نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

مراحل الطفولة المختلفة وكيفية التفريق بينها والتعامل معها

طفولة 8 Rajab 1442 AH
محمود أبو قورة
مراحل الطفولة
Photo by Robert Collins on Unsplash

مراحل الطفولة تمثل الانتقالات التي يعايشها الطفل منذ ولادته وحتى وصوله إلى بواكير الشباب أو سن البلوغ. وهذه المراحل تعد مؤثرةً فيه بشكل كبير؛ إذ يتكون فيها وعيه وسلوكياته، وينمو جسده وعقله. ويتكون لديه ثروة لغوية وحصيلة من الكلمات والمفردات والمفاهيم.

ولذا فإن مراحل الطفولة تكون بمنزلة اللبنة الأولى التي يصعد عليها بناء الإنسان بعد ذلك. فإن كانت لبنةً قويةً وصُلبةً، أصبح ما بعد أسهل. وإن كانت لبنةً رخوة فإنها لن تتحمل أي شيء يأتي بعدها. ومن هنا كانت المعرفة بمراحل الطفولة وخصائها ودراستها من الأهمية بمكان للأبوين. لكي يدركا كيف يتعاملان مع أطفالهما خلال كل مرحلة من هذه المراحل.

هناك ثلاث مراحل أساسية تمثل مراحل الطفولة ألا وهي:

مرحلة الطفولة المبكرة

وهي المرحلة التي تبدأ من عُمر سنتين أو تبدأ بعد الرضاعة مباشرة. وتستمر حتى نهاية العام الخامس. وتعتبر تلك المرحلة مهمة للغاية؛ إذ تشهد نموًا سريعًا، وخاصة على النواحي العقلية، فالطفل فيها يكون قادرًا على تكوين المفاهيم الاجتماعية. وتظهر لديه الأنا العُليا، والتفكير في الذات ونمو الحس الشخصي. بجانب اكتساب اللغة والمفردات والتركيبات الأساسية.

وتحتاج تلك المرحلة من الأبوين إلى اهتمام بكل التفاصيل الخاصة بالطفل، لأنه يكون في مرحلة لا تستطيع فيها أن يقوم بما يريد. بل يحتاج للمساعدة على الدوام. كما يحتاج إلى حياة عاطفية مستقرة يملأها الدفء العاطفي والنفسي. لأن ذلك يعزز من شخصية الطفل ويجعلها قويةً ومتفتحة وقابلة للنماء.

ومن المهم معرفة أن الخصائص الجمسانية والحركية تكون آخذة في النمو، حيث يزداد الوزن لدى الذكور بشكل أسرع من الإناث. وتنمو الأسنان والعظام وتحدث تغيرات متلاحقة، مع زيادة النمو النفسي والاجتماعي والعقلي عند الطفل. ويستطيع الطفل تكوين الجمل البسيطة وتذكرها.

ومن ثم يمكن للأبوين تخصيص أوقات كبيرة للاهتمام بالطفل والعمل على دعمه نفسيًّا وعاطفيًا، مع عدم مناقشة أي خلافات أمامه أو جذب انتباهه إلى أي شجار يؤثر على شخصيته فيما بعد.

مرحلة الطفولة المتوسطة

وتمتد هذه المرحلة من عمر ست سنوات وحتى السنة التاسعة. وتمتاز بمجموعة من الخصائص، حيث يظهر النمو العقلي بشكل كبير ويتمكن الطفل من إدراك الأشياء المحيطة به بصورة كاملة، ويميل إلى التفكير الواقعي والبعد عن الخيال.

إضافة إلى أن الطفل يعتمد على الصورة البصرية في تفكيره، وتبدأ موهبته في الاستيعاب والحفظ في الظهور. بينما يزداد النمو الجسماني من وزن وطول، ويميل إلى المهارات التي تعتمد على المواهب العضلية، ويصبح نشطًا وحيويًا للغاية.

وعلى الأبوين أن يعلما أن الطفل في تلك المرحلة يحتاج إلى نوع من الاستقلالية الذاتية. ويصبح ميالاً للعمل الاجتماعي والتعاون مع المحيطين في بيئته ومدرسته. علمًا بأن الطفل يتميز بضبط انفعالاته أكثر من ذي قبل. ولذا يجب ألا نضغط عليه أو نثير انفعالاته لأنه لن نستطيع البكاء كما كان يفعل سابقًا، مما يؤثر على نفسيته وشخصيته.

من مراحل الطفولة الشائكة مرحلة الطفولة المتأخرة

وتمتد تلك المرحلة من سن التاسعة وحتى الثانية عشر، حيث تكون تلك المرحلة هي الموصلة لدخول الطفل فيما بعد إلى مرحلة المراهقة التي تعد أولى مراحل الشباب. وتتسم مرحلة الطفولة المتأخرة بزيادة النمو الحركي بشكل ملحوظ. بينما يكون النمو الجسماني كبيرًا بحيث يغدو الطفل أشبه ما يكون بالكبار، فالأطراف تكون طويلة، والعضلات تبدأ في الظهور، مع زيادة في نسبة مكافحة الأمراض.

وتنمو القدرات اللغوية والقدرات العقلية بشكل واضح، ويصبح أكثر قدرة على التعبير. وينمو لديه الحس الأخلاقي والديني ويبدأ يسأل عن الأمور المتعلقة بهما. وعلى الأبوين أن يتعاملا معه بطريقة أشبه ما تكون بالصداقة وتبادل الحوار وشرح القضايا التي يسأل عنها أو الأمور لا يفهمها، وذلك حتى لا يحس بالعزلة أو أنه وحيدٌ لا يشعر به أحد.

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي وشاعر