نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

محنة كورونا .. ربما محنة في طياتها منحة!

مجتمع 11 Dhul Qidah 1441 AH
محنة كورونا

قد ينظر البعض إلى محنة كورونا . بوصفها شرًا مستطيرًا ولا توجد منه فائدة. والحقيقة إن تلك نظرة ضيقة الأفق. لأن الفيروس يحمل الشر والخير معًا. رغم أن ظاهره الشر المظلم والموت المخيف.

غير أنه يتضمن مجموعة من المنافع قد لا نفطن إليها. يكفي أنه وضع العلم والتكنولوجيا الحديثة في مأزق. وأن القدرات الدوائية والوقائية للدول قد أصبحت في خبر كان. لقد جعلنا هذا الفيروس الصغير نقف عاجزين عن التصرف الفعلي.

مما كان له الأثر الكبير في إعادة النظر في النظريات العلمية. وفي الدول التي كانت تدعي بأنها قُوى عظمى. ونرصد هنا عددًا من المنافع والفوائد التي اكتسبنها من هذا الفيروس الخطير. رغم اعترافنا بمدى خطورته وأضراره البالغة على البشر.

محنة كورونا والمنحة المختبئة

ومن المنافع التي المتحصلة من هذا الفيروس. استشعار قدرة الخالق جل وعلا. وأنه مهيمن بإرادته وقيوميته على عباده. وأنه المتصرف في كل شيء. ولذا وجب عليهم التسليم. فها هو الفيروس الصغير يهزم أعتى القوى على وجه الأرض ويحيل حياتهم إلى سواد دامس.

ولذلك ليعلم الناس كافة: “أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا”. (سورة الطَّلَاقِ: 12). وليعلوا أن الله قادر على كل شيء: “تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (سورة الْمُلْكِ: 1)

ومن المنافع البارزة من وقوع هذا البلاء. عودة الروابط الاجتماعية والأسرية إلى حالتها الطبيعية. وخاصة أن أغلب الأسر أصبحت في حجر منزلي دائم. وقد تغير الحال. فبعد أن كانت الأسرة لا تكاد تجتمع في محيط واحد. وإذ اجتمعوا كانوا منشغلين بأمور أخرى مثل الهواتف والزيارات والمحادثات.

وقت للتقارب

أما الآن فقد أصبح الوقت طويلاً. وهناك فائض للحديث والتقارب الأسري بين جميع الأطراف. إضافة إلى أن هذا الوباء قد نبه الناس إلى معرفة فضل الله تعالى ونعمه التي لا تعد ولا تُحصى على البشرية. فإذا حُرم الناس الخروج أحسوا بمدى الحرية التي منحهم الله إياها. وتنبهوا إلى قوله تعالى: “وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ”. (سورة إِبْرَاهِيمَ: 34)

 لقد عرف الناس من خلال محنة كورونا حقيقة الدنيا أكثر من ذي قبل. وأنها لا تساوي شيئًا في ملك الله. وأن الإنسان مهما بلغ من قوة وتجبر ضعيفٌ أمام أصغر المخلوقات التي لا تُرى بالعين المجردة.

وأن الحياة الدنيا متاع زائل: “وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ” (سورة الْحَدِيدِ: 20). كم أن الجميع قد علم حقيقة الموت ووقعه الشديد: “قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ”. (سورة الجُمُعَة: 8)

وكان لهذا الفيروس عامل السحر في ترشيد النفقات والاستهلاك. فالمحلات أغلبها مقفلة. والمقاهي والأندية والمطاعم. وتكاد سبل الحياة أن تكون متوقفة خلا الأساسيات. لذا اعتمد الناس على إعداد الطعام في بيوتهم. وترشيد نفقاتهم ليتغلبوا على الوضع القائم.

قيمة المسجد

وكانت النعمة الكُبرى لذلك الوباء أن عرف الناس أهمية المساجد ودورها المهم في حياتهم. وكذلك أهمية الجماعات والجمع. وأن الإنسان لا يستطيع أن يحيا دون تلك الروحانيات الإلهية التي تلهم الناس الصبر والتزام الطريق المستقيم. لقد وجدنا الكثيرين يبكون على أبواب المساجد تضرعًا إلى الله بفتحها من جديد. ولا شك أن المساجد حينما تُفتح في أغلب بقاع العالم فإن عدد المصلين سيزدادون عن ذي قبل.

لقد رُفع الأذان في دول ومناطق ومدن لم نكن نفكر يومًا أن تسمح برفع الأذن بصوت عالٍ وجهارًا. وأن يجتمع الناس من كل مكان للاستماع للأذان الأول بألمانيا مثلاً. أو بإيطاليا. وغيرهما. لقد كانت الشعائر تتم بشكل داخلي في المسجد. أما الآن فإن الأذن يُرفع علنًا ومن خلال المكبرات ويسمعه أهل المدينة من كل حدب وصوب. حقًّا لا يوجد شيء ضار كليًا. فلكل شيء رغم ضرره الظاهر والكبير. بعض الإيجابيات وإن كانت قليلة.