مشروع إعانة طلاب العلم وتسديد المصروفات الدراسية

مشاريع خيرية 9 Ramadan 1442 AH محمود أبو قُورة
إعانة طلاب العلم
© Odua | Dreamstime

إعانة طلاب العلم هو أحد أكثر الصدقات الجارية إثمارًا كونها لا تكتفي بإطعام أو نحوه، بل تساعد إنسانا ليكون فاعلا في مجتمعه بالإيجاب. إذ لا يخفى على أحد أن طلاب العلم في مناطق كثيرة من عالمنا الإسلامي يعيشون حياة صعبة؛ بسبب احتياجهم للنفقات وإلى ما يسد رمقهم من أجل استكمال رحلتهم العلمية. ولذا فإن أخطر هاجس يقابلهم هو: هل يمكن أن أنقطع عن دروسي بسبب قلة ذات اليد؟

وقد حدا هذا التساؤل ببعضهم إلى ترك مسالك العلم واتخذ لنفسه صنعةً أو مهنة يرتزق منها. وهذا في حد ذاته يُعتبر خسارة كبيرة لنفسه ولمجتمعه، فقد يكون شخصًا مؤهلاً للعلم ويمتلك مقومات شخصية وعقلية جيدة. ولكنه لم يجد الظروف المناسبة للقيام بما يحب. لا شك أن هناك دولاً إسلامية وعربية كثيرة وضعت التعليم في مكانته الطبيعية. فأخذت تنفق على الطلاب وتحفزهم وتخرج أعز ما فيهم. ولكن هناك الكثير من الدول والمناطق الأخرى لا تستطيع أن تُقدم لطلابها كل الخدمات التعليمية مجانًا، ولذا يحتاج الطلاب (الفقراء على وجه التحديد) إلى إعانة تساعدهم على استكمال طريقهم.

أهمية مشروع إعانة طلاب العلم

تنبع أهمية مشروع إعانة طلاب العلم في أنه يساعد الطلاب على استكمال مشوارهم العلمي ويدفع عنهم الانحراف عن هذا الطريق. كما أنه يسهم في تخفيف الأعباء عن الأسر الفقيرة التي تحيا في حالة عوز دائم. مما يجعل أمر تعليم الأبناء من المسائل الهامشية أو الترفيهية بالنسبة لهم. إضافة إلى أن إعانة طلاب العلم ستنشر روح التكاتف والانسجام في المجتمع وتعمل على تعاضد أبنائه.

كما أن فائدة العلم ستعود على الأشخاص المتعلمين بالخير بعد ذلك من خلال حصولهم على أعمال تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعود على المجتمع بالخير نتيجة نشر العلم والعطاء الذي سيبذله هؤلاء المتعلمون في كل المجالات. يضاف إلى كل ذلك الأجر والثواب الذي سيحصله المتبرع وصاحب المال، فالعلم الذي سيحصله هؤلاء الطلاب يعد من الصدقات الجارية التي يمتد أثرها لسنوات وسنوات. إن إعانة طلاب العلم وتسديد المصروفات بدلاً عنهم وتحمل تكاليفهم ونفقاتهم، سيكون لها أثره على المدى البعيد سواء على: الفرد، أو الأسرة، أو المجتمع.

طرق إعانة طلاب العلم

هناك حالات متعددة تحتاج إلى إعانة ومساعدة لكي تستكمل رحلتها العلمية، وذلك حسب الحالة المادية للأسرة. فهناك أسر فقيرة تحتاج إلى تسديد المصروفات فقط، وهي ستقوم بباقي الأمور. وهناك طلاب يحتاجون إلى إعانات شهرية ثابتة لتلبية حاجتهم من النفقة في: المواصلات، والكتب، والمصروفات الدراسية… وغير ذلك.

وهناك أطفال صغار يحتاجون إلى أموال قليلة للغاية تتمثل في: الزي المدرسي، والمصروف اليومي. وهناك حالات أشد من ذلك بكثير وهي تختص بالأطفال المتفوقين دراسيًّا والذين يودون استكمال رحلة تعليمهم خارج البلاد بعد ذلك. لذا فإنهم يحتاجون إلى أموال كثيرة، ابتداءً من: تذاكر السفر، وحجز السكن، ومصاريف البعثة، وخلاف ذلك.

ورغم اختلاف طُرق المساعدة فإنها جميعًا تلتقي في منطقة واحدة، ألا وهي: مساعدة طلاب العلم في النهوض بأنفسهم وعقولهم وتحصيل العلم النافع لإفادة أنفسهم ومجتمعهم. ولذا وجب المشاركة في هذا النوع من المشاريع الخيرية التي تدخل البهجة على آلاف الأسر. وتسمح لهم بأن يُعلِّموا أبناءهم بشكل لائق.

كيفية المشاركة في هذا المشروع

يمكن المشاركة في مشروع إعانة طلاب العلم من خلال طرق شتى، فيمكن أولاً تقديم المساعدات إلى الجمعيات الخيرية المعتمدة والمصرح بها قانونًا والمعلومة، وذلك بغرض دعم الأسر الفقيرة وتقديم العون لأبنائها الدارسين.

وهناك جمعيات يشتمل نشاطها على مشاريع علمية، مثل: تربية الأيتام ورعايتهم. وثانيًا: يمكن لكل منا أن يشارك بشكل فردي في دعم الأسر الفقيرة واختيار الأطفال والطلاب الذين يدرسون وتقديم الدعم لهم. وثالثًا: يمكن شراء بعض الأدوات المدرسية من أقلام وكراسات وغير ذلك. وتعبئتها وإرسالها إلى بيوت الطلاب الفقراء في منطقتك أو شارعك.

ورابعًا: يمكنك أن تقوم بجمع بعض التبرعات وتذهب بها إلى المدارس المجاورة لك. ثم تُسدد المصروفات عن الأطفال الفقراء والذين لم يسددوا مصروفاتهم الدراسية.

الكاتب: محمود حنفي أبو قُورة

باحث أكاديمي