خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

مزايا الشعر الإسلامي وخصائصه

© Mohamed Ahmed Soliman | Dreamstime.com

يطلق على الشعر الذي قيل منذ بعثة النبي صل الله عليه وسلم وفي عهد خلفائه الراشدين، مسمى الشعر الإسلامي، ولما كانت الإسلام مؤثرة في البيئة التي انتشر فيها وفي كل من دخل الإسلام، فإن له سمات عدة دخلت في مخيلة الشعر وأثرت عليهم، فطبعت شعرهم بلون خاص لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فخرج الشعر بشكل جديد ومؤثر ويحمل خصائص جديدة.

وتبرز الخاصية الأولى للشعر الإسلامي في كونه اختص بأغراض محددة وذات غاية عظيمة، مثل مدح النبي صلى الله عليه وسلم، والزهد، وهجاء أعداء الإسلام والرد على أشعارهم، ومن هنا فقد تخلص الشعر الإسلامي من مجموعة من الأغراض التي تنافي تعاليم الإسلام، مثل: العزل الفاحش والفاضح، والفخر والزهو والكبرياء، ووصف الخمر ومدحها، والأوصاف الخاصة بثارات الجاهلية والداعية إلى العصبية القبلية، والمدح بغرض النفاق والتملق، وغرض وصف اللهو واللعب ومجالس السمر الجاهلية. لقد أصبحت تلك الأغراض الشعرية مهجورة ليحل محها الأغراض التي تتماشي مع النزعة الإسلامية بما يخدم المسلمين.

وتتمثل الخاصية الثانية في حرص الشعراء الإسلاميين على سلامة العبارة مما يخدش الحياء أو يزري بالمروءة، وتشكلت المعاني حول المثل العليا والأخلاقيات الحسنة، فابتعدت عن المبالغة أو النفاق أو الفحش، وأصبحت المعاني قريبة إلى المجتمع المسلم وروح الدولة الإسلامية أكثر من تعبيرها عن معاني جاهلية قديمة، مما جعلها تكتسب إشراقًا وعمقًا وتصبح مؤثرة ومعبرة عن الروح الإسلامية وما أصبح متأصلاً في النفوس بفضل الإسلام.

وقد تأثرت الأبيات الشعرية بالآيات القرآنية وبالمعاني القرآنية بشكل ظاهر، فأضاف الشعراء الإسلاميون عددًا كبيرًا من الكلمات الجديدة، وابتعدوا عن الألفاظ الهجينة والتي كثُر استعمالها من قبل، وإن بقى الحال على جودة الشعر المقدم بذات الدرجة التي كان عليها في العصر الجاهلي، وهو ما جعل الشعر الإسلامي مميزًا ويجمع بين القوة والرصانة القديمة وبين حداثة المعنى الشعري وما يحمله الشعر من كلمات جديدة مأخوذة من القرآن والسنة النبوية المطهرة.

إضافة إلى أن استعمال الألفاظ أصبح مختلفًا، فقد رقت القلوب فخرجت الألفاظ رقيقة عذبة وسلسة، وخاصة عند شعراء الحضر، كان القرآن مؤثرًا بشكل كبير على الشعراء بمختلف أطيافهم، فهم يستمعون إلى تراكيب جديدة من خلاله، فتتشبع قرائحهم ويبدعون.

كما تميز الشعر الإسلامي بالتزام الوحدة الموضوعية، فكانت أغلب قصائده تأتي في غرض واحد لا تبرحه، وفيها يلتزم الشاعر بالحديث عن موضوع واحد فقط دون سواه، فمثلاً يتحدث الشاعر عن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، أو يتحدث عن الفتوحات الإسلامية، أو أن يذكر وصفًا لمكان أو لخلق من الأخلاق، أو يرثي بعض الناس.

كما اهتم الشعراء الإسلاميون بالتزام الصدق الفني في تعبيرهم، مع حرصهم على الدعوة إلى التوحيد ونبذ ما سواه، مع تحاشي الألفاظ البذيئة والصور الخارجة عن المألوف، وقد أكثروا من استخدام جمل القسم والدعاء، فقد أبدعوا في استخدام الجمل الدعائية وكل ما يكون فيه ابتهال إلى الله وطب العفو والمغفرة.

وكان القصص القرآني ملهمًا للشعراء الإسلاميين فأدخلوه في شعرهم، وأخذوا ما فيه من دلالات وعِبَر وقاموا بتوظيفها في أشعارهم، وهذا بدوره جعل شعرهم نابضًا بالحياة ومتأثرًا بالقرآن الكريم ويحمل معاني صادقة ونقية. كما غلب استخدام التكرار على أشعارهم، وذلك لتأكيد الفكرة المراد إبرازها في الأبيات، وكذلك الاعتماد على الاقتباس والتضمين، وخاصةً من القرآن الكريم.

إن خصائص الشعر الإسلامي تدل فيما ذكرناه، على عظمة المنبع الذي استقى منه هؤلاء الشعراء معانيهم وألفاظهمالقرآن الكريمفخرجت بشكل رائع ودلت على ما يحملون من رقة وعذوبة، فجاءت معانيهم جديدة ومبتكرة، وجرت في أغراض متعددة، كان أبرزها: الفخر والحماسة، المدح، الشكوى من أي جور يصيب مسلمًا في أي مكان.