحديث الشريف، ولذا وجب الرأفة بالخاطب واعتباره ابنًا وليس غريبًا طارئًا، ومعاملته بشكل يرفع من معنوياته.

وهناك مسألة أخرى يجب على أهل الفتاة المخطوبة التنبه لها، ألا وهي طول مدة الخطبة، وعدم إطالتها بشكل مبالغ فيه، فالمدة الطبيعية من 6 أشهر إلى سنة تعد من الفترات الملاءمة لتمام الزواج، وإذا تقدم الخاطب دون أن يكون مستعدًا بشكل جيد، فإنه سيستغرق وقتًا أطول، وذلك سيتسبب في الكثير من المشاكل، مثل الإحساس بصعوبة الزواج مما يزيد من الإلحاح الداخلي لدى الطرفين على الانخراط في الارتباط غير الشرعي، كما أن القلب متقلبة ويمكن أن ينسحب طرف من الزواج كلما طالت المدة، إضافة إلى أن طول المدة يقتل رغبة كل منهما ويجعل الزواج مسألة روتينية دون بهجة سوى الشعور بالمتاعب والأعباء، ولا شك أن هناك حالات كثيرة استطاعت النجاح رغم طول المدة، لكن هذا ليس الأصل الذي يمكن السير عليه، بل هي نماذج مؤهلة للوصول إلى الحياة السعيدة مهما طال الأمد.

إن واجبات أهل الفتاة في مسألة الزواج مهمة وضرورية ويترتب عليها أشياء كثيرة فيما بعد، ويجب ألا ننسى الحق الأصيل للمخطوبة في الموافقة على الخاطب من عدمه، فتلك مسألة تسهل الأمور التي تأتي بعد ذلك.