مسلمو الإويغور بين البطش الصيني وصمت المجتمع الدولي

آسيا Contributor
مقال رأي
مسلمو الإيغور

يعد مسلمو الإويغور من أكبر الأقليات المسلمة في العالم وهي كذلك من أكثر الأقليات التي تتعرض لاضطهاد ممنهج. من قبل الحكم الشيوعي الصيني في تركستان الشرقية أحد البلاد الإسلامية العريقة التي دخلها الإسلام مبكرًا. والتي أبلى أهلها بلاء حسنًا في نشر الإسلام في تلك المناطق الشاسعة. وفي هذا المقال سنتعرف على المشكلة التي يعاني منها مسلمو الإويغور في تركستان الشرقية. أو إقليم شينجيانج كما تسميه السلطات الصينية.

من هم مسلمو الإويغور؟

مسلمو الإويغور هم أحد العرقيات المسلمة التي ترجع إلى الشعوب التركية. وينتسبون ثقافيًا وعرقيًا إلى شعوب آسيا الوسطى. فهم أقرب إلى شعوب تركستان الغربية التي كانت تشكل جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقًا. وقد عرف الإويغور الإسلام مبكرًا ودخلوا فيه منذ القرن الأول الهجري. وقامت لهم عدة دول إسلامية  في تلك المنطقة. ما يعني أن تبعيتهم للصين ليست من الأمور القديمة. بل هي حدث طارئ حدث عام 1949 م عندما قامت الحكومة الشيوعية الصينية باحتلال بلاد تركستان. وضمها إلى الصين وأطلقوا على تلك المنطقة إقليم شينجيانج. وهو ما يؤكد بشك قاطع أن الصين تحتل هذه المنطقة.

لكن من الأسئلة التي تبدر إلى الأذهان بما يتعلق بالإويغور. وسبب إصرار الحكومة الصينية على السيطرة الكاملة على هذا الإقليم مع أنه من المفترض أن يتمتع بالحكم الذاتي؟. والسبب أن منطقة تركستان الشرقية التي يسكن فيها مسلمو الإويغور تعتبر من المناطق الشاسعة التي تبلغ مساحتها أكثر من مليوني كم. ما يجعلها أكبر الأقاليم التي تسيطر عليها الصين. كما أن المنطقة مليئة بالخيرات الطبيعية من بترول وفحم وغاز وفوسفات.

إضافة إلى أن التربة في ذلك الإقليم من أخصب المناطق على الإطلاق. كما أن تركستان الشرقية تعتبر مصدرًا من مصادر المياه للصين حيث ينبع منها العديد من الأنهار والمياه العذبة. ما يجعل السيطرة عليها من المكاسب الكبيرة للصين. ولعل هذا ما يفسر سبب سيطرة الصين على ذلك الإقليم ومحاولتها محو الهوية الإسلامية لعدد سكانه الذين يزيدون عن 80 مليون مسلم من عرقية الإويغور. فيما تزعم السلطات الصينية أن عدد المسلمين في ذلك الإقليم لا يتجاوز 11 مليون نسمة.

تغيير ديموغرافي شامل

لقد قامت الحكومة الصينية بتغير ديموغرافي وعرقي لتركستان الشرقية من خلال جلبها كثيرًا من عرقية الهان الصينية وتوطينهم في ديار المسلمين في ذلك الإقليم. وبذلك فقد أصبح عدد الهان في الإقليم ما يقارب 40 % من عدد السكان. ولم تكتف بذلك بل قامت بالتضييق على المسلمين. ومنعهم من إقامة شعائرهم وضيقت على الإنجاب بين المسلمين وقامت بما يشبه عملية الإخصاء الكيميائي للمسلمين في ذلك الإقليم. من أجل تقليل أعداد المسلمين.

ولم يتوقف الأمر عن هذا الحد. حيث أقامت معسكرات ضخمة تطلق عليها معسكرات إعادة التأهيل. هدفت من خلالها إلى إعادة تأهيل المسلمين وجعلهم أفرادًا متعايشين مع مبادئ الحزب الشيوعي. وفي الحقيقة فإن هذه المعسكرات أشبه ما تكون بمعسكرات الاعتقال النازية التي قتلت الملايين من الأبرياء. وأشد ما قامت به الصين أنها قد فصلت الأبناء عن أسرهم. ووضعتهم في تلك المعسكرات من أجل تغيير هويتهم الثقافية والدينية وسلخهم عن عاداتهم وتقاليدهم. وبث مبادئ الحزب الشيوعي فيهم. ولا شك أن هذه الجرائم من أخطر الجرائم التي تخالف الأعراف الدولية والتي نص على تجريمها جميع القوانين والأعراف.

وقد أصدرت الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكثير من الدول بيانات إدانة لما تقوم به الصين بحق مسلمي الإويغور. لكن تبقى هذه البيانات حبرًا على ورق لم تترك أثرًا على سياسة الحزب الشيوعي في تركستان الشرقية.

مسلمو الإويغور أقلية تتعرض للاضطهاد اليومي الممنهج من قبل الحكومة الصينية. ولا يزيد موقف المجتمع الدولي عن الإدانات والشجب الذي لا يعدو كونه صمتًا قاتلًا في صورة دبلوماسية.

بقلم: علي خليل

كاتب ومدون