محمد الفاتح صاحب البشارة النبوية

تاريخ 7 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
سقوط القسطنيطية

محمد الفاتح أحد أشهر الأسماء التي خلدها التاريخ بأحرف من نور فهو السلطان الغازي المجاهد الورع الزاهد فاتح القسطنطينية وصاحب البشارة التي جاءت في حديث النبي –صلى الله عليه وسلم- بفتح هذه المدينة كما ذهب إلى ذلك كثير من العلماء.

من هو محمد الفاتح ؟

ولد محمد الفاتح عام 833 هـ بمدينة أدرنة التي  كانت تحت حكم الدولة العثمانية، آنذاك وأبوه السلطان العظيم مراد بن محمد صاحب الفتوحات الكبيرة، وقد نشأ محمد الفاتح في فترة توسعت فيها الدولة العثمانية في أوروبا وآسيا. وبدأت تتشكل معالم الإمبراطورية العثمانية في تلك الحقبة الزمنية من فترة العصور الوسطى.

نشأ الفاتح نشأة قوية حيث درس علوم الإسلام والسياسة وفنون القتال وأساليب الحكم. وقد تم إعداده إعدادًا شاملًا أهله لتحمل المسؤولية التي كانت تنتظره وهي حكم الدولة العثمانية.

لقد نشأ الفاتح منذ نعومة أظفاره على حلم فتح القسطنطينية وتحقيق بشارة النبي صلى الله عليه وسلم. التي جاءت في حديث:

” لتفتحن القسطنطينية على يد رجل، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش”.

وقد كان محمد الفاتح يريد بقوة أن يكون أمير الجيش الذي سيحقق هذا الفتح العظيم. وجدير بالذكر أن المسلمين قد حاولوا فتح القسطنطينية عدة مرات بداية من خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. وقد كان الجميع يريد أن يكون صاحب البشارة النبوية، حتى جاء محمد الفاتح فحقق البشارة، لكن القسطنطينية قد استعصت على جميع محاولات الفتح.

لأنها لم تكن مدينة طبيعية بل كانت مدينة عظيمة التحصين عالية الأسوار تمتاز بموقع جغرافي يضمن لها المنعة. ما يعني أن فتح القسطنطينية يحتاج إلى إمكانيات كبيرة ومجهود عظيم من أجل الظفر ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم.

فتح القسطنطينية

في عام 855 هـ تولى محمد الفاتح حكم الدولة العثمانية ومنذ اللحظة الأولى لتوليه الحكم وهو يفكر في الطريقة التي سيفتح بها القسطنطينية. وقد بدأ على الفور في إعداد وتجهيز جيشه وأسطوله البحري من أجل القيام بتلك المهمة المقدسة. وقد واجهته بعض الصعوبات؛ لكنه تمكن من التغلب عليها حتى أذن الله تعالى له باستكمال الفتح.

وفي عام 857هـ زحف السلطان محمد الفاتح بجيشه نحو القسطنطينية فوصلها في أواخر شهر بيع الأول. وتحديدًا في يوم السادس والعشرين من الشهر، وهذا يعني أن محمد الفاتح قد غزا القسطنطينية بعد توليه مقاليد الحكم في الدولة العثمانية بعامين فقط.

وقد كان عمره حينها 24 سنة، وهو عمر قد يبدو صغيرًا بالنسبة للمهمة التي سيقوم بها ألا وهي فتح القسطنطينية معقل الإمبراطورية الرومانية الشرقية.

من المعضلات التي واجهت محمد الفاتح في فتح القسطنطينية، السلسلة العظيمة التي كانت توجد في القرن الذهبي. والتي كانت قد منعت السفن الإسلامية من الدخول إلى المياه القريبة من أسوار القسطنطينية.

المشكلة والحل

فاستعان السلطان الفاتح بطريقة استطاع من خلالها أن يشغل البيزنطيين ويدخل السفن إلى القرن الذهبي عبر الأخشاب فتجاوز بذلك السلسلة، وأصبحت سفنه تقف بالقرب من أسوار القسطنطينية.

استمر السلطان الفاتح في حصار القسطنطينية وتشديد الخناق عليها حتى كان يوم العشرين من شهر جمادى الأولى عام 857 هـ. وهو اليوم الذي سقطت فيه أسوار القسطنطينية ودخلها المسلمون بالتكبير والتحميد والتهليل على هذا النصر العظيم للإسلام والمسلمين.

لقد كان فتح القسطنطينية أحد أبرز الأحداث في تاريخ البشرية، فمن خلال هذا الفتح سيطر المسلمون على معقل الدولة الرومانية الشرقية. وأصبح الطريق ممهدًا أمام المسلمين لفتح أوروبا.

وقد كان لمحمد الفاتح  الشاب القائد صغير السن عظيم الفكر دور كبير في تحقيق هذا النصر. واستحق البشارة الواردة في الحديث كما ذهب إلى ذلك كثير من العلماء.

المراجع:

  • تاريخ الدولة العلية: محمد فريد.
  • تاريخ الدولة العثمانية: مراد أوزتونا.

بقلم/ محمود أبو قورة

باحث وشاعر