متى كانت حادثة تحويل القبلة؟

صلاة 10 Shaban 1442 AH Contributor
تحويل القبلة
Photo by Haidan on Unsplash

حادثة تحويل القبلة من أهم الأحداث في تاريخ الدعوة الإسلامية. والتي كانت تمحيصًا واختبارًا للجماعة المسلمة. والتي أكدت أن الإيمان بالله تعالى ليس كلمات تقال بل هو أفعال وأعمال تدل على صدق الاعتقاد. وقد اختُلف حول الوقت الذي وقعت فيه حادثة تحويل القبلة. وفي هذا المقال سنتعرف بالتفصيل على وقت وقوع هذه الحادثة.

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي في مكة المكرمة تجاه الكعبة المشرفة والمسجد الأقصى معًا فترة المرحلة المكية التي استمرت ثلاث عشرة سنة. حيث كان يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس. ولما أذن الله تعالى له بالهجرة كان يصلي تجاه بيت المقدس لتعذر الجمع بين الكعبة وبيت المقدس. وقد مكث على هذا الحال ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا كما جاءت الروايات بذلك.

قصة تحويل القبلة

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحب أن يصلي إلى الكعبة المشرفة فمكث على هذا الحال الأشهر المذكورة. حتى أذن الله له بالتحول تجاه الكعبة. قال تعالى:{ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ  فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا  فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ  وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ  وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ  وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } (البقرة: 144). والآية تؤكد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقلب وجهه في السماء كأنه يرجو أن تكون قبلته البيت الحرام، فحقق الله تعالى رجاءه فأمره بالتحول نحو الكعبة المشرفة.

لقد روت كتب السنة هذه الحادثة بالتفصيل ومن ذلك ما روي عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال. : “صلينا مع النبيِّ نحو بيت المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا وصُرف إلى القبلةِ” (أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما). ويعني هذا أن الصلاة نحو بيت المقدس كانت بعد الهجرة إلى المدينة. ومن الأحاديث التي فصلت حادثة تحويل القبلة والوقت الذي حولت فيه. ما روي عن  البراء بن عازب -رضي الله عنه- أنه قال:

“كانَ أوَّلَ ما قَدِمَ المَدِينَةَ نَزَلَ علَى أجْدَادِهِ، أوْ قالَ أخْوَالِهِ مِنَ الأنْصَارِ. وأنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا. وكانَ يُعْجِبُهُ أنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ، وأنَّهُ صَلَّى أوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ العَصْرِ، وصَلَّى معهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى معهُ. فَمَرَّ علَى أهْلِ مَسْجِدٍ وهُمْ رَاكِعُونَ. فَقالَ: أشْهَدُ باللَّهِ لقَدْ صَلَّيْتُ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كما هُمْ قِبَلَ البَيْتِ، وكَانَتِ اليَهُودُ قدْ أعْجَبَهُمْ إذْ كانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ. وأَهْلُ الكِتَابِ، فَلَمَّا ولَّى وجْهَهُ قِبَلَ البَيْتِ، أنْكَرُوا ذلكَ” (أخرجه البخاري).

متى تم التحويل؟ 

والحديث يؤكد أن تحويل القبلة كان في السنة الثانية من الهجرة النبوية بعد ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا من الهجرة. هناك من ذهب إلى أن القبلة قد حولت بعد ستة عشر شهرًا. وهناك من ذهب إلى أنها كانت بعد سبعة عشر شهرًا. وقد وفق الحافظ ابن حجر العسقلاني بين الروايتين بأنهم توجهوا إليه مدة ستة عشر شهرا .وليالي من السابع عشر، وعليه يكون من ذكر الستة عشر لم يراع الليالي التي صلوها من الشهر السابع عشر تجاه بيت المقدس.

وقد اختلف حول الشهر الذي وقعت فيه حادثة تحويل القبلة فقيل إنها قد وقعت في منتصف شهر رجب من العام الثاني. وقيل وقعت في الثامن من شهر المحرم من العام الثاني أيضًا. وقيل وقعت في منتصف شهر شعبان من العام ذاته. وقد نص ابن حجر على أنها قد وقعت في رجب ورجح ذلك.

ومهما يكن فإن حادثة تحويل القبلة من الحوادث العظيمة في تاريخ الإسلام. والتي وقعت في العام الثاني من الهجرة مع الاختلاف في تعيين الشهر الذي وقعت فيه.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية