خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

القيروان التونسية: حاضرة العلم والعمل

مدينة القيروان

مدينة القيروان التونسية من أعرق مدن المغرب العربي وهي أول حصون الإسلام التي شيدت في تلك البلاد والتي كان لها بالغ الأثر في نشر الإسلام ودعوته وتوطيد المسلمين في بلاد المغرب العربي، وقد كان لها دور كبير كذلك في نشر العلم في كثير من مناطق الإسلام في بلاد الغرب.

فما هي قصة مدينة القيروان ؟

القيروان مدينة تونسية تبعد عن تونس العاصمة مسافة 160 كم، كانت أول المدن الكبرى التي بناها المسلمون في بلاد المغرب العربي، وقد عقبة بن نافع عام 50 هـ، لتكون مقرًا للمسلمين في شمال إفريقيا والمغرب العربي ولتكون بمثابة القاعدة التي تؤكد وجود المسلمين في تلك البلاد الشاسعة وقد كان لهذه المدينة دور كبير في الجهاد والدعوة إلى الله تعالى، فينما كانت الجيوش تخرج منها تجوب بلاد المغرب العربي تعلن دخول الناس في دين الله أفواجًا.

فإن القيروان أيضًا شهدت تخريج كثير من الفقهاء والعلماء الذين جابوا الدنيا لنشر دعوة الإسلام وتعليم اللغة العربية وعلوم الإسلام، ومما يجدر ذكره أن القيروان قد بقيت أربعة قرون المعقل الأعظم للإسلام في المغرب العربي وكان لها دور كبير في فتوح الأندلس حيث شكلت المقر الأساسي للجيوش الإسلامية في المغرب العربي.

أصل التسمية

ترجع كلمة القيروان إلى كلمة كاروان الفارسية والتي تعني الرتل العسكري، أو المكان الذي فيه عدة وعتاد وجمع من الجيوش، وقد انتقلت الكلمة إلى العربية تحت اسم القيروان.

أما عن سبب بناء القيروان فإن عقبة بن نافع قد هدف من خلال بناء تلك المدينة أن تكون قاعدة للجيوش الإسلامية بوجعه خاص والمسلمين بوجه عام، ذلك أن الجيوش التي فتحت بلاد المغرب ما كانت تمكث في تلك البلاد، فكان لذلك أثر سيء في ارتداد بعض قبائل البربر عن الإسلام لعدم وجود مظاهر لحياة إسلامية في تلك البلاد فقرر عقبة بن نافع بناء تلك المدينة لتكون مركزًا إسلاميًا في تلك المناطق الشاسعة.

وقد اختار لها مكانًا مميزًا ولم يجعلها قريبة من البحر لئلا تكون مطمعًا للغزاة من أعداء الإسلام وكان أبرزهم في تلك الفترة الدولة البيزنطية في القسطنطينية فقام عقبة بن نافع باختيار المكان الذي تقع فيه القيروان الآن وكان مليئًا بالسباع والأفاعي فنادى عليها فخرج جميع من كان فيها حتى كانت السباع والأفاعي تحمل أولادها وهذه كرامة لعقبة بن نافع، وقد قام عقبة بن نافع ببناء المدينة وبنى فيها جامعها المشهور أيضًا.

القيروان والصحابة

لقد كان بناء المسجد من الأمور الأساسية في أي مدينة يقيمها المسلمون في أي مكان في العالم، ومن المعلوم أن جيش عقبة بن نافع كان به عدد من الصحابة بلغ عددهم 18 صحابيًا، ومن الثابت أنهم قد درّسوا في القيروان علوم الدين ونشروا اللغة العربية في تلك البلاد، وقد كان لهذا بالغ الأثر في انتشار رواية الحديث بشكل كبير، وأصبحت القيروان معقلًا لتعليم الإسلام ونشر اللغة العربية، ولما بدأت الآثار الطيبة لتأسيس القيروان تظهر قام عقبة بن نافع ببناء عشرات المساجد بين البربر في بلاد المغرب العربي.

استقطبت القيروان عددًا كبيرًا من العرب والبربر الذين جاءوا إليها بغرض الإقامة والتجارة والتعلم، إذ لم يكن في مدن المغرب وقتها أعظم منها، وقد امتزج العرب والبربر وشكلوا مجتمعًا واحدًا وقامت بينهم مصاهرات فتوطدت العلاقة بينهم وأصبحوا على قلب رجل واحد، وكان لذلك بالغ الأثر في ثبات الإسلام في قلوب أهل المغرب العربي.

ويمكن القول إن القيروان من المدن العظيمة والتي خدمت الإسلام والمسلمين ويكفيها فخرًا أنها المدينة التي أسسها صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهي آخر ما دخله الصحابة من بلاد المغرب، وقد ظلت القيروان إلى اليوم شاهدة على عظمة الحضارة الإسلامية وجهود الفاتحين في خدمة تلك البلاد.

 

عبدالله توبة أحمد

مدون وباحث في الدراسات الإسلامية