مخاطر الأسلحة النووية على البيئة والإنسان

البيئة 1 Rajab 1442 AH Contributor
مخاطر الأسلحة النووية
© Guillohmz | Dreamstime.com

مخاطر الأسلحة النووية على البيئة كثيرة والإنسان وتطال نواحي كثيرةكل هذا بجانب أنها فتاكة وقادرة على إذابة البشر، وعلى قتل سكان ولاية أو مدينة جملة واحدة. ولا يزال العالم يتذكر كارثة هيروشيما النووية خلال الحرب العالمية الثانية، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية في أغسطس من عام 1945 م، بإلقاء القنابل الذرية على مدينتي هيروشيما وناجازاكي انتقامًا من ملك اليابان وقتها الذي رفض الاستسلام التام دون شروط. وقد قُدر عدد الوفيات ساعتها بنحو 140 ألف ياباني. وهو عدد كبير للغاية في ذلك الوقت، وحتى مَن لم يمت فقد تشوه بشكل كبير.

كما أن كارثة تشيرنوبل النووية لا تزال ماثلة في الأذهان باعتبارها أبشع كارثة نووية عرفها العالم. ففي عام 1986 م وقعت كارثة التسرب النووي والإشعاعي في المفاعل رقم 4 في محطة تشيرنوبل الأوكرانية (إحدى مقاطعات الاتحاد السوفيتي وقتها)، وانتشرت رائحة الموت البطيء التي حصدت حينها عددًا من العاملين في المفاعل. ولولا عمليات الإخلاء السريع والجهود التي بُذلت حينها لاحتواء الموقف لزاد عدد الضحايا. إضافة إلى ذلك فإن تأثيراتها البيئية كانت خطيرة لأقصى مدى.

مخاطر الأسلحة النووية

لا يوجد تلوث بيئي أخطر من التلوث الإشعاعي النووي؛ فهو تلوث قاتل ومميت على مراحل متعاقبة. فهو يقتل الإنسان أولاً، ومَن لم يمت بشكل مباشر يموت نتيجة تلوث التربة والماء والهواء من خلال انتشار الدخان والسحب والغبار النووي.

إن أخطر ما في هذا التلوث. أنه لا يُرى ولا نكاد نشعر به ولا يُشم، لذا يمكن أن يتسرب بكل سهولة سواء للبيئة أو للكائنات الحية. إضافة إلى عملية الانتشار الواسع لهذه الملوثات، فقد تشمل دولاً متجاورة عن طريق حركة الرياح والسحب. أما على صعيد التأثيرات البيئة المهمة للأسلحة النووية، فإنها تتمركز فيما يلي:

التلوث الإشعاعي النووي للتربة والماء والهواء

يسقط الإشعاع النووي والغبار النووي والسحب المكونة بفعل مواد الانفجار. على الأرض ويندمج مع عناصرها بما يؤدي إلى تلوث التربة بتلك المواد الخطرة. وهذا بدوره يؤدي إلى وصول الملوثات النووية لمصادر المياه وللهواء، الأمر الذي ينعكس على الحياة والبيئة بكل عناصرها.

تلوث المنتجات الزراعية والحيوانية

لا يقف ضرر الأسلحة النووية على البيئة عند هذا القدر وحسب. بل يمتد إلى عناصر أخرى. فمن خلال تلوث الهواء والتربة والماء، يحدث انتقال للملوثات النووية سواء إلى المزروعات أو الحيوانات. وعندما يتناول الإنسان تلك المنتجات الزراعية أو الحيوانية يتأثر بها وإن لم يتعرض لها بشكل مباشر. وتلك خطورة أخرى تضاف لأضرار الأسلحة النووية.

التغير المناخي وانخفاض درجات الحرارة

نتيجة تصاعد الأبخرة النووية إلى الغلاف الجوي وانتشارها بشكل كبير هناك، فإن ذلك يؤثر على انتشار ظاهرة “البرد” أو “الشتاء النووي”، ويقصد بها الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة التي قد تصل إلى الصفر في فصل الصيف. وهذا يعني أن أضرار الأسلحة النووية لا تقف على البيئة الأرضية فقط، بل تمتد إلى التأثير على النواحي المناخية والطقس وتتحكم في غلافنا الجوي. وهذا يخلق مناخًا جديدًا ومتقلبًا ومدمرًا للنباتات والأحياء التي تستمد من حرارة الشمس جزءًا كبيرًا من طاقتها وسبل بقائها.

تلوث عناصر البيئة وانعدام صلاحيتها للإنتاج

 يواجه الأشخاص الذين قد يتعرضون لملوثات الأسلحة النووية، أخطارًا أخرى تتمثل في فقدانهم لأساسيات العيش. فهم إذا نجوا من الانفجار النوي وما تبعه من ملوثات سامة من الغبار النووي والأبخرة والبَرَد، فإنهم يعانون من خطر أعظم، ألا وهو توقف البيئة عن الإنتاج. فعدم توافر مياه صالحة للشرب أو الري سينتج عنه توقف الإمدادات الغذائية. ومن ثَم فإن أضرار الأسلحة النووية لا تتوقف على حصد الأرواح فقط، بل تمتد إلى البيئة بكل عناصرها من ماء، وهواء، وتربة، وغلاف جوي، مما يجعلها بيئة غير صالحة للحياة والإنتاج.

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي