مسجد الاستقلال: تاريخه ومكانته وموقعه من مساجد العالم؟

مساجد Contributor
مسجد الاستقلال

مسجد الاستقلال أحد المساجد العظيمة في دولة إندونيسيا ويعد بدوره أكبر مساجد جنوب شرق آسيا، وهو من أكبر مساجد العالم، ويمثل صرحًا إسلاميًا وثقافيًا مهمًا في تلك المنطقة التي يقطنها مئات الملايين من المسلمين.

السبب وراء تسميته

يقع في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، ومن المعلوم أن دولة إندونيسيا هي أكبر الدول الإسلامية من حيث عدد السكان. حيث يتجاوز عدد المسلمين بها 240 مليون نسمة. وهو أكبر تجمع لهذا العدد في دولة واحدة حول العالم، ما يجعل إندونيسيا الدولة الإسلامية الأولى من حيث عدد المسلمين القاطنين بها. ومن الطبيعي أن تهتم دولة إسلامية بحجم إندونيسيا بالمساجد، وأعظم الأدلة على اهتمامها بالمساجد جامع الاستقلال الذي نتحدث عنه.

لعل اسم مسجد الاستقلال من الأسماء التي تذكرنا بحقبة مهمة في تاريخ إندونيسيا الحديثة وهي حقبة الاستقلال وطرد الاحتلال. فبعد جلاء الاحتلال الهولندي عن إندونيسيا شرع أهل البلاد في إنشاء مسجد يليق بأكبر دولة إسلامية. فبدأوا في بناء مسجد عظيم أطلقوا عليه اسم مسجد الاستقلال تيمنًا بالاستقلال عن الاحتلال الهولندي الغاشم. الذي نهب مقدرات وخيرات دولة إندونيسيا الغنية بمواردها الطبيعية والبشرية.

 قصة إنشائه وحدود استيعابه

بدأت أعمال بناء المسجد وتصميمه في عام 1954 أي بعد جلاء الاحتلال الهولندي بخمسة أعوام الذي خرج بدوره من البلاد عام 1949 وقد استمرت أعمال التصميم والبناء سبعة عشر عامًا، حيث تم افتتاحه في الثاني والعشرين من فبراير لعام 1978، وقد أشرف على عملية الافتتاح الرئيس الإندونيسي الراحل أحمد سوكارنو.

أما عن موقع المسجد فقد تم اختيار ساحة مارديكا الشهيرة في العاصمة جاكرتا لتكون مكانًا لإنشاء المسجد. وتبلغ مساحة المسجد 2750 مترًا وهي مساحة كبيرة نوعًا ما. بينما يبلغ طوله 50 مترًا وعرضه 55 مترًا.

وتستوعب هذه المساحة عددًا ضخمًا من المصلين يصل إلى 200 ألف مصل. وقد يتساءل البعض، عن أن هذه المساحة لا تستوعب هذا العدد الكبير من المصلين، وسيزول هذا التساؤل بمجرد إلقاء نظرة على تصميم المسجد.

ذلك أنه قد صمم على نمط الطراز المعماري الحديث حيث يتكون من عدة طوابق، إضافة إلى ساحاته الخارجية الضخمة.  ما يؤهل المسجد لاستيعاب هذا العدد الكبير من المصلين، والذي استحق أن يكون درة مساجد جنوب شرق آسيا بوجه عام ودرة مساجد دولة إندونيسيا بوجه خاص.

موقعه من مساجد العالم

يأتي مسجد الاستقلال في المرتبة الثامنة عالميًا لأكبر مساجد العالم من حيث المساحة والطاقة الاستيعابية للمصلين. ويعد المسجد أحد التحف الفنية واللوحات الهندسية الرائعة في إندونيسيا، ومن أهم ما يميز المسجد أن به قبتان كبيرتان يظهران ضخامة تصميمه، كما أن مئذنته تصل إلى 90 مترًا.

ويتميز المسجد كذلك بالزخارف الفنية التي تزين السقف، وكذلك فنون العمارة الإسلامية والنقوش التي تضفي جمالًا منقطع النظير على الوجهة الأمامية للمسجد.

وقد تم إنشاء بحيرة صناعية تحيط بالمسجد من خارجه، لتضفي جمالا وبهاء على محيط المسجد. كما أنشأت الحكومة عدة أسواق قريبًا من المسجد، ما يجعل منطقة مسجد الاستقلال من الأماكن التي تعج بكافة مظاهر الحياة. ولذلك فإنها قد أصبحت مقصدًا للزائرين من غير المسلمين الذين يلتقطون صورًا مع المسجد.

مكانة المسجد لدى الإندونسيين

لمسجد الاستقلال مكانة كبيرة في قلوب الإندونيسيين الذين يفضلون الصلاة فيه. حيث يزوره كل يوم عشرات الآلاف من كافة أنحاء إندونيسيا كما أن المسجد هو المقر الأساسي للاجتماعات الدينية والمؤتمرات والندوات المتعلقة بالشأن الإسلامي.

وقد زاره عدد من الشخصيات البارزة منهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما وعقيلته وكان ذلك عام 2010. وما زال المسجد يقوم بدوره الكبير في خدمة الثقافة الإسلامية وإحياء الشعائر الإسلامية في دولة إندونيسيا.

إن ما سبق يؤكد أن مسجد الاستقلال أحد التحف المعمارية الإسلامية في منطقة جنوب شرق آسيا. بما يتميز به من إمكانات كبيرة أهلته أن يكون أكبر مساجد المنطقة بلا منازع.

 

محمود أبو قورة

باحث وشاعر