مدينة الفسطاط أول مدينة إسلامية في مصر

تاريخ 19 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
مدينة الفسطاط

تعد مدينة الفسطاط أقدم المدن الإسلامية التي شيدها المسلمون بعد فتح مصر. حيث قام الصحابي الجليل عمرو بن العاص –رضي الله عنه- بتشييدها لتكون عاصمة لحكم الدولة الإسلامية في مصر.

بعد انتهاء المسلمين من فتح بلاد الشام وفلسطين أصبح الطريق مفتوحًا نحو فتح مصر. وتخليصها من ظلم الرومان وسطوتهم وتسلطهم على مقدرات المسلمين. وقد وجد أهل مصر في الفتح الإسلامي، تخليصًا لهم من بطش الرومان.

لم يكن فتح مصر سهلًا، وذلك لاتساع مساحتها وأهميتها الكبيرة للدولة البيزنطية. ولذلك فإن المسلمين قد أخذوا وقتًا ليس قليلًا من أجل السيطرة عليها. وبعد استتباب الأمور في مصر بفتح مدينة الإسكندرية آخر معاقل الدولة البيزنطية. وكان ذلك عام 21 هـ، قام عمرو بن العاص –رضي الله عنه- بتأسيس مدينة لتكون عاصمة للحكم وإدارة شئون البلاد، فاختار مدينة الفسطاط لموقعها المتميز وقربها من عاصمة الخلافة الإسلامية في المدينة المنورة.

مدينة الإسكندرية أم مدينة الفسطاط؟

بعد فتح عمرو بن العاص –رضي الله عنه- مدينة الإسكندرية أرسل إلى عمر بن الخطاب يشير عليه أن يتخذ مدينة الإسكندرية عاصمة للحكم. ذلك أن مدينة الإسكندرية كانت عاصمة الحكم في مصر بعد تأسيسها لقرون طويلة. وهي أيضًا من أمنع مدن مصر وبها الكثير من التحصينات التي تعزز موقعها وتجعل غزوها من الصعوبة بمكان.

لكن عمر بن الخطاب رفض أن تكون مدينة الإسكندرية عاصمة لمصر. ذلك أنه أحب أن يكون الوصول إلى عاصمة حكم مصر ميسورًا عليه في المدينة، ومن المعلوم أن الإسكندرية يحيط بها البحر ما يجعل التواصل مع المدينة المنورة صعبًا. وقد استحسن عمرو بن العاص رأي عمر بن الخطاب فقام بإنشاء عاصمة الحكم قريبًا من القاهرة.

اختار عمرو بن العاص مكان العاصمة ليكون قريبًا من حصن بابليون أمنع حصون الروم. والذي صمد أمام حصار المسلمين فترة طويلة قبل أن يفتحه الله عليهم. ومعنى هذا أن موقع مدينة الفسطاط كان موقعًا حصينًا يمكنه صد عدوان المعتدين.

من أين أتى الاسم؟

سميت مدينة الفسطاط بهذا الاسم نسبة إلى فسطاط عمرو بن العاص وهو الخيمة أو المعسكر. فقيل فسطاط عمر بن العاص أي مدينته. وقد قيل في تسمية المدينة أن العرب يطلقون على كل مدينة وبلد فسطاطًا ولذلك فإنهم أطلقوا على مصر عند فتحها الفسطاط فقالوا فسطاط مصر. ومهما يكن من اختلاف حول سبب التسمية فإن الصحابي الجليل عمرو بن العاص –رضي الله عنه- قد أنشأ الفسطاط وجعلها عاصمة لحكم مصر.

خطط عمرو بن العاص المدينة تخطيطًا بديعًا على الطراز العربي الإسلامي. وكان أول ما قام ببنائه في المدينة الجامع الذي نسب إليه وهو جامع عمرو بن العاص أول مسجد بني في مصر وإفريقيا. وقريبًا من الجامع بنى عمرو بن العاص بيته الذي سيحكم منه مصر ويدير أمور الدولة الشاسعة.

وقام بعد ذلك ببناء الدور لقريش والأنصار الذين شاركوا في فتح مصر، وقد كان التخطيط في الفسطاط شبيهًا بالحارات التي نعرفها الآن. واتسع البناء في تلك المدينة حتى وصلت عدد البيوت فيه إلى المئات في فترة وجيزة. فكانت الفسطاط أول مدينة تبنى في مصر وإفريقيا وكانت من أعظم المدن التي ظلت عاصمة لحكم مصر فترة طويلة من الزمن.

إن ما سبق يؤكد أن الدولة الإسلامية دولة تهتم بالبناء والإعمار. ومن الأدلة على ذلك أن الصحابة فور فتحهم مصر أنشأوا مدينة الفسطاط لتكون قاعدة للحكم الإسلامي الرشيد.

بقلم/ عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية