خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

محمد أسد : أشهر مسلمي أوروبا في القرن العشرين

محمد أسد إسلام تحول

محمد أسد شخصية من الشخصيات الرائدة التي مرت بمراحل متعددة في حياتها، وتعرضت لكثير من المحن فما ضعفت عزيمتها وما لانت همتها، وقد واصلت رحلة الكفاح والدعوة إلى الله حتى أصبحت أشهر شخصية مسلمة في أوروبا في القرن العشرين.

فمن هو محمد أسد ؟

ليوبولد فايس هذا اسم محمد أسد قبل تحوله إلى الإسلام، ولد ليوبولد عام 1900 م في الإمبراطورية النمساوية الهنجارية، في منطقة لفيف التي تتبع أوكرانيا الآن، وكانت آنذاك تحت حكم الإمبراطورية النمساوية الهنجارية، وقد ولد ليوبولد لعائلة فايس ذات الأصول الألمانية، كما أن عائلته ترجع إلى أصول يهودية، كان اسم والده كيفا، بينما كان جده لوالده حاخامًا يهوديًا معروفًا، بدأ ليوبولد حياته العلمية في بلدته، والتحق بعد ذلك بجامعة فيينا حيث درس الفلسفة والفن، وقد وجد في نفسه إقبالًا على الصحافة فنبغ فيها وعمل مراسلًا صحفيًا في الشرق الأوسط وزار عددًا من البلاد الإسلامية منها مصر حيث التقى بالإمام مصطفى المراغي شيخ الأزهر الشريف، وأجرى معه حوارات حول الأديان انتهى من خلالها إلى أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يوازن بين متطلبات الجسد والروح، وقد رأى ليوبولد أن اليهودية ديانة مادية بحتة لا تُعنى إلى بتحقيق ملذات الجسد دون وضع أي اعتبار للروح.

ليوبولد والقدس

أتقن ليوبولد عدة لغات منها: العبرية- الآرامية- الألمانية- الفرنسية- الإنجليزية- الفارسية- العربية، وتمكنه من هذه اللغات جعله صاحب ثقافة واسعة واطلاع كبير على كثير من عادات وتقاليد وأديان بلاد العالم.

انتقل ليوبولد للعيش في القدس أيام الانتداب البريطاني على فلسطين، وأدرك المخاطر المحدقة بفلسطين بسبب ما تقوم به الصهيونية العالمية، وبعد رحلة متأنية مليئة بالبحث والمقارنة، عاد إلى ألمانيا فأعلن إسلامه عام 1926 م في برلين، ولم تمض أيام حتى أعلنت زوجته إسلامها، وكان عمر ليوبولد عند إسلامه 26 سنة.

تحول ليوبولد إلى الإسلام وغيّر اسمه إلى محمد أسد، وقد قام بزيارة عدة دول إسلامية منها مصر وبلاد الحجاز وأفغانستان وإيران وجمهوريات الاتحاد السوفيتي الإسلامية، كما زار المجاهد عمر المختار وبحث معه آليات توفير الدعم اللازم لمحاربة الإيطاليين الذين احتلوا ليبيا، وقد التقى كذلك في الهند بالشاعر الباكستاني المعروف محمد إقبال الذي كان يدعو لتأسيس دولة إسلامية تجمع المسلمين في شبه القارة الهندية، وكان ذلك عام 1932م ، وقد اقتنع محمد أسد بفكرة محمد إقبال وظل يدافع عن حق المسلمين في شبه القارة الهندية.

محمد أسد والحج

كان محمد أسد قد أدى فريضة الحج أثناء رحلته الثانية للبلاد الإسلامية، وقد عُرف عنه نبوغه ومهارته في التعامل مع الآخرين كما عرف عنه الإنصاف، وبحثه المتجرد عن الحق، وقد كان هذا سببًا من أسباب اعتناقه الإسلام في نهاية المطاف.

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية قُتل والدا محمد أسد حيث تم اعتقالهما وكانا ممن قتلا في مذابح الهولوكوست على يد النازيين وكان ذلك عام 1939، ولأن محمد أسد كان معاديًا للإنجليز فقد تم اعتقاله لمدة ثلاث سنوات هو الآخر على يد الإنجليز حتى أفرج عنه بعد ذلك.

كان محمد أسد من أكثر الشخصيات المدافعة عن حقوق المسلمين في الهند، وفور إعلان إنشاء دولة الباكستان عام 1947 م، سارع محمد أسد إلى تأييدها، وتقديرًا لجهوده فقد مُنح الجنسية الباكستانية، وترقى في الوظائف المرموقة حتى عُين مندوبًا لباكستان لدى الأمم المتحدة عام 1952، لكنه ترك المنصب ليتفرغ لكتابة سيرته الذاتية والاهتمام بالتأصيل لأفكاره حول المسلمين في أوروبا والعالم الإسلامي.

بعد أن ترك باكستان استقر فترة من الزمن في المغرب وعكف على التأليف، ومن أبرز مؤلفاته التي أثرت المكتبة الإسلامية: الطريق إلى مكة- الإسلام على مفترق الطرق- منهاج الإسلام في الحكم، وغيرها من المؤلفات، وبعد استقراره في المغرب فترة من الزمن ارتحل إلى البرتغال وانتهى به المقام في مقاطعة الأندلس في إسبانيا حاليًا حتى توفي عام 1992 بمنطقة مالقا الإسبانية ودفن في مقابر المسلمين بغرناطة

إن رحلة محمد أسد من الرحلات الملهمة والتي تؤكد أن الرجل لم يكن رجلًا عاديًا بل كان بحاثة عن الحق، رحالة للدعوة إلى أفكاره التي اكتسبها خلال سنوات عمره الطويلة.

عبدالله توبة أحمد

مدون وباحث في الدراسات الإسلامية