خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

مسجد الضرار: ما القصة وراء هذا المسجد ولماذا سمي بهذا الاسم؟

مسجد الضرار

يعد مسجد الضرار حلقة ضمن حلقات الكيد والتآمر الذي قام به المنافقون ضد الإسلام والمسلمين، ومنذ اللحظة الأولى التي خطت فيها قدما النبي –صلى الله عليه وسلم- المدينة المنورة، فإن عبدالله بن أُبي بن سلول رأس المنافقين وأتباعه قد عملوا بكل وسيلة على إضعاف المسلمين وبث الخلافات والفرقة بينهم ويأتي مسجد الضرار ليؤكد هذا الأمر.

فما هي قصة مسجد الضرار ؟

وردت قصة مسجد الضرار في كتاب الله تعالى وفي سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وتوارد أهل السير والآثار على ذكرها، وقد نزل في مسجد الضرار قوله تعالى:

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ  لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (التوبة:107-108).

وقصة مسجد الضرار أن رجلًا يقال له أبو عامر الراهب كان قد تنصّر في الجاهلية وقرأ الكتاب فلما جاء الإسلام ونزل النبي –صلى الله عليه وسلم- المدينة المنورة، دعا أبا عامر إلى الإسلام فلم يجب، ولم يكتف بذلك حيث ذهب إلى قريش واستجار بالمشركين وأخذ في تأليبهم على حرب النبي –صلى الله عليه وسلم- والمسلمين، وقد أعان على النبي وحاول قتله في غزوة أحد كما تذكر بعض الروايات وهو الذي قال للنبي: “لا أجد قومًا يقاتلونك إلا قاتلتك معهم”.

ولما شاء الله تعالى وهزم المسلمون المشركين يوم حنين فرّ أبو عامر الراهب إلى بلاد الشام ونزل على قيصر ملك الروم وبدأ في مراسلة بعض المنافقين في المدينة بأنه سيجلب جيشًا كبيرًا يهجم به على المدينة ويزيل المسلمين منها، وقد قام هؤلاء المنافقون ببناء مسجد ليصلي فيه أبو عامر الراهب إذا ما قدم من الشام.

بناء المسجد

ويروى أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء كان النبي يأتي إليه ويصلي فيه فحسدهم بنو غنم بن عوف فقالوا: نبني مسجدًا يصلي فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا ما قدم من الشام، وقد ذهبوا إلى النبي وطلبوا منه أن يصلي فيه، فأشار بالموافقة فلما كان راجعًا من غزوة تبوك سألوه أن يصلي فيه فنزل قوله تعالى: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا….) الآية.

ولما نزلت هذه الآية امتنع النبي –صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة في المسجد وأمر عددًا من الصحابة بالذهاب إليه وهدمه وتحريقه وأمرهم أن يجعلوا مكانه كناسة تُلقى فيها الجيف والقمامة، وسبب ذلك أن هؤلاء لم يبنوا هذا المسجد تقربًا لله تعالى إنما بنوه حسدًا وضرارًا وتفريقًا لكلمة المسلمين، وقد أكدت الآية أن مسجد الضرار قد أسس على أساس غير سليم فكان جزاؤه الهدم والتحريق، ولا يمكن أن يقارن هذا المسجد بالمسجد النبوي أو مسجد قباء وهما مسجدان قد بنيا على أساس سليم وتقوى الله ورضوانه.

المنافقون والفرقة

إن قصة مسجد الضرار تؤكد أن المنافقين لم يدخروا وسعًا في التفريق بين المسلمين وإضعاف كلمتهم وتشتيت وحدتهم وقد نزل الوحي بفضح خطط المنافقين، والتأكيد على أن كل محاولاتهم ستبوء بالفشل الذريع وسيرجعون بخفي حنين في كل محاولة يستهدفون منها الإساءة للإسلام والمسلمين.

لقد كان تحريق مسجد الضرار وهدمه ضربة قوية للمنافقين في المدينة المنورة، وقد اشتد الأمر عليهم وجاءت المصائب تتابع عليهم بعد وفاة رأس المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول، الذي توفي بعد حادثة مسجد الضرار بفترة وجيزة، فكان الأمر شديدًا عليهم، وعصم الله المسلمين من شرورهم.