خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

اليوم الذي هزم فيه مسيلمة الكذاب

dreamstime_s_155452345

بعد وفاة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- بدأت بعض قبائل العرب بالارتداد عن الإسلام، وظهر ما يعرف بالمرتدين وهم الذين منعوا الزكاة، والمتنبئين وهم الذين ادعوا النبوة، وهم أيضًا من المرتدين، لكن أطلق عليهم لفظ المتنبئين تمييزًا لهم عن مانعي الزكاة، وكان أخطر مدعي النبوة على الإطلاق رجل يقال له مسيلمة الكذاب حيث تبعه عدد كبير من الناس افتتنوا به.

من هو مسيلمة الكذاب ؟

بدأت قصة مسيلمة الكذاب قبل وفاة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم-، حيث ادعى النبوة في عهده، ومسيلمة هو مسلمة أو مسيلمة بن ثمامة بن حبيب الحنفي من بني حنيفة، نشأ باليمامة بوادي حنيفة بنجد، طلب مسيلمة من النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يشركه في الأمر ويجعله نبيًا معه، وبعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- بدأ يدعو لنفسه بالنبوة والرسالة وقد عرف بالدجل والكهانة وتأليف كلام ركيك يزعم أنه وحي من الله.

كان أول الأعمال التي قام بها أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- بعد توليه الخلافة تجهيز الجيوش لقتال المرتدين والمتنبئين، ولأن مسيلمة الكذاب كان في منعة من قومه وحوله عدد كبير، فقد أخره المسلمون حتى يفرغوا من جيوب المرتدين الصغيرة في الجزيرة العربية.

زادت قوة وشوكة مسيلمة الكذاب بزواجه من سجاح التميمية التي كانت تنوي غزو اليمامة، وانتهى بها الأمر إلى الزواج من مسيلمة الكذاب والتحالف معه.

مواجهته ضد جيش المسلمين

لم يكن مسيلمة الكذاب سهل المراس فقد جمع حوله عددًا كبيرًا من المقاتلين ، وقد قاد خالد بن الوليد جيش المسلمين وعسكروا في عقرباء، وكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة- رضي الله عنه- وكان من الحفاظ وأبلى بلاء حسنًا في تلك المعركة، واستشهد فيها، بينما كانت راية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شماس، أقبل جيش مسيلمة بكل قوته على جيش المسلمين البالغ 12 ألف مقاتل، وقد انهزم المسلمون في بداية المعركة.

ولولا ثبات الصحابة في المعركة وإقدامهم لهزم المسلمون فيها، حيث قاتل ثابت بن قيس بن شماس وأبلى بلاء حسنًا ونال الشهادة، وقاتل زيد بن الخطاب- أخو عمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- وارتقى شهيدًا وقد قال يستحث المسلمين على القتال: “أيها الناس عضوا على أضراسكم، واضربوا في عدوكم، وامضوا قدمًا، والله لا أتكلم حتى ألقى الله فأكلمه بحجتي” وقد حمل المسلمون على جيش مسيلمة واستطاعوا أن يعيدوا التوازن إلى أرض المعركة.

علم خالد بن الوليد أن المعركة لن تنتهي إلا بقتل مسيلمة الكذاب، فدعا مسيلمة إلى المبارزة لكنه جبُن عن الخروج، وخرج إليه بعض مقاتلي جيشه، فقتلهم خالد بن الوليد عن بكرة أبيهم، فكان ذلك سببًا عظيمًا من أسباب إضعاف الروح المعنوية لجيش مسيلمة، بعد ذلك حمل خالد بن الوليد ومن معه من المسلمين على مسيلمة وجيشه حتى فروا هاربين إلى مكان يقال له الحديقة، وأغلقوا الباب خلفهم، وكانت عالية الأسوار شديدة التحصين.

مشورة البراء

فأشار البراء بن مالك- رضي الله عنه- على أصحابه أن يرفعوه على الدروع والرماح ويقذفوه داخل السور، ففعلوا ذلك، فاستطاع قتل حراس الباب وفتحه، فدخل المسلمون كالسيل الجارف إلى الحديقة، ووقعت مقتلة عظيمة في جيش مسيلمة الكذاب الذي كان يحاول الهرب والفرار، لكن استطاع وحشي بن حرب- رضي الله عنه- ورجل آخر من الأنصار، قتله، فكان وحشي بهذا قد قتل خير الناس وشرهم، حيث قلت حمزة بن عبد المطلب، ومسيلمة الكذاب.

بعد مقتل مسيلمة الكذاب انهار جيشه، وأعلن التسليم بعد أن سقط كثير منهم من الذين صدقوا خرافات ودجل مسيلمة الكذاب، واستشهد من جيش المسلمين قرابة 1200 منهم كثير من حفاظ القرآن الكريم.

وبهذا انتهت أسطورة مسيلمة الكذاب على يد الصحابة الشجعان، الذين كان لهم الفضل في القضاء على فتنة المرتدين والمتنبئين والعودة بجزيرة العرب إلى التوحيد الخالص لله رب العالمين.