خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

محمود نور الدين زنكي ورحلته نحو تحرير بيت المقدس

dreamstime_s_11833404

محمود نور الدين زنكي من الأسماء الخالدة في التاريخ الإسلامي والتي ضربت أروع الأمثلة في التضحية والفداء والسعي الحثيث نحو تحقيق الغاية العظمى دون الانشغال بسفاسف الأمور، إن قصة هذا الرجل حافلة بمواقف البطولة والشجاعة فهو رجل المواقف الذي عاش ومات من أجل غاية واحدة وهي تحرير بيت المقدس.

من هو محمود نور الدين زنكي؟

اسمه محمود وكنيته نور الدين، وهو ابن القائد العظيم عماد الدين زنكي، الذي قاد الجهاد ضد الصليبين عشرات السنين، ولد محمود نور الدين زنكي في عام 511 هـ، ونشأ تحت رعاية والده عماد الدين زنكي، الذي كان يقربه ويدنيه ويرى فيه نجابة لا تتوفر في إخوته، وكان على يقين أن هذ الصبي الصغير سيكون له شأن عظيم في يوم من الأيام.

ترعرع محمود نور الدين زنكي، وشهد والده وهو يقاتل الصليبين في معارك كثيرة حتى أنه استعاد منهم إمارة الرها، فتولد حب الجهاد في قلب الصبي الصغير الذي وضع نصب عينيه غاية عظمى وهي تحرير بيت المقدس، وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام، إنها غاية وأية غاية؟!

مشوار الألف الميل!

يقولون إن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، وهذه مقولة صحيحة، فحتى يصل الإنسان إلى غايته فلا بد أن يبدأ السير، حتى وإن طال المسير فإنه سيصل لا محالة، وهذا ما فعله محمود نور الدين زنكي، الذي كان يرى أن تحرير بيت المقدس لا بد أن يسبقه توحيد بلاد الشام ومصر، وقد نجح في غايته تلك حيث وحد بلاد الشام، وقضى على نفوذ الفاطميين في مصر، وجعل مصر والشام قوة واحدة نحو الغاية العظمى وهي تحرير بيت المقدس.

عُرف محمود نور الدين زنكي بورعه الكبير وزهده الشديد، كما أنه كان عادلًا حتى لقبه البعض بالملك العادل، وبلغ من تطلعه لتحقيق غايته أن صنع منبرًا ليضعه في المسجد الأقصى بعد تحريره، يا لها من همة عظيمة! يصنع منبرًا ليضعه في المسجد الأقصى بعد تحريره، وما زال بيت المقدس في يد الصليبين، لكأن محمود نور الدين زنكي، يقول: أنا على يقين تام أن الله سبحانه وتعالى سيفتح علينا بيت المقدس لا محالة!

ربما لم يُمكن محمود نور الدين زنكي من فتح بيت المقدس بنفسه، لكن أمنيته قد تحققت، حيث قام صلاح الدين الأيوبي بوضع هذا المنبر في المسجد الأقصى بعد أن حرره من الصليبيين.

الملك الشهيد

من ألقاب محمود نور الدين زنكي الملك الشهيد، ومع أنه لم يقتل في حروبه مع الصليبين إلا أن هذا اللقب قد أصبح ملازمًا له بعد وفاته، ويروى أنه مات بالفالج، لكن هذا الرجل كان يسأل الله الشهادة بصدق ولعله من أهل حديث النبي –صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ سأَلَ اللَّه تَعَالَى الشَّهَادةَ بِصِدْقٍ بلَّغهُ اللهُ منَازِلَ الشُّهَداءِ وإنْ ماتَ على فِراشِهِ” (أخرجه مسلم). لقد بلغ من حبه للشهادة أنه كان يلقي بنفسه في ساحات الوغى طلبًا للشهادة في سبيل الله تعالى، وبلغ من حرصه على مصلحة المسلمين أنه كان يرفض أن يضحك والصليبيون يحاصرون المسلمون في أحد حصون مصر.

محمود نور الدين زنكي أعظم مثال على أن تحقيق الغاية العظمى لا بد لها من رجال يقومون بها، وأن التخطيط المحكم مع الأخذ بالأسباب وقبل ذلك التوكل على الله كفيل بتذليل الصعاب وفتح الأبواب أمام تحقق الأحلام.

ربما لم يعش محمود نور الدين زنكي حتى يرى تحقق حلمه، لكن دوره لا يقل بحال من الأحوال عن الذين حققوا حلمه وهو تحرير بيت المقدس، إن الرجل الذي نتحدث عنه قد سجل اسمه في صفحات التاريخ بأحرف من نور.

فسلام الله على محمود نور الدين زنكي في صفحات الخالدين، وجزاه عن الإسلام والمسلمين جنات النعيم.

المراجع

  • سير أعلام النبلاء: الذهبي.
  • البداية والنهاية: ابن كثير.