خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عن تدخل أم الزوج في الحياة الزوجية لابنها

dreamstime_s_174333620

مشاكل أم الزوج أمر وارد في الحياة الزوجية، فذلك معتاد ومترتب على كثير من العوامل النفسية والواقعية المتضافرة،  إذ أنه من الطبيعي أن تسعد الأم لسعادة ابنها وفرحه بعروسه، ولما لا وهي تحلم مذ كان طفلاً أن يكبر في حضنها حتى يكبر وتقوم بتزويجه لتتولى امرأة أخرى رعايته والاهتمام بشأنه، وتكون بذلك قد أدت دورها معه، ثم إنها تظل تسعى إلى إسعاده قدر ما تستطيع، وسواء عاش معها في ذات البيت أو ابتعد عنها في المسكن، فإنها تظل تحوطه بعاطفتها وحنانها وتدعو له بالخير وسعة الرزق والسعادة.

مشاكل أم الزوج

لكن هنا بعض الأمهات يحولن الحياة الزوجية لأبنائهم إلى صراع كبير، وإلى حالة غير مستقرة بتدخلاتهن المستمرة في حياة الابن الزوجية، ويصل الأمر إلى تدخلات في أدق التفاصيل الحياتية للزوجة، ويبدأ الطرفان “الزوجة والأم” في نصب العداء لبعضهما بعضًا، وهنا تكون الحياة قد وصلت بين الطرفين إلى طريق صعب للغاية ومحفوف بالمخاطر.

وخطورة تلك التدخلات من الأم في الحياة الزوجية، أنها تعمل على خلق مشكلة بين الابن وزوجه، وتعمل على إفساد العلاقة القائمة بينهما، فإما أن ينحاز الابن إلى طرف الأم فتحزن الزوجة وتأخذ موقفًا، وإما أن يأخذ جانب الزوجة ويعق أمه ويجعلها لا ترضى عنه، وكان الأولى والأجد به أن يحاول أن يوفق بينهما، وألا يغضب أمه وفي الوقت نفسه يطيب خاطر زوجته وينصحها بأن تصبر وتتحمل وتحسن الرد على أمه لأنها في مقام أمها تمامًا. وعامة فإن هناك صورًا كثيرة لتدخل الأم في الحياة الزوجية لابنها.

صور التدخل ومنبع المشكلات

أولاً: تدخل الأم في محاولة السيطرة على ابنها بعد الزواج

هناك نوع من الأمهات يشعرن بأن الزوجة قد خطفت منها أعز ما تملك، وأنها أخذت ولدها دون تعب، فتنصب لها العداء والكراهية، ولا تعاملها معاملة الأم لابنتها، وينتج عن ذلك أن تستخدم أقوى الأسلحة المدمرة في ذلك، ألا وهو ابنها ذاته، إذ تبدأ في الإلحاح عليه أن تلك الزوجة لم تكن تستحقه، وأنه يجب ألا يُحسن إليها فتغتر بشبابها وجمالها عليه، ثم تبدأ الكيد لها مرارًا.

ثانيًا: مشاكل أم الزوج واصطناعها

قد لا تستطيع الأم إقناع ابنها بشكل كامل بما تريد، وقد تفشل في السيطرة عليه بشكل تام، لذا تلجـأ إلى حيلة أخرى، إذ تتجه إلى اصطناع بعض المواقف والمشاكل مع الزوجة، وتدفعها إلى أن تخرج أصعب الكلمات من فمها، وخاصة إذا كانتا تعيشان في بيت واحد، لتكون قد أقامت الحجة عليها أمام ابنها، وعادةً ما يتم اصطناع المشاكل في الأوقات التي يكون الابن فيها خارج البيت، حتى إذا عاد وجد المشاكل تلف حياته كأنها سلسلة من نار، فيسقط بينهما لا يدري ماذا يصنع، في سلسلة لا تنقطع من مشاكل أم الزوج والزوجة كذلك.

ثالثًا: التحامل الدائم على زوجة الابن في القول والفعل

ويحدث أحيانًا أن تقوم بعض الأمهات بالتحامل على زوجة الابن، وكيل المصائب على رأسها والزج بها في أصعب الأمور وفي أي وقت، مما يجعل زوجة الابن تحيا في قلق وتوتر، وقد تُخطئ نتيجة ما تجده منها، في أن ترد عليها، مما يزيد المشاكل اشتعالاً، وهذا فعل غير محمود، إذ يجب على الزوجة أن تتحامل حماتها وأن تعتبرها في مكانة أمها مهما حدث، ولا شك أن الأم إذا وجدت منها ذلك وأحست بصدقها في التعامل، فإنها ستمتنع عن أذيتها وإغلاظ القول لها.

رابعًا: قد لا تُحسن زوجة الابن التصرف مع حماتها في بداية الزواج

مما يكون سببًا في تدخلها في حياتها، وقد يكون التدخل في مشكلة تلك الحالة بالكلام أكثر من أي شيء آخر، فقد تشتكي كثيرًا إلى ابنها وتضغط عليه ليؤدب تلك الزوجة، ويرجعها إلى رشدها.

والحقيقة أن تلك الصور وغيرها من مشاكل أم الزوج ، لا تعبر عن انتشار تلك الظاهرةـ فالأغلب الأعم أن تقوم الأم باحتواء زوجة ابنها وتهدئة الأوضاع؛ لكي ينعم الجميع بحياة سعيدة وهانئة، ولا تتدخل إلا في الحيز الذي يخصها، لأنها لا تنافس امرأة أخرى، فهي تقوم بدورها باعتبارها أمًّا، ثم تترك الزوجة الشابة تقوم بدورها، وبذلك يحدث التوازن وتجتمع الأسرة على الخير والسعادة والحب.