خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

محمد بن مسلمة: قائد المهمات الخاصة

© Rasoul Ali | Dreamstime.com

هو محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة الأنصاري الأوسي،  وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل أبو عبد الله، ولد قبل البعثة بنحو سبع عشرة سنة، وهو من سُمي في الجاهلية محمدًا، رجلٌ شديدُ السمرة، أصلع، طويلٌ، عظيم الجسم. فارسٌ بارع وسيفٌ مِطواع بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتردد ولا يكلّ ولا يملّ، أخلص الحبّ والخدمة، ولم يطلب لنفسه مالاً ولا منصبًا، وبقي كذلك مع الخلفاء الراشدين إلى أن وقعت الفتنة، فاعتزل كلَّ شيء.

كان إسلامه بالمدينة على يد مصعب بن عمير، وذلك قبل إسلام أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ، وكان عمره حوالي ثلاثين سنة، وآخى رسول الله  بينه وبين أبي عبيدة عامر بن الجراح، وشهد بدرًا وأحدًا وثبت فيمن ثبت مع رسول الله  يوم أحد، وشهِد الخندق، وشهِد المشاهد كلها ما خلا تبوك.

كان له دور مهم في جيش المسلمين، خاصة في حراسة الجيش في الميدان ليلاً، وكشف الطريق أمامه وفتحها في أثناء انتقاله، وإلقاء القبض على المجرمين، وكتابة رسائل للنبي رسائله إلى القبائل. ومن المهمات والأدوار التي تولاها:

  • دوره في إجلاء بني قينقاع من المدينة في شوال سنة 2 هـ:  وذلك حين قتل بعضُ اليهود من بني قينقاع رجلاً مسلمًا، كان قد دافع عن امرأة مسلمة، تحرش بها صائغ يهودي، فطالب النبي صلى الله عليه وسلم بتسليم القتلة، فرفضت بنو قينقاع الصاغة، فحاصرهم وأجلاهم من المدينة.
  • قائد خاص لعملية في ربيع الأول سنة 3 هـ بعد غزوة بدر، حيث قام كعب بن الأشرف، وهو عربي لأم يهودية، بتأليب المشركين واليهود على النبي صلى الله عليه وسلم ونظم أشعارًا ترثي قتلى المشركين في بدر، وأشعارًا تهتك أعراض نساء المسلمين، فقال رسول الله: “مَن لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله؟، فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: “نعم، فقاد محمد بن مسلمة فريق المهمات الخاصة وتوجه إلى كعب واحتال عليه وقتله، فحمَّد رسول الله  على قتله.
  • وفي غزوة أحد من السنة الثالثة للهجرة، استعمل النبي  على الحرس محمد بن مسلمة، في الليلة التي سبقت الغزوة في خمسين رجلاً يطوفون بالمعسكر.
  • وفي غزوة بني النضير من السنة الثالثة من الهجرة، كان رسول الله  قد ذهب إلى بني النضير، فكلمهم أن يعينوه في دفع ديّة الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأً، فقالوا نفعل ياأبا القاسمما أحببت، وخلا بعضهم ببعض وهمّوا بالغدر به، بأن يطرحوا عليه صخرة، فأخبره الله سبحانه بذلك، فقام من مكانه وبعث رسول الله محمد بن مسلمة إليهم بأن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها، وأمهلهم عشرًا، وحاصرهم رسول الله وأخرجهم من حصونهم، وولى إخراجهم محمد بن مسلمة .
  • أرسل رسول الله  ابن مسلمة في السنة السادسة إلى القرطاء، فقد بعثه في ثلاثين راكبًا إلى بطن من بني بكر بن كلاب، وكانوا ينزلونالبكراتبناحيةضريةبينها وبين المدينة ما يقارب (300 كم)، فسار بالليل وكَمَن بالنهار وأغار عليهم وساق نعمًا إلى المدينة.
  • وفي عُمرة القضاء من السنة السابعة من الهجرة، وعندما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة، قدم الخيل أمامه وكان عليها محمد بن مسلمة، وقدم السلاح وعليه بشير بن سعد.
  • ولمّا دخل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مكة وطاف بالكعبة، كان محمد بن مسلمة هو الذي يمسك بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم

وذكر محمد بن مسلمة  أن النبي صلى الله عليه وسلم، أعطاه سيفًا فقال: “يا محمد بن مسلمة جاهد بهذا السيف في سبيل الله، حتى إذا رأيت من المسلمين فئتين تقتتلان فاضرب به الحجر حتى تكسره، ثم كفّ لسانك ويدك حتى تأتيك منيّة قاضية أو يد خاطئة“.