نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

مسجد المنستير: أقدم المساجد القارة الأوروبية

مساجد 27 Jumada Al Akhira 1442 AH
علي توفيق
مسجد المنستير
© Jarcosa | Dreamstime.com

مسجد المنستير أحد أقدم وأشهر مساجد أوروبا والعالم. وهو مسجد عريق إذ أنه من أوائل المساجد التي تم شيدها المسلمون بعد وصولهم القارة الأوربية عام 91- 92 هـ. من خلال فتح الأندلس “إسبانيا والبرتغال” على يد طارق بن زياد ومسلم بن نصير. وفي هذا المقال سنتعرف على قصة أقدم مساجد القارة الأوربية.

تاريخ وحيثيات تدشين مسجد المنستير

في عام 92 هـ وصل القائد المسلم إلى مدينة ولبة التي تقع الآن ضمن إقليم أندلوسيا في إسبانيا، وأنشأ مسجد المنستير الذي يقع في القرية التي سميت باسمه “قرية المنستير”. ويقع المسجد على بعد 120 كم. من مدينة إشبيلية الشهيرة أحد أشهر المدن الإسلامية أثناء حكم المسلمين للأندلس الذي استمر لمدة ثمانية قرون. كما أن المسجد يبعد مسافة تقدر بأربعين كم عن مدينتي يابرة ومرتلة. وهما أحد المدن الأندلسية قديمًا وتقعان الآن ضمن حدود البرتغال. وجدير بالذكر أن الإسبان يطلقون على هذا المسجد اسم كنيسة المسلمين أو مسجد المنستير لا ريال.

وقد شهد المسجد إعادة تشييد وترميم في عهد الخليفة الأموي في الأندلس عبد الرحمن الثالث. وكان ذلك في القرن العاشر الميلادي أي بعد ما يزيد على مائتي سنة على تشييد المسجد بعد فتح الأندلس. وجدير بالذكر أن مساحة المسجد ليست كبيرة نوعًا ما بل تبلغ مساحته 118 مترًا حيث يقع على تلة مرتفعة أعلى قرية المنستير.

وتعد قرية المنستير من القرى ذات الأغلبية المسلمة في إسبانيا حيث يعيش فيها ما يقارب 1800 نسمة معظمهم من المسلمين. الذين آثروا التمركز حول المسجد. وتدور معظم أنشطتهم الاجتماعية والاقتصادية والرياضية والثقافية حول منطقة المسجد الذي اكتسب شهرة عالمية كبيرة. حيث تم تسجيله كمعلم تاريخي في إسبانيا عام 1931.

مكانة المسجد

وفي واقع الأمر فإن المسجد يمتاز بتصميمه البديع ومبانيه الخالدة الشاهدة على عظمة الحضارة الإسلامية. وبراعة التصميم الإسلامي الذي قام به المسلمون في تشييد هذا المسجد. وإذا نظرنا إلى بلاد الأندلس سنجد أن المسلمين قد أقاموا فيها حضارة عظمية واهتموا بالعمارة الإسلامية. ويكفينا للتأكيد على ذلك استدعاء بعض الإنشاءات العظيمة في الأندلس كالجامع الكبير بقرطبة.

الذي كان أكبر مسجد في العالم في وقت بنائه وظل كذلك فترة كبيرة. وللأسف فإن الإسبان قد حولوه إلى كنيسة بعد إخراج المسلمين من الأندلس. وما زال المسجد شاهدًا إلى أيامنا هذا على براعة العمارة الإسلامية. ومن الإنشاءات المعمارية الخالدة إلى اليوم في الأندلس قصر الحمراء بغرناطة. الذي يعد أحد أشهر المعالم السياحية في العالم والذي يزوره سنويًا ملايين السياح حول العالم. وهذا يؤكد أن المسلمين قد أحدثوا طفرة معمارية منقطعة النظير خلال الفترة التي حكموا فيها الأندلس.

وصف المسجد

وبالعودة للحديث عن مسجد المنستير فإنه يشتمل على مئذنة يبلغ طولها ثلاثون مترًا. وقد تم تصميمها بشكل مربع كما هو الحال في المآذن الأندلسية الشهيرة. ويشتمل المسجد أيضًا على أعمدة رخامية يبلغ عددها 99 عمودًا تحمل سقف المسجد.

وقد كتب على كل عمود من الأعمدة اسمًا من أسماء الله الحسنى. وجدير بالذكر أن المسجد يحيط به قلعة يبلغ ارتفاع أسوارها 20 مترًا. ما أعطى لمسجد تصميمًا فريدًا. وقد ساهمت هذه الأسوار في الحفاظ على المسجد لمدة أحد عشر قرنًا. بعد قيام الخليفة الأموي الأندلس عبد الرحمن الثالث بإعادة تشييده.

أما عن الساحة الخارجية للمسجد فإن مساحتها تبلغ ما يقارب 3000 متر وهي جزء من القلعة المحيطة بالمسجد. ويتردد على المسجد ما يقارب 200 شخص لأداء الصلوات اليومية. بينما يحضر ما يقارب 1000 شخص لأداء صلوات الأعياد وحضور المناسبات الدينية.

ويمكن القول إن مسجد المنستير أحد أبرز المساجد الإسلامية التي بقيت بعد إخراج المسلمين من الأندلس. وهو بدوره أقدم المساجد الموجودة في القارة الأوروبية حاليًا.

 

علي توفيق

كاتب ومدون