نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

مسجد جينيه الكبير في مالي: أكبر صرح مصنوع من الطوب اللبن في العالم

مساجد 3 Rajab 1442 AH
عبد الله توبة
مسجد جينيه الكبير
© Hector Martinez Troyano | Dreamstime.com

مسجد جينيه الكبير أحد أشهر المعالم الإسلامية في أفريقيا الإسلامية. وهو أحد أبرز المباني في العالم. ذلك أنه مصنوع بكامله من الطوب اللبن. ما يجعله أكبر صرح مصنوع في العالم من الطوب اللبن. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على هذا المسجد التاريخي.

تعد دولة مالي أحد الدول التي حملت مشعل الحضارة والعلم فترات طويلة من الزمن بعد دخولها الإسلام. وقد كان لهذه الدولة الفضل في نشر الإسلام في أماكن شاسعة من القارة الإفريقية. كما أنها قد شهدت ممالك إسلامية قوية من أبرزها مملكة الملك المسلم مانسا موسى الذي اتخذ من مدينة تمبكتو المالية عاصمة له. وهذا يعني أن منطقة الغرب الإفريقي قد شهدت نهضة معمارية وحضارية منقطعة النظير. حتى جاء الاحتلال الغربي فأفسد تلك البلاد ونهب ثرواتها وأخذ كثيرًا من الأفارقة المسلمين كعبيد في مستوطناته الجديدة في أمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية.

يقع مسجد جينيه الكبير على ضفة نهر الباني في مدينة جينيه الشهيرة في مالي. ومع أن المسجد ليس أقدم المساجد الموجودة في مالي. إلا أنه قد اكتسب شهرة كبيرة بسبب تصميمه الفريد. ما جعل منظمة اليونسكو المعنية بالتراث العالمي تعده أحد أبرز المباني التي تحمل طابعًا تراثيًا. ما يتحتم على دول العالم التكاتف من أجل حمايته لأنه يشكل أحد المفاخر التاريخية.

مسجد جينيه الكبير والتأسيس

وقد تم تأسيس هذا المسجد في القرن الثالث عشر الميلادي وتحديدًا عام 1240 م على يد الملك كوي كونبورو. لكن المسجد قد تعرض للهدم على يد أمادو لوبو الذي تولى حكم هذه المنطقة عام 1834 م. لأنه كان يرى أن المسجد به بهرجة لا تليق بمسجد يقيم المسلمون فيه الشعائر. وقد تم إعادة بناء المسجد مرة أخرى عام 1907 واستغرق البناء قرابة العامين ليتم افتتاح المسجد عام 1909. وتعد الصورة الموجودة للمسجد الآن هي الصورة التي نتجت عن إعادة بناء المسجد عام 1907. وكما يلاحظ فإن المسجد قد تم بناؤه كاملًا من الطوب اللبن. ومع دخول الكهرباء إلى تلك المنطقة فقد تم مد كابلات الكهرباء وأنابيب الماء لخدمة المسجد ورواده.

لقد شيد مسجد جينيه الكبير كاملًا من الطوب اللبن، وقد غطي هذا الطوب بالطين المخلوط بالتبن. ولذلك فإن جدران المسجد تبدو ناعمة الملمس. ويجعل هذا الطوب الجو معتدلًا داخل المسجد. خاصة في فصل الصيف وقت اشتداد الحرارة في الصحراء الإفريقية.

وتشير التقديرات أن سمك حوائط المسجد تتراوح بين 40 -60 سم للحائط الواحد. وقد تم الاعتماد على أعمدة من الخشب لحمل سقف المسجد وأركانه. ويتميز المسجد بوجود ثلاثة مآذن مميزة الشكل فوق سطحه، تجعل المسجد من المعالم المميزة في منطقة جينيه.

مخاطر تحيط به

ومن المعلوم أن مسجد جينيه الكبير يقع في منطقة جينيه التي تتعرض للفيضانات بشكل مستمر. لذلك فإن مصممو المسجد كانوا يدركون ذلك فبنوا المسجد على منطقة مرتفعة. تزيد عن سطح البحر 5000 آلاف ما يجعل من المستحيل وصول الفيضانات إلى المسجد.

غير أن المسجد يتعرض للأمطار التي تهطل على المنطقة في فترات طويلة من العام، ما يجعله عرضة للتشققات. ولذلك فإنه يحتاج إلى ترميم بشكل دوري، خاصة أنه من الطوب اللبن. ولذلك فإن الجهات المعنية في منطقة جينيه تقوم بشكل دوري بترميم المسجد كل عام في احتفال كبير. يشهده كبار المسئولين في المدينة وبذلك يحافظ المسجد على تصميمه البديع الذي يتكون من الطوب اللبن.

لا شك أن مسجد جينيه الكبير أحد المعالم البارزة في القارة السمراء. ولذلك فإنه يلقى اهتمامًا كبيرًا من جميع المؤسسات المحلية والدولية. فهو أحد أبرز المعالم الأثرية في الغرب الإفريقي.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية