خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

مريم عاشور تكتب: حديث نبوي غيّر حياتي!

dreamstime_s_110809926

لابد لأي إنسان أن يحمل جانبين اثنين في نفسه؛ خير وشر، لكن يفترق الناس في قدرتهم على تحييد أي من الجانبين، هناك من استطاع جهاد نفسه فأعرض عن السوء واقبل على الخير فروض روحه وقلبه واحتواهما بالصلاة والزكاة، وكأي إنسان جميعنا يحمل صفات سيئة لكن ليس مستحيلًا أن نحولها إلى صفات حسنة.

أنا اخترت صفة الغيرة وعندما تصل إلى أوجها تصبح حسدا، أنا لا أنكر أني شخص غيور جدا، كنت في الماضي كذلك أغار لا أنكر أني كنت أسعى إلى أن أرتدي مثل النجمات وأن يكون لدي جمالًا وأناقة مثل ذلك البادي منهن، حتى لو كنت أنا جميلة، إلا أن تلك الغيرة جعلتني لا أرى نعمة الله عليّ.

كنت أحب حياتهم التي تبدو فاخرة وأغار وأتمنى مثلها، كان معي زميلات ميسورات الحال، يرتدين كل يوم شيئًا جديدا وكأنهن ذاهبات إلى عرس، كان حزني يزيد يوما بعد يوم، هذا الأمر جعلني أبتعد عن الله، لأنني كنت أرى أنه يحرمني من حظهن، والعياذ بالله وأسأله دائما لماذا!؟

إلى أن جاء يوم التقت فيه عيني مع نص يقول إن رسول الله كان يغار! أهذا معقول أن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم يغار؟! فأكملت النص الذي جاء فيه: عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا حسدَ إلا على اثنتينِ رجلٌ آتاه اللهُ مالًا فهو ينفقُ منه آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ ورجلٌ آتاه اللهُ القرآنَ فهو يقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ” متفق عليه

هذا الحديث كان كفيلا بقلب تفكيري ١٨٠ درجة، فبت أغار من المستورة ومن المحافظة على دينها، أغار من كل فتاة ختمت القرآن، أغار من كل فتاة تدرس معي بحجاب، فوفقني الله أن جعلت لباسي حجابا فضفاضا، كنت أغار من المغنيات فبت أغار من المجودات، فأصبحت أجود إلى يومنا هذا دائما حتى لو بدا لي أحيانا أن صوتي بشعا، بت أحافظ على صلاتي وأوقاتها كي لا تفوتني فلانة وكي أسبقها بدرجة إلى جنة وهكذا أصبحت حياتي بفضل الغيرة الإيجابية، أو ما يسمى لغويًا بالغبطة.

وأخيرًا وختاما يا إخوتي الكرام هذه تجربتي مع الغيرة والحسد، جعلتني في سباق جميل جدًا فأثمرت علي بإشعال شعلة النور في قلبي، حيث يبدأ يومي بصلاة الفجر وينتهي بسورة الملك.

بقلم: مريم عاشور