خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

متحف الإنسان: الوجه المظلم لفرنسا الاستعمارية

متحف الإنسان

من المعالم التي تفتخر بها فرنسا متحف الإنسان الذي تعده علامة على اهتمامها بالتراث البشري والعمل على حمايته من الضياع، لكننا إذا أمعنا النظر في هذا المتحف وكيفية نشأته والمقتنيات التي يحويها سنصل إلى نتيجة في غاية الأهمية مفادها أن هذا المتحف لا ينبغي أن يُسمى بمتحف الإنسان بل الأجدر أن يُسمى بمتحف الموت!

فما هي قصة متحف الإنسان ؟ وما الذي أعاد الجدل حوله مجددًا؟

هو متحف فرنسي أسسه عالم الأعراق الفرنسي بول ريفيه عام 1937م،  والمتحف  بمثابة امتداد لمتحف علم الأعراق الذي أنشأ عام 1878 وجدير بالذكر أن متحف الإنسان واحد من سبعة أقسام كبيرة تتبع المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس.

يحوي المتحف ما يقارب 18 ألف جمجمة بشرية لبعض المشاهير وقد تم التعرف على هوية 500 شخص فقط من هذا العدد الكبير، من ضمنهم 37 قائدًا من قادة المقاومة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي والذين قامت فرنسا بقتلهم وقطع رؤوسهم وإرسالها إلى فرنسا ووضعها في متحف الإنسان بعد الاحتفاظ بها فترة طويلة، وقد عاد الجدل حول متحف الإنسان عندما قامت فرنسا في الثالث من يوليو 2020 بتسليم 24 رفات مقاتل جزائري إلى الجزائر كانوا قد استشهدوا أثناء الحقبة الاستعمارية الفرنسية الإجرامية للجزائر.

وقد أثارت هذه الحادثة الكثير من التساؤلات حول جدوى المتحف ولماذا أقامته فرنسا التي تزعم أنها بلد الحريات الأول في العالم، والواقع يؤكد أن قيام فرنسا بتأسيس متحف الإنسان أعظم دليل على وحشية وبربرية الاحتلال الفرنسي، الذي كان يُنكل بالمقاومين ويقتلهم ولا يكتفي بذلك بل يقوم بقطع رؤوسهم وعرضها لتخويف المقاومين ثم يقوم بإرسالها إلى باريس.

رفات قادة المقاومة

ومن قادة المقاومة الجزائرية الذين تم التعرف على هوياتهم في متحف الإنسان الشيخ بوزيان –رحمه الله- الذي قاد ثورة الجنوب ضد الفرنسيين عام 1847، وقد اعتقله الاحتلال الفرنسي عام 1849، وأطلقوا عليه الرصاص فقتلوه، ولم يكتفوا بذلك بل قطعوا رأسه وأرسلوها لاحقًا إلى متحف الإنسان، ومن الفظائع التي ارتكبتها فرنسا بحق أسرة الشيخ بوزيان أنهم قد قتلوا ابنه البالغ من العمر 15 سنة، وأرسلوا رأسه أيضًا إلى المتحف، وهناك أيضًا رجل يقال له الحاج موسى وقد قامت فرنسا بقتله أيضًا.

وجدير بالذكر أن ثورة الجنوب قد اندلعت عام 1847 بعد القضاء على ثورة الأمير المجاهد عبد القادر الجزائري، حيث قام الجنوبيون بقيادة الشيخ بوزيان بالثورة ضد المحتل الفرنسي الذي حاصر بسكرة وقتل أكثر من 800 جزائري في معركة واحة الزعاطشة، كان الشيخ بوزيان ونجله والحاج موسى منهم، وفي مشهد وحشي قامت فرنسا بقطع رؤوس المجاهدين الثلاثة وعرضها ثلاثة أيام في سوق المدينة لإضعاف الروح المعنوية للمقاتلين.

رفات سليمان الحلبي

ومن رفات المجاهدين الموجودة في متحف الإنسان رفات الطالب سليمان الحلبي الذي كان يدرس بالأزهر الشريف والذي قتل قائد الحملة الفرنسية على مصر كليبر في بيته وقد قام الاحتلال الفرنسي بتعذيبه عذابًا شديدًا وإعدامه على الخازوق ومن ثم قطع رأسه وإرسالها إلى فرنسا فوضعت في متحف الإنسان وكتب تحتها مجرم!

إن متحف الإنسان يمثل الوجه الأسود والتاريخ الإجرامي لفرنسا، إذ كيف تدعي فرنسا أنها بلد الحريات وتقوم في الوقت نفسه بأبشع صور الاحتلال والإهانة للشعوب التي وقعت تحت سطوتها، فعند فرنسا كل من قاوم دفاعًا عن نفسه ووطنه ودينه هو من المجرمين الذين يجب أن يُقتلوا أو يعذبوا وفي أسوأ الأحوال تُقطع رؤوسهم وتوضع في متحف الإنسان في باريس!

هل هذه قيم الجمهورية والديمقراطية التي قامت عليها الثورة الفرنسية؟ هل هذه الحرية والإخاء والمساواة التي رددتها الثورة الفرنسية؟ لقد بقيت هذه المبادئ والشعارات حبرًا على ورق عندما يتعلق الأمر بغير الفرنسيين من أبناء الشعوب الإفريقية أو العربية التي احتلتها فرنسا لعشرات العقود وارتكبت بحقها جرائم بشعة لعل متحف الإنسان أحد الشواهد على تلك الحقبة السوداء.