مشاكل البيئة الصناعية وأخطارها

البيئة Contributor
مشاكل البيئة الصناعية
© Devy | Dreamstime.com

كثيرة هي مشاكل البيئة الصناعية، هذه الكثرة بناء على كونها بيئة تعتمد على الآلات في عمليات الإنتاج. والتي تعمل عن طريق العمالة المدربة. بما يجعل هناك مجموعة من الأخطار والمشاكل سواء فيما تحدثه من أضرار داخلية “داخل المصنع ذاته” أو خارجية “المحيط الخارجي”.

ومن ثَم فإنه يجب إعادة النظر في مشاكل البيئة الصناعية ومحاولة إيجاد حلول مجدية لها. وتفعيل الدور الرقابي في التفتيش على تلك المنشآت لضمان سلامتها والتزامها بمعايير السلامة البيئية. كما يجب تقنينها ووضع ضوابط لعملها حتى لا تؤثر سلبًا على الآخرين، بل تكون مصدر ثروة ونماء حقيقي.

الثورة الصناعية وارتباطها بالزيادة السكانية

ارتبطت الصناعة بوجود مصادر الطاقة، وخاصة الفحم في البداية، وبعد ذلك تعددت تلك المصادر. لقد كان الارتفاع الكبير في عدد السكان بحلول عام 1800 م، عاملاً مؤثرًا على الثورة الصناعية. خاصة أن معدل الوفيات الكبير قد انخفض. وعادت مستويات السكان إلى معدلاتها الطبيعية بعد الطاعون الأسود الذي اجتاح العالم في عام 1300 م، حيث قتل ما يقرب من 75 مليون إنسان. وكان بذلك من أشد الكوارث التي مرت بكوكب الأرض.

ولقد تضاعف سكان الأرض من ملياري نسمة في عام 1926 م إلى ستة مليارات نسمة بحلول القرن الحادي والعشرين. مما شكل ضغطًا على الموارد، وبدأ الناس يفكرون في حلول لسد الفجوة، وكان الحال الذي اتبع منذ منتصف القرن السابع عشر. ممثلاً في الثورة الصناعية، هو الحل الأكثر حضورًا. فقد اتجه العالم للتصنيع وإنشاء المصانع العملاقة، ورويدًا رويدًا أصبح العصر الحديث وما تلاه، هو عصر الصناعة، ومن هنا ظهرت أخطار صناعية نتيجة تلك الرغبة المتنامية في التصنيع.

أخطار البيئة الصناعية ومشاكلها

هناك مجموعة متنوعة من الأخطار والمشاكل الناتجة عن البيئة الصناعية، لعل أبرزها: التلوث والانبعاثات الخطرة، وخاصة التلوث الذي يلحق بالهواء. إذ تعد المصانع من أخطر الملوثات له. وعامة فإن تأثيرات البيئة الصناعية على ما حولها يظهر في أربعة أمور، وهي: الهواء، والمياه، والمساحات الخضراء، والتربة.

وكل عنصر من هذه العناصر له ما يصيبه منها، فالهواء يتلوث بفعل الانبعاثات الغازية الناتجة من حرق المواد البترولية المستخدمة في المصانع، حيث يختلط به ما يقرب من 80 مادة سامة، مثل: الديوكسن، والرصاص، والأسبيستوس، والكروميوم.

وتتأثر المياه بالملوثات الصناعية، وخاصة المياه القريبة من المعامل الصناعية. وهذه الملوثات تأتي على عدة أشكال: الملوثات السائلة، أو الصلبة، أو الغازية. وهناك شكل آخر ينتج عن تسرب الملوثات إلى التربة عبر النفايات ثم انتقالها إلى المياه بعد ذلك عبر شقوق التربة. أما التربة فإنها تأخذ نصيبها من التلوث الصناعي عبر المخلفات التي تُلقى فيها، وخاصة: الرصاص، والمعان الثقيلة، والملوثات الكيميائية. وهي ملوثات تصل إلى المحاصيل الزراعية في نهاية المطاف وتصيبها في مقتل.

أما المساحة الخضراء والغابات فقد تم استثمارها في تقديم الأخشاب والمواد الخادم للمصانع. مما أهدر مساحات شاسعة لا تعوض، وتسبب في موت أغلب الحيوانات التي تحيا فيها. مما كان له بالغ الأثر في فقدان الطبيعة للتنوع البيولوجي الذي يحافظ على حياة الكائنات جنبًا إلى جنب، ومن ثَم كان اختلاط الحيوانات بالبشر سببًا في ظهور أمراض جديدة فتاكة، لعل آخرها (فيروس كورونا).

أضرار أخرى

كما أن البيئة الصناعية تتأثر ببعض المشكلات الأخرى، مثل الضوضاء الناتجة عن الآلات المستخدمة، وخاصة إذا كانت المصانع تعمل وسط الأبنية السكانية أو قريبة منها. إضافة إلى المخلفات والنفاية الخطرة، خاصةً في المصانع الكيميائية والبترولية، ولذا يجب تخصيص أماكن لدفن تلك المخلفات. وهناك أضرار أخرى تتمثل فيما يحدث للعمال من إصابات أو التعرض للملوثات والغازات بشكل دائم، حيث يؤثر ذلك على حياتهم ويتسبب في إصاباتهم، ويُوقِع بهم الضرر. إجمالاً فإن المنشآت الصناعية يجب أن تقام في أماكن خاصة بها بعيدة عن المباني السكنية، كما يجب أن يراعى فيها شروط السلامة والمحافظة على البيئة من التلوث.

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي